نظمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع مؤسسة التضامن المصري والعربي ومركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات، مؤتمرًا بعنوان “السلام والتنمية في الإطار العربي الإفريقي” في العاصمة القاهرة اليوم الأحد الموافق 28 من شهر سبتمبر الجاري.

حيث ترأس هذا الحدث رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير "محمد العرابي"، بحضور عدد من المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة في مراكز الفكر والدراسات، وأكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في كلمتها على أهمية تعزيز العلاقات بين العالم العربي وإفريقيا، مشددة على أن هذه العلاقات تمثل محورًا أساسيًا في العمل العربي المشترك.

كما تسعى الجامعة العربية إلى تعزيز هذا التعاون من خلال آليات تعمل بشكل دوري على تنسيق المواقف وتطوير التعاون في مختلف المجالات بين الطرفين العربي والإفريقي، بينما جاءت هذه الرسالة عبر كلمة مدير إدارة منظمات المجتمع المدني في الجامعة العربية المستشار "خميس البوزيدي"، الذي ألقى الكلمة نيابة عن الجامعة.

بينما تأتي أهمية هذا المؤتمر بعد مرور أسبوع على الاحتفال باليوم الدولي للسلام، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981 لتعزيز قيم السلام بين الأمم والشعوب، حيث تم تحديد يوم 21 سبتمبر من كل عام للاحتفال بهذه المناسبة، من خلال حث الدول على وقف إطلاق النار في أنحاء العالم وتشجيع الحوار على حساب النزاعات، بالإضافة إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي لضمان الأمن والاستقرار العالميين.

اجتماع الجامعة العربيه

بينما أكد البوزيدي أن مفهوم السلام لا يقتصر على غياب الصراعات فحسب، بل يتطلب وجود عملية تشاركية وتفاعلية تشجع على الحوار وحل النزاعات بطريقة تقوم على التفاهم المتبادل، وأوضح أن العالم اليوم يشهد تصاعدًا في التوترات السياسية والصراعات الطويلة الأمد، مما يستوجب التركيز على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتزام الدول بحل النزاعات سلميًا. 

كما أكد على أهمية تكريس مبادئ الديمقراطية والحرية والتعاون من أجل دعم الاستقرار والتقدم في المنطقة، بينما أشار البوزيدي إلى أن المؤتمر جاء بمبادرة من المجتمع المدني، ما يعكس الحرص على تعزيز التعاون المسؤول بين الحكومات والمؤسسات المدنية، وأضاف أن هذا التعاون يمثل فرصة حقيقية لتعزيز القدرات والمشاركة الفاعلة في تحقيق السلام والتنمية.

بينما ذكر أن التجارب أثبتت أن الحكومات لا تستطيع بمفردها تحقيق كافة أهداف التنمية، مؤكدًا على أهمية الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني بفضل مرونتها وقدرتها على التأثير الميداني، كما شدد على أهمية الشراكة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بينما أكد على ضرورة بناءقدرات منظمات المجتمع المدني وتحسين أدائها.

مما سيمكنها من لعب دور أكبر في دعم التنمية والمساهمة في حل التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وتطرق البوزيدي أيضًا إلى العلاقة الوثيقة بين العالم العربي وإفريقيا، مشيرًا إلى التداخل الجغرافي والثقافي والحضاري الذي يربط بين الجانبين، حيث أكد أن هذا الارتباط ليس حديث العهد بل يمتد عبر التاريخ من خلال العلاقات التجارية والثقافية المتبادلة.

كما شدد على أهمية التعاون السياسي بين الجانبين، والذي يعكس تضامنًا متينًا يسعى إلى تعزيز العلاقات وتوحيد المواقف، وأضاف أن امتداد الجوارالجغرافي بين العالمين العربي والإفريقي دون عوائق طبيعية ساعد على تعزيز التفاعل بينهما، وعلى الرغم من وجود بعض التحديات والقضايا العالقة، إلا أن التعاون بين الجانبين ظل قائمًا على مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل.