أصدرت محكمة في تونس، يوم الخميس، حكماً بالسجن لمدة عامين على المحامية والمعلقة الإعلامية سنية الدهماني، بتهمة "نشر معلومات غير صحيحة"، حسبما أفادت وكالة "رويترز" الإخبارية.

ومن جانبه، تتعلق هذه القضية بتصريحات أدلت بها المحامية خلال برنامج حواري، حيث وجهت انتقادات حادة للدولة بسبب سياساتها اتجاه المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وتُعرف سنية الدهماني في الأوساط الحقوقية بأنها ناقدة قوية للرئيس قيس سعيد.

وأوضح محاميها، سامي بن غازي، أن المحكمة استندت إلى المرسوم "54" الذي أصدره الرئيس قيس سعيد قبل عامين، والذي ينظم الجرائم المتعلقة بأنظمة الاتصال والمعلومات، ويواجه المرسوم، الذي أدى إلى رفع دعاوى قضائية أخرى ضد عدد من الصحافيين والمعارضين، انتقادات كبيرة من منظمات حقوق الإنسان.

ويُعتبر أيضاً وسيلة لتقييد حرية التعبير وإسكات الأصوات المعارضة إلى السلطة، وصدر حكم سابق ضد سنية الدهماني، التي تم توقيفها منذ مايو الماضي، بالسجن لمدة عام، ومع ذلك، خففت محكمة الاستئناف في يوليو الماضي الحكم إلى ثمانية أشهر، وهي تواجه اتهامات في خمسة قضايا.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف منظمات حقوق الإنسان من استمرار الرئيس في حملته الواسعة ضد معارضيه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد أن قضت محكمة أخرى بسجن المعارض نور الدين البحيري، القيادي في حزب "النهضة"، لمدة 10 سنوات بتهمة التحريض على العصيان.

وقد أضاف بن غازي، موضحاً أن المحكمة أدانت سنية الدهماني بعد أن صرحت في تعليقات إعلامية بأن تونس بلد "عنصري"، وذلك بعد اندلاع أزمة تتعلق بالمهاجرين ووقوع مواجهات بينهم وبين السكان التونسيين في وقت سابق، فيما تؤكد سنية الدهماني بإستمرار براءتها.

مشددة على أن تعليقاتها تعكس ما يقوله التونسيون دائماً ولا تحتوي على أي إساءة للبلد، وحُكمت المحكمة على المتهمة سنية الدهماني، التي تتواجد في السجن منذ شهر سبتمبر الماضي بالسجن لمدة ثمانية أشهر في قضية منفصلة بسبب قولها إن تونس ليست مكاناً مناسباً للعيش فيه.

وفاز سعيد هذا الشهر بولاية رئاسية ثانية بعد أن حصل على 90% من أصوات الناخبين، متفوقاً على مرشحين آخرين، أحدهم في السجن، في ظل انتقادات من المعارضة التي اعتبرت أن الانتخابات كانت "مهزلة"، ودعا المعارضون إلى إقرار هدنة بعد الانتخابات.

بالإضافة إلى إخلاء سبيل جميع "السجناء السياسيين والصحفيين"، لكن الرئيس سعيد، الذي تتهمه المعارضة بتنفيذ انقلاب عندما أغلق البرلمان وبدأ الحكم بالمراسيم خلال عام 2021، أوضح بعد فوزه إنه سيواصل الحرب ضد كل من وصفهم بـ "الفاسدين والخونة والمشككين".