تواصل مبادرة «حوارات المعرفة»، التي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سلسلة جلساتها المعرفية من خلال جلسة جديدة جاءت بعنوان «العلماء العرب: بصمة خالدة في الحضارة العالمية».

حيث استضافت الجلسة جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.

الاستلهام من الماضي يُحفز بناء مستقبل مزدهر

وقد سلطت الجلسة الضوء على الدور الريادي الذي أداه العلماء العرب والمسلمون في بناء حضارة إنسانية مزدهرة، حيث أسهم هؤلاء العلماء في تطوير مختلف مجالات العلوم والمعرفة مثل الطب، والفلك، والرياضيات، والفلسفة، والهندسة. وقد تم تناول إسهاماتهم التي تُعد بصمة خالدة في الحضارة العالمية، فضلاً عن مناقشة أهمية هذه الإنجازات في بناء مستقبل معرفي عربي مستدام.

وأكد جمال بن حويرب خلال الجلسة أن العلماء العرب لم يكونوا مجرد ناقلين للمعرفة، بل كانوا مبتكرين ومؤسسين لمناهج علمية جديدة أثرت في مسار الحضارة الإنسانية. كما أشار إلى أن العديد من المصطلحات العلمية في اللغات الأوروبية تعود جذورها إلى اللغة العربية، مما يعكس عمق تأثير تلك الحضارة العظيمة في مجالات المعرفة.

وأضاف بن حويرب أنه يجب علينا استثمار هذا الإرث العظيم في ترسيخ قيم البحث العلمي والابتكار لدى الأجيال الجديدة، والعمل على ربطهم بتاريخهم العلمي المشرف، ليكون ذلك حافزاً لهم لمواصلة الإنجاز والإبداع.

كما أشاد بأهمية مبادرة «حوارات المعرفة» وأثرها الإيجابي، باعتبارها منصة استراتيجية تجمع بين أبرز الخبراء والمفكرين لمناقشة القضايا التي تؤثر على المشهد المعرفي وتبحث في سبل دفع عجلة التنمية المستدامة. وتمت مناقشة الإرث العلمي والمعرفي الذي تركه العلماء العرب والمسلمون، واستعراض عدد من الرواد الذين ساهموا في تغيير مجرى المعرفة الإنسانية، مثل ابن سينا، مؤسس الطب الحديث، والخوارزمي، مؤسس الجبر والحساب، وابن الهيثم، الذي أحدث ثورة في علم البصريات، والزهراوي، الذي يعد من أوائل واضعي أسس الجراحة الحديثة.

وتطرقت الجلسة أيضاً إلى السياقات الحضارية والسياسية التي شهدت ازدهار تلك العقول المبدعة، مثل عصر الترجمة في بيت الحكمة ببغداد، ودور الحضارة الإسلامية في الحفاظ على الإرث اليوناني والروماني وتطويره. وتمت مناقشة آليات نقل هذه المعارف إلى أوروبا، بما في ذلك الترجمة إلى اللاتينية خاصةً في الأندلس وصقلية، مما مهّد الطريق للنهضة الأوروبية.

وشدد بن حويرب على أهمية إحياء هذا الدور الريادي عبر الاستثمار في البحث العلمي والتقني، وإنشاء برامج تعليمية تشجع على الإبداع والتفكير النقدي، مع ضرورة تمكين الشباب العربي وبناء بيئات حاضنة للابتكار وريادة الأعمال. وأشار إلى أن الاستلهام من الماضي يجب أن يُعتبر حافزاً لبناء مستقبل معرفي مزدهر، يسهم من خلاله العرب مجدداً في تطوير الحضارة الإنسانية.

وتأتي هذه الجلسة في إطار حرص المؤسسة والبرنامج على تعزيز الحوار المعرفي البنّاء، من خلال تنظيم سلسلة من الجلسات النقاشية التي يقودها نخبة من قادة الفكر والخبراء لمناقشة القضايا التنموية والمعرفية، واستشراف الحلول لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.