في تصاعد جديد للتوترات المستمرة في شمال مالي، أعلن الجيش المالي عن تنفيذ طلعات جوية وقصف منطقة في أقصى شمال شرق البلاد على الحدود مع الجزائر، ما أسفر عن مقتل نحو 20 شخصاً وصفهم الجيش بـ"مسلحين إرهابيين"، وفي المقابل أفادت الحركات المتمردة بأن القصف استهدف مدنيين، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال الذين كانوا يحاولون الفرار من مناطق المعارك.
بينما وقع القصف في محيط قرية تينزواتين الحدودية، وهي المنطقة التي شهدت معارك عنيفة في نهاية يوليو الماضي بين المتمردين الطوارق والعرب من جهة، والجيش المالي المدعوم من قوات "فاغنر" الروسية من جهة أخرى، تلك المعارك انتهت بتراجع الجيش المالي.
هذا بعد فقدان وحدة عسكرية بأكملها ومقتل عشرات من مقاتلي "فاغنر"، وعلى الرغم من هذا التراجع إلا أن الجيش المالي أكد على عزمه استعادة السيطرة على القرية، التي تُعتبر من آخر معاقل المتمردين الساعين لاستقلال إقليم أزواد في شمال مالي.
وفي يوم الأحد الماضي استأنف الجيش المالي عملياته العسكرية بضربات جوية مفاجئة، حيث استهدفت ما وصفه بـ"أهداف إرهابية"، وذكر الجيش في بيان أن العملية أدت إلى تحييد نحو 20 مسلحاً، هذا بعد تدمير شاحنات صغيرة محملة بالعتاد الحربي.
التي كانت متمركزة في باحة عقار بقرية تينزواتين، وأوضح الجيش أن الضربات الجوية نُفذت بعد مراقبة دقيقة للمنطقة المستهدفة، ما أتاح تحديد هوية الأهداف بدقة قبل توجيه الضربات، ولكن الرواية الرسمية للجيش قوبلت بتشكيك وانتقادات حادة من قبل الحركات المتمردة وسكان محليين.
حيث أفادت مصادر محلية بأن القصف نُفذ بواسطة طائرات مسيَّرة، وأن عدد الضحايا تجاوز العشرين، بينهم أطفال، كما أشار الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن الشعب الأزوادي، وهو التحالف الرئيسي للمتمردين الطوارق والعرب، إلى أن الغارات أدت إلى مقتل 21 شخصاً من بينهم 11 طفلاً.

كما وصف التحالف هذه الهجمات بأنها إرهاب الدولة ضد المدنيين العزل، مطالباً المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل وإدانة هذه الأعمال، وأفادت مصادر محلية بأن الغارة الأولى استهدفت مبنىً يستخدم كصيدلية وعيادة طبية، مما أدى إلى مقتل الطبيب الذي كان يديرها.
بينما عادت الطائرات المسيَّرة لتستهدف مجموعة من المدنيين الذين تجمعوا في مكان الغارة الأولى، وكان من بينهم العديد من الأطفال، هذا بحسب رواية المتمردين كان من بين الضحايا أجانب من دول مجاورة خاصة من تشاد، إلى جانب عدد من الجرحى الذين لم تُحدد حالتهم بعد.
كل هذا في ظل تضارب الروايات وعدم وجود حصيلة نهائية ورسمية للضحايا، حيث تتزايد الدعوات للتحقيق في هذه الحوادث المأساوية، كما طالب الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن الشعب الأزوادي بتقديم المسؤولين عن هذه الغارات إلى محكمة العدل الدولية، معتبرين أن الهجوم يستهدف بشكل أساسي المدنيين وليس المتمردين.
بينما تقع قرية إخربان التي كانت مسرحاً لهذه الأحداث، في منطقة استراتيجية على الحدود بين مالي والجزائر، وهي منطقة تشهد منذ أشهر صراعاً محتدماً بين الجيش المالي المدعوم من "فاغنر" والمتمردين الطوارق والعرب، حيث من المتوقع أن تتفاقم حدة الصراع في الأيام المقبلة.
خاصة مع استمرار الهجمات الجوية وتصاعد التوترات بين الأطراف المتنازعة، حيث يشكل هذا الهجوم الأخير نقطة تحول خطيرة في الصراع الطويل الأمد في شمال مالي، كما تواجه البلاد تحديات أمنية هائلة في ظل انتشار الجماعات المسلحة وتصاعد حدة المواجهات العسكرية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق