أعلنت الحكومة السودانية التبديل الجزئي لعدة عملات وطنية في العاشر من شهر ديسمبر الحالي، وأصبح السودان عملياً بلد واحد بعملتين، حيث لم تصبح الورقتان من فئة «ألف جنيه» و«500 جنيه» بطبعتهم القديمة في السبع ولايات التي يسيطر عليها الجيش، في حين أن هناك 11 ولاية تقع بشكل كلي تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» ولن تستطيع استبدال عملاتها القديمة بالطبعات الجديدة.

واجه سكان الولايات، التي يسيطر عليها قوات «الدعم السريع» تعقيدات سياسية تمنع استبدال العملات القديمة، لأنها بلا بنوك أو مصارف، وأعلنت بناء علي ذلك  قوات «الدعم السريع» أن حيازة العملات الجديدة داخل مناطقها محرمة وممنوعة.

وحسب الإجراءات الحكومية المنصوص عليها، فإن المهلة لاستبدال العملة سوف تنتهي في يوم 23 ديسمبر 2024، ويخشى المواطنين في ولايات التي تستخدم العملة القديمة والخاضعة لقوات الدعم السريع من فقدان مدخراتهم، في ظل توقف البنوك وضعف شبكات الاتصالات، كما أن التنقل بين الولايات مع اختلاف العملات مغامرة مليئة بالمخاطر.

وتمتد صفوف من مواطني الولايات السبعة حول البنوك لإيداع عملاتهم القديمة من فئة «ألف جنيه» و«500 جنيه» وهي أكبر فئات الجنيه السوداني، واكد بنك السودان المركزي، إن المواطنين لن يحصلوا على نقد كبير بل سيودعون مدخراتهم داخل البنوك، وحدّد سقف للسحب  اليومي وهو 200 ألف جنيه يومياً اي حوالي 100 دولار .

وتعيد عملية التبديل الجزئي للعملات للأذهان ذكري انفصال جنوب السودان في عام 2011، حيث راج في ذلك الوقت مصطلح (دولة واحدة بنظامين)، وكانت النتيجة النهائية «دولتين» غير مستقرتين.

الجيش السوداني
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري (أرشيفية )

لا تعترف قوات «الدعم السريع» بالعملة الجديدة، وتعتبرها غير مبرئه للذمة وفقاً لبيان رسمي، وتقول إنها مؤامرة خبيثة لتقسيم البلاد، ومخطط تقوم بتنفيذه «الحركة الإسلامية» وهي حركة حليفة للجيش لتفكيك دولة السودان، حسب اتهامات قوات الدعم .

سياسات انفصال الجنوب

يعتبر تبديل العملة قفزة فوق المراحل، وتكريس مبكر لانقسام البلاد، ويقول إنها فكرة ساذجة سوف تخرج المناطق التي تسيطر عليها الدعم السريع من المنظومة الاقتصادية للبلاد، لأن الكتلة النقدية الكبيرة موجودة داخل مناطق الإنتاج المتمثلة في حزام الصمغ العربي، ومنطقة دارفور والوسط، وهذا يعتبر بشكل عملي إخراج للكتلة النقدية المؤثرة علي دورة الاقتصاد السوداني.

صعوبة الانتقال بين الولايات يعتبر أزمة إضافية داخل مسألة تبديل العملات، ومن يحاول التنقل، وهو يحمل نقود قد يتحول إلى مجرم، فالمواطن الذي يتحرك من داخل مناطق الدعم السريع متهم بالتعاون معها، فكيف وهو يحمل نقود فهو حتماً سيُتهم بنقلها لصالح الدعم.

و«الحركة الإسلامية» تعتبر المسؤولية عن اي تأثيرات سلبية لطباعة العملة الجديدة، وتعتبر هذه الخطوة امتداد لسياساتها التي أدّت لانفصال جنوب السودان من قبل، حيث راهنت الحركة الإسلامية على إخضاع منطقة الجنوب والتخلص منه، ونجحت في ذلك، وتبديل العملة الحالي ليس بعيد عن تفكيرها ونظرتها في تهميش المناطق، التي تعتبرها غير مرغوب فيها.

فهي تسعى إلى تحويل الانقسام إلى واقع، بإلغاء السودان القديمة والبحث عن سودان جديد، تتخلص فيه من العنصر الأفريقي باعتبار ذلك إنجازاً مهم.