انطلقت مسيرة محمد حسن اللكومي من حانوت صغير داخل فرع شركة النفط في الحديدة، ليصبح مشرفًا ومؤمنًا، ثم يتدرج في المناصب إلى أن بلغ مقام نائب المدير العام التنفيذي، وأخيرًا قائم بأعمال المدير العام التنفيذي لشركة النفط اليمنية. تجسد قصة اللكومي حقيقة شعبية شائعة، إذ تحول من بائع بسيط يبيع حاجيات الموظفين إلى شخصية بارزة في قيادة واحدة من أبرز الشركات اليمنية.

وقد أظهرت شركة النفط اليمنية، منذ تأسيسها، مكانتها الرائدة في قطاع الطاقة من خلال تقديمها أعلى مستوى من الخدمات لعملائها، وهو ما يعود جزئيًا إلى فريق الإدارة الذي لا يدخر جهدًا في جعل الشركة من بين أهم شركات الطاقة في المنطقة. وقد أصبح اللكومي رمزًا لهذه الإدارة، إذ عُرف بحضوره الطاغي، وكان له اليد العليا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالشركة.

على الرغم من أن مسيرته بدأت كصاحب حانوت صغير، إلا أنه بعد سنوات قليلة أصبح يسيطر على جميع أعمال الفرع. ومع تقدمه في المناصب، حصل على ألقاب مثل "مؤمن" و"مجاهد"، ما أعطاه نفوذًا في السوق السوداء للبترول.
في عام 2015، تم تكليف اللكومي بالإشراف على منشآت راس عيسى النفطية، وارتفعت أسهمه بشكل كبير حتى أصبحت صفقات النفط تمر بسهولة دون أي اعتراض. وبزغ اسمه في سماء الوزارة النفطية كأحد الشخصيات الأكثر تأثيرًا.

ومع إيفاده إلى صنعاء كنائب للمدير العام التنفيذي، تم استبداله بعدنان محمد الجرموزي، الذي بدأ بدوره مشرفًا في فرع الحديدة، ورغم ذلك يظل اللكومي هو الأقوى وأكثرهم تأثيرًا. يذكر أن أسامة الخطيب، نائب المدير التنفيذي للشؤون المالية والإدارية، شاركهما نفس الطريق وحظي بأدوار متنوعة؛ إلا أن اللكومي تميز بحكاية بداياته كصاحب حانوت.

ثلاثي النفط من الحديدة 

اعتبر فرع الحديدة نقطة انطلاق مهمة للمشرفين الثلاثة، إذ شكلت مكانًا لتدريبهم وإكسابهم الخبرة في صفقات النفط المشبوهة عبر شركة تاج أوسكار. فقد تعرضت خزانات الوقود في الحديدة للتدمير من قبل العدوان الإسرائيلي، ما أثر سلبًا على قدرة الشركة على تمرير شحنات البنزين المهربة. إذ كانت طريقة تمرير شحنات البنزين المغشوشة عن طريق خلطها مع الوقود النظيف من تلك الخزانات.

بعد تدمير هذه الخزانات، تحول الوضع إلى أزمة حقيقية، حيث باتت شحنات البنزين المهرب تُقدم كما هي. وبالرغم من الشكاوى المتزايدة من أعطال السيارات نتيجة جودة الوقود، لا يزال المسؤولون في الشركة يفسرون المشكلة بطريقة تجعل الجمهور يشتبه في المصدر.

وكان السؤال المحوري الذي أثاره الإعلامي خالد العراسي حول ملكية شركة تاج أوسكار ومديريها، حيث يناقش العلاقة بين ثلاثة من أبرز الأسماء في إدارة شركة النفط، مثل اللكومي والجرموزي والخطيب، سيبقى مفتوحًا للجمهور لمعرفة المزيد عن الحقائق المجهولة.