بعد أيام قليلة، تحل الذكرى الرابعة لاتفاق "وقف إطلاق النار" في ليبيا، الذي تم توقيعه في جنيف بين طرفي النزاع في ذلك الوقت، بينما لا يزال البلد الغني بالنفط يعاني من تعقيدات السياسة، ولم يحقق أي تقدم نحو الاستقرار.

ووقع طرفا الحرب على هذا "الاتفاق" في 23 أكتوبر 2020، وسط ترحيب إقليمي ودولي كبير، على أمل أن يساهم ذلك في تحسين المسار السياسي الذي يعاني من الجمود والانقسام بين غرب ليبيا وشرقها، وبعد مرور أربع سنوات على الاتفاق، يؤكد مراقبون للشأن الليبي أن الفجوة بين الأطراف المتنازعة سياسياً وعسكرياً قد اتسعت.

وخاصة بعد تقارب سابق كان قريباً من إنهاء الانقسام المؤسسي، ويعتقد العديد من الليبيين أن هناك تسارعاً من جانب جبهة شرق ليبيا للتوسع عسكرياً وسياسياً نحو الجنوب، على حساب جبهة طرابلس التي تركز على مناطق غرب البلاد، ويأتي ذلك في ظل عدم تنفيذ اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" لكافة بنود الاتفاق المبرم.

واعتبرت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني خوري، أن عدم تحقيق تقدم في العملية السياسية يُعتبر من أبرز التحديات التي تعيق التنفيذ الكامل لولاية اللجنة العسكرية، فيما أشادت في ختام اجتماع "مجموعة العمل الأمنية" المنبثقة عن مسار برلين، الذي عُقد مساء الخميس، بالإنجازات التي حققتها (5+5).

ومن بين ما تم الاتفاق عليه بين طرفي اللجنة العسكرية قبل أربع سنوات هو "الوقف الفوري لإطلاق النار، الذي يبدأ سريانه من لحظة توقيع هذا الاتفاق؛ وإخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة، من خلال إعادتها إلى معسكراتها، بالتزامن مع خروج جميع (المرتزقة) والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية".

بجانب "تجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية المتعلقة بالتدريب داخل ليبيا"، واتفقت اللجنة على "تشكيل قوة عسكرية محدودة العدد من العسكريين النظاميين، تحت إشراف غرفة تُنشأ بواسطة اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، تعمل كقوة للمساهمة في تقليل الخروقات المتوقعة، مع توفير المواد اللازمة لتشغيلها من جميع الأطراف المعنية".

وتعاني العملية السياسية في ليبيا من حالة من الجمود، بسبب تمسك الأطراف المتنازعة بمواقفها وعدم استعدادها لتقديم أي تنازلات، وقد حذرت خوري أمام أعضاء مجلس الأمن قبل أيام من أن استمرار الإجراءات الأحادية الجانب "لن يؤدي إلا إلى تقويض سيادة ليبيا، وزيادة الأزمات في البلاد، وتشتيت الانتباه عن المهمة المطروحة".

ورأت ستيفاني خوري أن هذه المهمة تمثل "تهيئة الطريق نحو حل سياسي شامل يعالج القضايا الأساسية، مثل الانقسام الراهن داخل مؤسسات الدولة، والحاجة إلى حكومة موحدة، واستعادة الشرعية الديمقراطية من خلال الانتخابات"، وعلى الرغم من ذلك، تجاهلت خوري أي انتقادات ليبية متعلقة بالتباطؤ في عملية الحل السياسي.

وتابعت خوري حديثها، قائلة: أن "استمرار الانقسام داخل المجلس الأعلى للدولة يشكل قضية أخرى تهدد الاستقرار في ليبيا؛ وهذا الجمود يؤدي إلى تآكل وحدة هذه المؤسسة الحيوية"، ويعتقد الكثير من الليبيين أن انقسام "المجلس الأعلى" إلى مجموعتين، سيؤدي إلى "موت" المجلس، مما سيؤثر سلبًا على العملية السياسية المتوقفة.