الحكومة المصرية تعتزم إجراء تعديلات جذرية على نظام الدعم الذي تقدّمه الحكومة إلى مواطنيها، ويتضمّن التحول من نظام «الدعم العيني» إلى «نظام الدعم النقدي» أو «الدعم النقدي المشروط»، بداعي ضمان وصول الدعم إلى جميع مستحقيه .

أكد وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، الدكتور شريف فاروق، اليوم الاثنين، اثناء إلقاء بيان أمام مجلس النواب في الغرفة الأولى للبرلمان : «عقدنا العزم على التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، أو الدعم النقدي المشروط، وهو الأمر المعروض على الحوار الوطني وعلي مجلس النواب، وذلك بهدف الوصول إلى ما يحقّق مصلحة المواطنين».

ومنذ عقود طويلة تطبّق الحكومة المصرية منظومة تموينية لتوزيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة منها، ومن بينها: الخبز، والزيت، والسكر، وتم صرفها شهرياً عن طريق «بطاقات التموين». 

لكن الحكومات المتعاقبة تشكو من الأعباء الاقتصادية لهذه المنظومة على الموازنة العامة، بالاضافة الي التشكّك في حقيقة وصول الدعم إلى جميع مستحقيه، وجاء حديث وزير التموين الدكتور شريف فاروق في وقت تصاعدت فيه ردود الاافعل الغاضبة، بسبب رفع أسعار الوقود، يوم الجمعة الماضية، للمرة الثالثة هذا العام.

واكد وزير التموين إن إقرار الموازنة العامة للدولة في مجلس النواب شهد مخاوف بشأن زيادة نسبة الفاقد نتيجة تطبيق نظام الدعم العيني. وتابع: «هذا الأمر دفع الوزارة إلى إعادة تقييم صياغة نظام دعم السلع التموينية والخبز، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه».

ويستفيد نحو 63 مليون مواطن من المنظومة الخاصة بالدعم التمويني في مصر، في حين يحصل 71 مليون مواطن على الدعم بمنظومة الخبز التمويني، وذلك حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وحسب تصريحات رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في الشهر الماضي، فإن التحول من دعم السلع الأوْلية الأساسية إلى تقديم المساعدات النقدية المباشرة إلى الفئات الأوْلى بالرعاية قد يبدأ مع بداية العام المالي الجديد، بداية من شهر يوليو عام 2025، بشرط حدوث توافق في الآراء بخصوص قضية الدعم النقدي في جلسات الحوار الوطني .

وتتنتظر الحكومة المصرية مناقشات الحوار الوطني الخاص بمنظومة الدعم الحكومي المقدَّم إلى المواطنين المصريين، أملاً منها في الحصول على توافق الآراء من المتخصصين والاقتصاديين والأحزاب السياسية، بخصوص التحول إلى نظام الدعم «النقدي» بدل من «العيني».

وذكرت الصفحة الرسمية للحوار الوطني ، في الأيام الماضية، المزايا التي يقدّمها الدعم النقدي للمواطنين مقارنة بالدعم العيني، قائلة بإنه يُساهم في إعطاء المرونة والحرية للمواطنين بشكل أكبر، ويمكّنهم من القيام بشراء سلع مختلفة ومتنوعة بجانب الحصول على الخدمات.

قال عضو مجلس أمناء الحوار الوطني المصري، طلعت عبد القوي، إن «الحوار الوطني يستعد لقيام الخبراء المتخصصين في تحليل المقترحات التي تم تلقيها على مدار الأسبوعين بخصوص ملف الدعم، والتي سوف تكون لنا خريطة طريق نعمل عليها».

وأكد بأنه سواء تم الاستقرار على استخدام الدعم النقدي أو الدعم العيني فسوف يكون متوافق مع توجيهات الرئيس الأخيرة بتخفيف الأعباء على المواطنين، مبين أن «الحوار الوطني فكرته هي أن نرى ما يريده المواطنون، لأنهم أصحاب المصلحة، وبالتالي لا نفكر بمنعزل عنهم.

وتباينت ردود الأفعال من جانب الخبراء والمواطنين على تصريحات وزير التموين، حول نوع الدعم الأفضل، وقال الخبير مصباح قطب، إنه في هذه المرحلة من ارتفاع التضخم لا يمكن ان يتم التحول الكامل إلى الدعم النقدي، فالتضخم مازال في حالة انفلات، وبالتالي أي تحول يزيد الأمور تعقيداً.

ويشير قطب ، إلى أن الدعم العيني هام جداً في كل الحالات، فهو يضمن وصول السلع الأساسية للمواطن بدل من ذهاب الدعم النقدي في اتجاهات أخرى، مبيناً أنه إذا كان الهدف الاساسي للحكومة توصيل الدعم فقط لمستحقيه فإن تكنولوجيا المعلومات يمكنها أن تفعل ذلك بمنتهي البساطة إذا استخدمناها بطريقة جادة، متوقع أن لا يتم التحول سريعاً إلى الدعم النقدي.

واكد عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، الدكتور وليد جاب الله أن الاستمرار في الدعم العيني لهذه العناصر يجعل نسبة كبيرة منها تذهب لغير المُستحقين، عن طريق استفادة أغنياء المصريين، والمُقيمين الأجانب، فضلاً عن مُمارسات الهدر والتربح التي طالت مراحل التحويل والمُخصصات النقدية إلى سلع تُقدّم للمواطن عينياً، وهو الأمر الذي دفع الي التفكير في التحول إلى الدعم النقدي الذي يُقوم بمعالجة عيوب الدعم العيني».

ولكنه حذّر من «زيادات مفاجئة في الأسعار إذا تُرك هذا الأمر للسوق، في ظل زيادات الطلب المُتوقع إذا توقفت جهات الدعم السلعي عن تقديم الكميات التي تقوم بضخها في الأسواق».