أعلنت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي "كايا كالاس"، أن مبعوث الاتحاد إلى سوريا وصل إلى دمشق لإجراء محادثات مع القيادة الجديدة، في ظل زيادة التحركات الغربية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
جاءت تصريحات كالاس خلال مؤتمر صحفي عُقد قبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث أشارت إلى أن الهدف من الزيارة هو تقييم كيفية التعامل مع القيادة الجديدة ومدى تطور العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.
كما أوضحت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تعزيز علاقته مع سوريا بناءً على أفعال القيادة الجديدة وليس على أقوالها فقط، ويأتي هذا في وقت تظهر فيه القوى الدولية تفاؤلاً مشوباً بالحذر، بعد تعهد الحكومة الجديدة بحماية الأقليات وتشكيل نظام شامل يضم جميع الأطراف السياسية.
بينما التقى المبعوث الأممي الخاص لسوريا "جير بيدرسون" مع قائد الإدارة الجديدة "أحمد الشرع"، في دمشق، وناقش الجانبان ضرورة مراجعة القرار الأممي 2254، الذي كان يمثل خريطة الطريق للحل السياسي في سوريا، ليتناسب مع التحولات السياسية الجديدة بعد الإطاحة بالنظام السابق
بينما صرح الشرع أن الأولوية الآن تتمثل في تحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات الحكومية بشكل مدروس، وأكد أن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى تنفيذ دقيق وخطوات محسوبة، لتجنب أي اضطرابات قد تؤثر على مسار العملية السياسية، وشدد الشرع على أهمية العمل على إعادة إعمار سوريا وتحقيق التنمية الاقتصادية، إلى جانب توفير بيئة آمنة تضمن عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.

كما أكد أن ذلك يتطلب دعماً دولياً مستداماً ومتابعة حثيثة من قبل الفرق المتخصصة، حيث أعرب بيدرسون عن أمله في أن تشهد سوريا تخفيفاً سريعاً للعقوبات الدولية المفروضة عليها، مشيراً إلى أن ذلك سيكون ضرورياً لدعم عملية إعادة الإعمار وتخفيف الأعباء الاقتصادية على الشعب السوري ومع ذلك، أوضحت كالاس أن الاتحاد الأوروبي لا يخطط لزيادة الدعم المالي المقدم إلى سوريا في الوقت الراهن، مؤكدة أن المساعدات الحالية مستمرة عبر وكالات الأمم المتحدة.
بينما يعقد اليوم اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ويتصدر جدول أعماله مناقشة الملف السوري، وسيتم التركيز على تحديد مستويات التعاون المستقبلي مع القيادة الجديدة، في ظل استمرار مراقبة التطورات السياسية في البلاد، وأشارت كالاس إلى أن تعزيز العلاقات سيكون مشروطاً بتحقيق التزامات الحكومة الجديدة في حماية حقوق المواطنين وضمان استقرار سوريا.
كما تشهد سوريا مرحلة مفصلية بعد سقوط نظام الأسد، حيث تسعى القيادة الجديدة إلى تعزيز الثقة الدولية والعمل على استعادة الوحدة الوطنية، كما تتطلع القوى الدولية إلى دعم التحول السياسي في البلاد، مع التركيز على تحقيق الاستقرار وإعادة بناء الاقتصاد، ولكن يبقى التنفيذ الفعلي لهذه الوعود هو العامل الحاسم في تحديد شكل العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق