الجيش الإسرائيلي أعلن عن لسان المتحدث العسكري "دانيال هاغاري"، أن إسرائيل تبحث عن "محمد السنوار"، شقيق زعيم حركة حماس الراحل "يحيى السنوار"، وجميع القادة العسكريين للحركة، وذلك حسب تصريحات صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

لماذا تبحث دولة إسرائيل عن محمد السنوار، ومن هو الرجل الذي تصفه وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه "أكثر وحشية" من الزعيم يحيى السنوار ؟

حسب تصريحات صحيفة (جيروزليم بوست) الإسرائيلية، في مقال تم نشره بعنوان "من هو محمد السنوار؟ زعيم حركة حماس السري في القتال ضد دولة إسرائيل"، "محمد السنوار" يتمتع بدهاء ووحشية عززت دوره الفعال داخل القيادة العسكرية لحركة حماس، ووصفته الصحيفة أنه "الإرهابي الرئيسي الغامض".

وحسب التقارير، شغل "محمد السنوار" في منصب قائد لواء خان يونس بكتائب القسام، وتمت الاشارة الى أنه أحد خاطفين الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط".

وأشارت التقارير أيضا أن "محمد السنوار"، احد مهندسين أنفاق غزة وأنه قام بتنفيذ أكبر مشاريع بناء في شبكات الأنفاق تحت الأرض.

 يعتبر "محمد السنوار" بالاضافة الي كل ذلك، أحد المرشحين المحتملين لخلافة اخيه يحيى السنوار في قيادة حركة حماس، وهو الأمر الذي مع قادة آخرين من داخل حركة حماس على لائحة من الاستهدافات الإسرائيلية، وهو مطلوب لدولة إسرائيل حيث وضعت جائزة بقيمة 300 ألف شيكل للقبض عليه حيًا أو ميًا، وهذا المبلغ يعتبر ثاني أكبر جائزة مالية، بعد التي تم وضعها على رأس يحيى السنوار وكانت 400 ألف شيكل .

 من هو محمد السنوار؟

  • ولد محمد السنوار في عام 1975 بمخيم خان يونس للاجئين، كان يبلغ شقيقه يحيى  13 عام .
  • هربت عائلة السنوار من قرية بالقرب من مدينة عسقلان عام 1948 واستقرت بجنوب مدينة غزة.
  • انخرط الأخوان السنوار في الكثير من الأنشطة ضد إسرائيل، والتي بلغت ذروتها في هجوم 7 أكتوبر 2023.
  •  شارك محمد السنوار شخصيا في إعدام المتعاونين المشتبه فيهم مع إسرائيل.
  • عام 1991، اعتقله الجيش الإسرائيلي وتم سجنه في سجن كتسيعوت،  وتم إطلاق سراحه بعد 9 أشهر.
  •  محمد السنوار اصبح قريبا من القادة الميدانيين الذين أصبحوا شخصيات رئيسية، مثل محمد ضيف وسعد العربيد .
  •  قوات الأمن الفلسطينية اعتقلت محمد بشكل متكرر تحت الضغط الإسرائيلي، وقضى في نهاية المطاف 3 سنوات متفرقة في الحجز .
  • ازدادت مكانته بشكل كبير في أبريل 2003 عندما استهدفت مروحية إسرائيلية سعد العربيد، شريك محمد المقرب ، وقتلته.

على مدار السنوات الماضية ، عمل محمد السنوار جنبًا إلى جنب مع اكبر قادة حماس وحافظ على العلاقات مع الشخصيات الرئيسية في الحركة، وسمحت قدرته على العمل تحت الرادار ، مما جعله لاعب رئيسي في الاستراتيجية العسكرية لحركة حماس. وعلى الرغم من المجهودات الإسرائيلية، إلا أن مطاردته ظلت دائما غير ناجحة.

كشف مسؤول أمني انه خلال تلك السنوات على الرغم من الافتقار إلى التغطية الإعلامية،  تم تنفيذ عمليات استهداف ضد محمد السنوار اكثر من أي شخصية بارزة أخرى في حركة حماس حتي اليوم.

 لم يشارك محمد السنوار فقط  في التطوير العسكري للمنظمة، بداية من كتائب القسام حتي الجناح العسكري الكامل، ولكنها لعب دور نشط و قيادي في بعض أجزاء العملية .

 ليس من المصادفة أن منزله تدمر عدة مرات على مدى العقدين الماضيين،و كانت عمليات للقضاء عليه هائلة ولكنها غير ناجحة .

عام 2006، أظهر محمد ولاءه، أولاً وقبل اي شيء، لأخيه يحيى السنوار ، الذي كان مسجون في ذلك الوقت في إسرائيل، ومع بعض السجناء الأمنيين الآخرين ومن خلال قيادة عملية اختطاف الجندي "جلعاد شاليط" واحتجازه حتى تم إطلاق سراح شقيقه في عام 2011.

لم تكن عملية اختطاف "جلعاد شاليط " هي العملية الوحيدة التي قام بتنفذها محمد لصالح شقيقه، ولكن في عام 1992، شارك في مهمة اخري قادها محمد ضيف لاختطاف الجندي ألون كرفاني .

الكثيرون لا يفهمون من هو محمد السنوار ، هو إرهابي كبير قتل فلسطينيين أثناء الاستجواب، بهدف التعرف علي كيفية عمل الجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن الداخلي، ولم يتردد في تعذيب وقتل شعبه .

 ساعدته الأعمال المروعة التي ارتكبها في فهم الجانب الإسرائيلي إلى الحد كبير ، ويمكنه حتى التعرف على الطائرات عن طريق الأصوات التي تصدرها، لا أحد في حماس يفهم أنماط العمليات السرية الإسرائيلية أفضل منه، فانه أجرى جميع الاستجوابات بنفسه، وتعلم كل شيء من البداية حتي النهاية ، وحسب المصادر العسكرية، يعتبر محمد السنوار أكثر قسوة من شقيقه يحيى.

 نشأ محمد السنوار في ظل شخصيات مثل (ضيف ،وعياش ،وشحادة ،والعرابيد) ، وشهد تطور حماس واكتسب خبرات هائلة على الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، لن تجد اي حدث رئيسي في بناء حماس على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لم يشارك محمد السنوار فيه .

خدم محمد السنوار كقائد لخان يونس، وهو يعتبر دور رفيع المستوى للغاية، وحتى القادة الذين تباعوه عملوا تحت تأثيره، كان مخلص بشدة لضيف، ولم يعارضه أبدًا، وكان الجميع يعلم أن أي قرار يتخذه يحظى بدعم من ضيف، وهي فائدة يتمتع بها محمد كثيرًا .

من بين مهاراته التوفيق بين مصالح الفصائل المختلفة، وظهر ذلك عندما جند عشيرة درموش، المسؤولة عن تهريب الأسلحة والمخدرات من سيناء إلى غزة، من اجل تنفيذ عملية اختطاف جلعاد شاليط.

لهذه الاسباب تشير التقييمات الإسرائيلية أنه متورط في جهود الحرب الحالية و في المفاوضات مع إسرائيل بخصوص إطلاق سراح المحتجزين لدى الحركة.

يعتقد البعض أن محمد أكثر دهاءً وقسوة من اخيه الراحل يحيى السنوار ، ويفضل ان يقوم بتحريك الخيوط من وراء الكواليس، بينما يستفيد شقيقه من المكانة التي اكتسبها في عقود من الزمان داخل السجون الإسرائيلية".

 هناك نقطة أخرى هامة وهي ان الواقع في غزة يعلمنا أن الجميع يمكن استبدالهم، وأن الخليفة ليس أقل قسوة أو خطورة من سلفه .