قامت دولة مصر، خلال المحادثات الأوروبية في مدينة القاهرة، بتجديد شكواها من الأعباء الجسيمة التي تتحمّلها نتيجة لاستضافة ملايين اللاجئين على أراضيها، وطالبت بدعم دولي أوسع لها مع استمرار ارتفاع تكلفة إقامتهم.

قدرت مصر اعداد اللاجئين والمهاجرين والأجانب المقيمين داخل أراضيها بأكثر من 9 ملايين لاجئ ، وذلك وفق لما أعلنه "مصطفى مدبولي" رئيس الوزراء المصري، في شهر أبريل الماضي، فإن «التكلفة المباشرة لهم قد تخطت 10 مليار دولار سنوياً».

والتقى " بدر عبد العاطي" وزير الخارجية المصري ، مساء يوم الاثنين، مع المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية والهجرة "يلفا يوهانسن"، وحسب بيان للخارجية المصرية، يوم الثلاثاء فإن المباحثات تطرّقت للدور الفعال لمصر في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين وطالبين اللجوء، واعتمادها لسياسة عدم إقامة المخيمات، وتوفير الخدمات الأساسية لهم .

ونقل البيان المصري عن المفوضة الأوروبية مدي تقديرها للمجهودات التي تبذلها مصر في استضافة أكثر من 9 ملايين لاجئ وطالب لجوء من مختلف الجنسيات ، وكذلك إقرارها بالعبئ المرتبط بذلك،و أكد الاتحاد الأوروبي استمراره لدعم مجهودات مصر في هذا الصدد، بما في ذلك دعمها لتعزيز تقديم الخدمات للاجئين وطالبين اللجوء ، وتعزيز قدرات المجتمعات المستضيفة على الصمود،واستكشاف فرص إعادة التوطين، وسبل الهجرة القانونية والآمنة إلى الاتحاد الأوروبي للاجئين الذين تستضيفهم في مصر، بما يتوافق مع مبدأ تقاسم العبء والمسؤولية .

وجدّد الجانبان التزامهم بحماية حقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين، حسب إلتزاماتهم  بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي مؤتمر صحافي خاص قال عبد العاطي بإن دولة مصر تتحمل أعباء جسيمة لاستضافتها أعداداً كبيرة من الضيوف الأجانب، وهي تعتبر الدولة الوحيدة التي لم تبنِ اي معسكرات للاجئين، بل تتم معاملتهم كمعاملة المصريين رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد .

وأكد الوزير المصري بأن هناك حداً أقصى يمكن تحمله، ولكن لا نستطيع الاستمرار ما لم يكن هناك اي دعم كامل من المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي .

وفي شهر مايو الماضي، تحدّث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الضغوطات التي تشكّلها «الضيوف»، وهو مصطلح في العادةً يتم إطلاقه على المهاجرين واللاجئين، على الموارد المصرية المحدودة، ضارب المثل بإستهلاك المياه، قائلاً بإنهم يستهلكون مياه تصل إلى 4.5 مليار متر سنوياً ، وذلك يمثل عبئ كبير .

ويرى " محمد العرابي" رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن : «من حق مصر أن تطالب المجتمع الدولي بالمساهمة في تكلفة استضافة اللاجئين»، وإن بلاده قد تعاملت مع ملف اللاجئين بأخلاقية ، دون استغلال سياسي، لذلك يجب على المجتمع الدولي تقديم المساعدات المباشرة في هذا الملف .

وأقرّ الاتحاد الأوروبي في شهر أبريل الماضي عن حزمة مساعدات لمصر قد بلغت 7.4 مليار يورو ، وحسب تصريحات خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين في مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية في مدينة القاهرة، أكد الدكتور أيمن زهري، أن هذه المساعدات التي تأتي لدعم الاقتصاد المصري، تعتبر بشكل غير مباشر مساهمة في تكلفة استضافة اللاجئين.

وقال  إن «مصر تسعى من اجل الحصول على مساعدات مالية أكبر من الاتحاد الأوروبي ومن المجتمع الدولي كله، وخصوص بعد عجز مصر عن تحمل تكلفة استضافة اللاجئين ، بسبب الضغوط الاقتصادية ،و سوف يمثل ذلك مشكلة كبيرة لأوروبا».

وتلزم جميع اتفاقيات اللاجئين ، المجتمع الدولي بتقديم العديد من المساعدات المالية للدول المستضيفة،  ويؤكد أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد محمود مهران، والذي أشار  إلى العديد من الاتفاقيات، ومنها الميثاق العالمي بخصوص اللاجئين في عام 2018، واتفاقية عام 1951، التي تضمنت تأسيس مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات الدولية، وبعض المواد التي نصّت على ضرورة تقديم الدعم المالي والمساعدات للدول المستضيفة»

في نفس السياق ، أكدت مصر وأوروبا،حسب البيان، على «الشراكة الناجحة طويلة الأمد في مجال الهجرة» ، وشدد كلا الجانبان على مدي أهمية تعزيز النهج الشامل في التعامل مع  الهجرة واللاجئين بما يتماشى مع الإعلان السياسي المشترك، وربط الهجرة بالتنمية، ومعالجة  أسباب الهجرة الغير نظامية».

ورحّبت المفوضة الأوروبية بـمجهودات مصر الناجحة في منع الهجرة الغير  نظامية، وايضا السيطرة على حدودها، ومنع مغادرة السفن التي تحمل المهاجرين الغير نظاميين من مصر عبر البحر الأبيض المتوسط منذ شهر سبتمبر عام 2016 .

واتفق كلا الجانبان على مواصلة دعم الأولويات التي يتم إدراجها في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة ومنع الاتجار بالبشر عام (2022 - 2026)، والاستراتيجية الوطنية لمنع الهجرة الغير نظامية عام  (2016 - 2026) وخطط العمل المرتبطة بها.