مصر تستعد الان لتطوير وترميم عدد من المناطق الأثرية في محافظات الصعيد بجنوب مصر، مع بدء انطلاق موسم الشتاء، من بينهم منطقة أبيدوس الأثرية، و «الأوزيريون» ومعبد الملك سيتي الأول والملك رمسيس الثاني داخل محافظة سوهاج.

توجه مصر اهتمام كبير بالمشروعات الخاصة بالترميم والتطوير، خصوصاً داخل محافظات الصعيد، بما يساهم في المحافظة على المواقع الأثرية وفتح عدة أماكن سياحية جديدة لجذب المزيد من السائحين، حسب ما اعلن عنه وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في بيانه يوم الجمعة.

وتابع " الدكتور محمد إسماعيل خالد" الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، آخر المستجدات  التي تقوم بها البعثة المصرية الأمريكية المشتركة والعاملة داخل منطقة (الأوزيريون) بمحافظة سوهاج، ومنها أعمال التوثيق الأثري وحفظ وصيانة وترميم جميع المعالم الأثرية بالمنطقة وخلق عدة مسارات جديدة، وعمل مجوعة لوحات إرشادية وتعريفية لتسليط الضوء على ما تتميز به المنطقة من آثار فريدة، والعمل علي تطوير وتهيئة المنطقة تمهيداً لإعادة افتتاحها أمام الزائرين بشكل متكامل.

ويرى المحاضر الدولي في التاريخ "بسام الشماع"، أن معبد أبيدوس يستحق الاهتمام لما يشكله من تاريخ بالنسبة للحضارة المصرية القديمة، موضح أن هذه المنطقة وجدت فيها مجموعة آثار ونقوش لعصور ما قبل بناء الأهرامات، وبدايات كتابة هيروغليفية كانت في هذا المكان.

ودعا المؤرخ المصري إلى ضرورة الاهتمام بأبيدوس تماماً بنفس الدرجة التي يتم بها الاهتمام بمنطقة الأهرامات وأبو الهول، وأشار إلى أنه يعتبر (أبيدوس وسقارة وطرخان) يشكلون أهم ثلاثة جبانات مصرية قديمة، و أبيدوس مازال بها الكثير من الأسرار التي لم يتم اكتشافها بعد.

واكد الشماع ان اهتمام الوزارة بمبنى الأوزيرون، عادّ الي ان هذا المبنى لم يأخذ حقه، لما يمتلكه من تاريخ وحضارة عريقة وتفاصيل كثيرة ومتنوعة.

واثناء جولته في محافظة سوهاج تفقد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار معبد الملك سيتي الأول، من اجل متابعة أعمال التطوير وتنظيف أسقف صالة الأعمدة بالمعبد وإزالة الأتربة التي تغطيها، مما ساهم في إظهار الألوان الأصلية للمعبد ووضوح رؤية النقوش بشكل ظاهر، وتابع باقي أعمال الترميم الجارية بمعبد الملك رمسيس الثاني والتي تقوم بها البعثة الأميركية من جامعة نيويورك.

وتضمنت الجولة متحف سوهاج القومي، ومعرض مقتنيات مقبرة «وني» حاكم الصعيد والتي تم اكتشافها في عام 1858 على يد عالم الآثار الفرنسي مارييت.

وهو ما وصفه المؤرخ بأنه كانت له أياد بيضاء في العلوم العسكرية بدولة مصر القديمة، موضح أن القائد العسكري وني أضاف عدة استراتيجيات جديدة في الحروب، ويعتبر من الشخصيات البارزة في زمنه فهو لم يكن مجرد حاكم أو قائد عسكري بل كان عقل مدبر ومخطط ومنجز للعديد من الانتصارات المصرية، لذلك يجب  أن يجوب معرضه كل أنحاء مصر.

ومن اهم مقتنيات مقبرة وني، حسب مدير متحف سوهاج القومي الدكتور علاء القاضي، «أعمدة الأركان الحجرية المنقوشة، وصورة لبناء من الطوب اللبن الخاص بالمقبرة، وعدد من المسلات الحجرية المنقوشة لـوني، والأبواب الوهمية للمقبرة ومجموعة من عناصر المقصورة المزينة بالنصوص الهيروغليفية والمناظر الجنائزية، وحوالي 50 لوحة تعليمية مزودة بالصور والخرائط والرسوم التوضيحية الفوتوغرافية والبانورامية لتعريف الزائرين بالمعلومات الأثرية والتاريخية عن الحاكم وني ومقبرته».