بناء كشك كهرباء بالطوب الأحمر، داخل مكان اثري هام بمنطقة الجمالية الأثرية في مصر، اثار مطالبة الخبراء الأثريين بتشديد الرقابة على المناطق الأثرية وحمايتها من الاعتداءات بالاستناد إلى قانون حماية الآثار.

يرى الخبير الأثري الدكتور "محمد حمزة" أن واقعة بناء كشك كهرباء  في حرم موقع أثري، هو صورة مختلفة للاعتداء على الآثار في مصر، ويضيف: «يمثل هذا الكشك مثال لحالات البناء العشوائي التي لا تراعي اي خصوصية للمناطق الأثرية، وتشويه معماري مثل الذي شهدته بنفسي أخيراً كبناء عمارة سكنية في مواجهة جامع «الحاكِم» الأثري في نهاية شارع المعز التاريخي.

وهو لا يتلاءم مع طراز المنطقة، وأخيراً فوجئنا بقرار بناء مسرح في حرم منطقة سور مجرى العيون الأثرية، وهناك الكثير من الأمثلة الأخيرة الخاصة بهدم آثار والتعدي على قبة الشيخ عبد الله في منطقة عرب اليسار أسفل قلعة صلاح الدين الأيوبي، وهذه جميعها صور من الاعتداء التي تتجاهل بشكل تمام قوانين حماية الآثار .

كشك كهرباء باب النصر
كشك كهرباء باب النصر 

حسب تصريحات الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار،" الدكتور محمد عبد المقصود" فإن بناء هذا الكشك يعتبر حالة متكررة لمخالفة قانون حماية الآثار بصورة واضحة، حسبما قوله : "يجب أن تتم إزالته، لانه يؤثر بشكل واضح على بانوراما المكان الأثري، بالإضافة على أنه كيان قبيح ولا يليق وضعه في موقع أثري، ويتسبب في قطع خطوط الرؤية في هذه المنطقة الأثرية الهامة ".

ويضيف عبد المقصود: « من المؤسف أن وزارة السياحة والآثار لم تعلق على هذا الأمر، مثل عدم تعلقها على العديد من وقائع الاعتداء على المواقع الأثرية سواء بالبناء العشوائي أو الهدم ، برغم أن الأمر يقع في نطاق مسؤوليتهم».

قانون الآثار المصري يمنع بناء مبان أعلى من المنشآت الأثرية

وأثار ايضا تشويه بعض نقوش مقبرة مريروكا الأثرية داخل منطقة سقارة بالجيزة ضجة كبيرة في نوفمبر  الماضي، وسط دعوات بأهمية تطبيق قانون حماية الآثار الذي تنص المادة 45 منه لسنة 1983 وتعديلاته، على معاقبة كل من وضع إعلانات أو لوحات للدعاية أو كتب أو نقش أو وضع اي دهانات على الأثر أو شوّه أو أتلف أثر عقاري أو منقول أو فصل جزء منه بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف جنية ولا تزيد على 500 ألف جنيه».

وترى الدكتورة "سهير حواس"، أستاذة العمارة والتصميم بقسم الهندسة المعمارية في جامعة القاهرة، أن منطقة القاهرة التاريخية مسجلة بقانون 119 لسنة 2008، باعتبارها منطقة أثرية ولها شروط حماية خاصة .

وحسب القانون يجب أن تتم الموافقة على وضع أي كيان مادي في هذا الفراغ سواء لأغراض تجميلية أو وظيفية، لذلك غير مفهوم كيف تم بناء هذا الكشك بهذه الصورة داخل منطقة لها حماية خاصة وفق للقانون.

ويرى حسين عبد البصير أنه لا بد من مراعاة طبيعة البيئة الأثرية، خاصة وأن هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها تطويع مثل هذه الضرورات كتوسيع الطرق أو البنية التحتية أو إدخال اي تطويرات كهربائية بطريقة جمالية تناسب النسيج الجمالي والبصري للأماكن الأثرية.