أكد محللون اقتصاديون في حديثهم لصحيفة «الخليج» أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها فرصة فريدة للاستفادة من تنافسية أسعار صادراتها إلى سوق الولايات المتحدة، نتيجة للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات من دول أخرى.

 وأشاد المحللون بدور دول المجلس في كونها قد تكون من أبرز المستفيدين من هذه الرسوم، في حين أشاروا إلى أهمية التوصل إلى اتفاقات لإعفاءات أوسع لهذه الدول، وذلك نظراً لمكانتها الاقتصادية والسياسية لدى الولايات المتحدة.

مستفيد نهائي

في سياق متصل، قال سامر حسن، محلل أول لأسواق المال في XS.com، إن "دول مجلس التعاون ليست فقط مستعدة لتأثير محدود نسبياً لهذه التعرفات الجمركية، بل من المحتمل أن تكون المستفيد النهائي بالنظر إلى تغيرات خريطة التجارة العالمية. حيث إن المجلس سيتعرض للمستويات الأدنى من التعرفات الجمركية مقارنة بالتكتلات الاقتصادية الأخرى، بالإضافة إلى استثنائها من رسوم صادرات النفط والغاز إلى الولايات المتحدة". وبيّن حسن أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تنظر إلى دول الخليج كدول ذات ممارسات تجارية غير عادلة، مما سيجعلها تتمتع بنسب منخفضة من التعرفات الجمركية.

وأضاف حسن، في حديثه ل«الخليج»، أن "هذا يتزامن مع توجه عدة دول نحو تقليص اعتمادها على السوق الأمريكية، سواء من الحلفاء أو المنافسين في التجارة".

فرصة تنافسية

تابع حسن قائلاً: "تتمتع دول المجلس بفرصة لتوسيع تنافسيتها في سوق الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، يمكن لدولة الإمارات الاستفادة من تعزيز تنافسيتها في تصدير الألومنيوم، حتى مع فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على المعادن، بفضل كونها منتجاً بتكاليف أقل نسبياً. ومن المحتمل أن تحصل دول المجلس على إعفاءات مستقبلية من التعرفات الجمركية التي قد يقدمها ترامب، رغم التوترات التجارية القائمة مع الصين وأوروبا، إذ قد لا تكون التسويات الدبلوماسية غير ممكنة في هذا الإطار".

ورأى حسن أن "التوصل إلى اتفاق لإعفاءات أوسع لدول الخليج سيكون أكثر سهولة، نظراً لمكانتها وأهميتها بالنسبة للولايات المتحدة. فواشنطن تتطلع إلى استقطاب استثمارات ضخمة من دول المجلس، وهو ما يسعى إليه ترامب. إضافة إلى ذلك، تلعب دول المجلس دوراً حيوياً في تسوية العديد من القضايا المعقدة في الشرق الأوسط، مثل الحرب في أوكرانيا، مما قد يقلل من تشدد موقف ترامب تجاهها".

ديناميكية جديدة

بدوره، أشار حسن فواز، رئيس مجلس الإدارة ومؤسس شركة Givtrade، إلى أن "التعرفات الجمركية المقترحة من قبل الولايات المتحدة ستحقق ديناميكية جديدة في العلاقات التجارية بين واشنطن ودولة الإمارات ومنطقة دول مجلس التعاون بشكل عام. ورغم أن التأثير المباشر للتعرفة الأساسية البالغة 10% قد يكون معتدلاً نظراً للإعفاءات المتعلقة بصادرات الطاقة، إلا أن الآثار غير المباشرة المحتملة الناتجة عن تباطؤ التجارة العالمية وتراجع الطلب على النفط قد تجعل الوضع معقداً".