إيلون ماسك يتجاوز الخلافات السياسية مع ترامب ويؤسس حزب "حزب أميركا" لاقتحام الساحة الأمريكية بنظام حزبي ثالث، وسط تحديات هيكلية وقانونية تمنعه من تحقيق غايته بسهولة، بينما تبقى آماله في تقديم خيارات سياسية جديدة للناخبين قائمة.

وفي الرابع من الشهر الجاري، احتفلت الولايات المتحدة بعيد استقلالها، وفي نفس الوقت احتفل الرئيس دونالد ترامب وأعضاء الحزب الجمهوري بأول إنجاز تشريعي كبير لترامب في ولايته الثانية. جاء ذلك بعد تمرير مشروع قانون ضخم، أظهر مدى الولاء الذي يُكنٌّه أعضاء الحزب للرئيس.

ومع ذلك، لم يكن الجميع سعداء بنتائج ذلك المشروع، حيث كانت الضحية الأبرز هو العلاقة بين ترامب والملياردير إيلون ماسك. إذ أعلن ماسك عن غضبه واستيائه العارم من المشروع التشريعي، وشدد على قطع علاقته مع البيت الأبيض وشن هجومًا لاذعًا على ترامب والحزب الجمهوري. كما وعد بالعمل على إضعاف فرصهم في الانتخابات من خلال تأسيس حزب ثالث وهو "حزب أميركا".

من حلفاء إلى خصوم

يرى عدد من المراقبين أن الخلاف بين ترامب وماسك كان ظاهرة واضحة، وهو ناتج عن أسباب شخصية وسياسية، حيث يعارض ماسك المشروع الجديد لرفعه سقف الدين بمليارات الدولارات، مما يتعارض مع رؤيته الاقتصادية. كما أن القلق من نهاية الحوافز الخاصة بشراء السيارات الكهربائية زاد من حدة التوتر بينهما.

وقال هنري أولسن، كبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، إن ماسك غالبًا ما يفضل نهجًا اقتصاديًا ليبرتاريًا يسعى لتقليل الإنفاق الحكومي ودعم القطاعات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية.

التحديات تواجه "حزب أميركا"

يواجه ماسك تحديات عديدة في محاولته لتأسيس حزب ثالث، إذ كانت جهود التغلب على نظام الحزبين صعبة للغاية حتى الآن. تبرز تعقيدات قانونية وهيكلية تعيق هذه المحاولة، منها قوانين الولايات المختلفة التي تشترط شروطًا صارمة على الترشيحات المستقلة.

ويشير وولفر هال، مؤسس مركز الديمقراطية التنافسية، إلى أن التمويل ليس العائق الرئيسي بالنسبة لماسك، ولكن الحاجة إلى الإستراتيجية اللوجستية والسياسية لاستقطاب المواهب والتعاون مع القوانين الانتخابية المعقدة في مختلف الولايات.

تأثير محدود في الأفق

يعتبر المحللون أن فرص ماسك في إحداث تأثير سياسي حقيقي عن طريق "حزب أميركا" محدودة. أنجزت الأحزاب الثالثة على مر السنين تأثيرًا ضئيلاً في الساحة السياسية الأمريكية، إلا أن ماسك يتطلع لتغيير هذا الوضع من خلال تقديم مرشحين يملكون القدرة على التأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.

ومع الدعم المالي الذي يمتلكه، قد يتمكن ماسك من تقديم خيارات جديدة للناخبين، ولكن التحدي الأهم سيكون في تحويل هذا الدعم النظري إلى دعم عملي وفعلي في الميدان.

صحيفة أخبارنا تجد أنه رغم كافة هذه التحديات، إلا أن الرغبة الشعبية في وجود خيارات سياسية جديدة تمنح مشروع ماسك فرصًا للنجاح في حال تمت معالجتها بشكل استراتيجي مدروس.