أعربت كلاً من مصر والأردن والعراق عن قلقها البالغ من التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر في منطقة الشرق الأوسط، محذرة من أنهذه العمليات قد تؤدي إلى اندلاع حرب شاملة في المنطقة، حيث جاء هذا التحذير في بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية الدول الثلاث عقب اجتماع عقد اليوم الأربعاء الموافق 25 من شهر سبتمبر الحالي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
حيث ناقش الوزراء خلال الاجتماع التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، وأكدوا على أن إنهاء التوتر يتطلب وقفاً فورياً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ووقف القصف الجوي الذي يستهدف مناطق في جنوب لبنان، كما أدان الوزراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني والممارسات العسكرية في لبنان، مؤكدين أن هذا التصعيد يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.
بينما شدد الوزراء على ضرورة أن تلتزم إسرائيل بكافة القوانين الدولية والاتفاقيات الإنسانية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكولات الإضافية، التي تهدف إلى حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وأكدوا أن إسرائيل تتحمل كامل المسؤولية عن التدهورالأمني في المنطقة، محذرين من العواقب الخطيرة لهذا التصعيد على شعوب ودول المنطقة.
كما أشار البيان إلى أن الهجمات الإسرائيلية سواء في غزة أو في جنوب لبنان، قد تساهم في تضخم الوضع وتهدد بدخول المنطقة في دوامة من العنف المتزايد، بينما دعا الوزراء المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن، إلى التدخل العاجل لتحمل مسؤولياته وإيقاف هذاالتصعيد الخطير، وحثوا الأطراف الدولية المؤثرة على اتخاذ إجراءات عملية للحد من التوتر وإعادة الاستقرار.
بينما واصلت القوات الإسرائيلية شن غارات جوية على جنوب لبنان لليوم الثالث على التوالي، مستهدفة مواقع تابعة لحزب الله، حسبما أفادت مصادر إعلامية لبنانية، وقد أدت هذه الغارات إلى وقوع أضرار كبيرة في البنية التحتية والمناطق السكنية، مما أثار قلقاً كبيراً في صفوف المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة هذه العمليات.
أما في قطاع غزة فقد تتصاعد حدة العمليات العسكرية مع استمرار القصف الإسرائيلي المكثف، الذي أسفر عن سقوط مئات الضحايا من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وهذا التصعيد المتواصل يعكس تفاقم الوضع الإنساني في القطاع، حيث يواجه السكان نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية بسبب نقص الإمدادات الطبية.
بينما بحث وزراء خارجية مصر والأردن والعراق سبل تعزيز التعاون الثلاثي بين بلدانهم، وذلك في إطار التحضير للقمة الثلاثية المرتقبة التي ستعقد على مستوى القادة في العاصمة المصرية القاهرة، ويأتي هذا الاجتماع في وقت حساس تحاول فيه الدول العربية تعزيز التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

حيث أكد الوزراء على أهمية استمرار العمل المشترك لمواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة، مشيرين إلى أن التعاون العربي المشترك يعدالركيزة الأساسية لضمان استقرار المنطقة وتحقيق السلام الشامل، وقد أشاروا إلى أن هذه القمة المرتقبة ستمثل فرصة لتبادل الرؤى وتنسيق المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد الإسرائيلي والأزمة في غزة.
بينما قد جددت الدول الثلاث دعوتها إلى المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، مشددة على أن استمرارية هذه الممارسات العدوانية دون رادع يعزز من احتمالية اندلاع نزاع شامل، وأكد البيان المشترك أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن التدهور الحالي، وأنها ستكون مسؤولة عن أي تبعات سلبية قد تنجم عن هذا التصعيد.
وأعرب الوزراء عن دعمهم الكامل للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، كما أكدوا رفضهم لكافة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس وتقويض حل الدولتين.
ومع استمرار القصف الإسرائيلي على غزة ولبنان، تتزايد المخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل أطرافاً دولية وإقليمية أخرى، وتشهد المنطقة توتراً متصاعداً قد يؤدي إلى دخول قوى دولية على خط المواجهة، مما يفاقم من تعقيد الوضع ويزيد من صعوبة احتوائه.
حيث دعا البيان إلى ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للنزاع، مشددين على أهمية الحوار والمفاوضات كسبيل وحيد لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، كما أشاروا إلى ضرورة أن تكون هناك آلية دولية فعالة لمراقبة الأوضاع وتقديم الحماية للشعب الفلسطيني والمناطق الأخرى المتضررة من العمليات العسكرية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق