بعد توقف دام عدة أسابيع بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة، أعلن رئيس هيئة الطيران المدني والنقل الجوي السوري "أشهد الصليبي"، عن استئناف الرحلات الدولية في مطار دمشق الدولي بدءًا من السابع من يناير الجاري.

كما يأتي هذا الإعلان كخطوة إيجابية، نحو استعادة النشاط الجوي في البلاد بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، وفي تصريحات نقلتها الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، أكد الصليبي أن السلطات السورية تعمل بالتعاون مع شركائها على إعادة تأهيل مطاري دمشق وحلب لضمان جاهزيتهما لاستقبال الرحلات من جميع أنحاء العالم، وقال:

“نطمئن شركات الطيران العربية والعالمية بأننا في مرحلة إعادة تأهيل كاملة لمطاري حلب ودمشق، ونهدف إلى تحقيق أعلى معايير الأمان والجودة”

كما أن هذا التطوير يشير إلى أن الحكومة السورية، تسعى إلى تعزيز دور المطارات كمنشآت استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، وإعادة ربط سوريا بالعالم الخارجي بعد سنوات من العزلة، حيث شهد مطار دمشق الدولي إخلاءً كاملاً لجميع موظفيه في الثامن من ديسمبر الماضي.

بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وتم تعليق جميع الرحلات الجوية كإجراء احترازي لضمان سلامة العاملين والمسافرين وفي 23 ديسمبر، أعلنت إدارة المطار عن تعليق الرحلات الجوية باستثناء الرحلات الخاصة.

التي تحصل على موافقة مباشرة من سلطة الطيران المدني السوري، وهذا القرار أدى إلى شلل كبير في حركة النقل الجوي وأثر على عدد كبير من الركاب والشركات، بينما يمثل استئناف الرحلات الدولية في مطار دمشق.

علامة فارقة في جهود الحكومة السورية لإعادة النشاط إلى البلاد، فإعادة تشغيل المطار لا يقتصر فقط على استئناف حركة الطيران، بل يعكس استقراراً نسبياً للأوضاع الأمنية في العاصمة وما حولها، كما أن هذا القرار من شأنه أن يعيد الأمل لشركات الطيران العالمية والعربية، التي توقفت عن تسيير رحلاتها إلى دمشق بسبب الأوضاع الأمنية.

مطار دمشق الدولي

قد يساهم هذا في زيادة تدفق السياح والمستثمرين، وهو أمر حيوي لدعم الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، وعلى الرغم من التفاؤل بإعادة تشغيل المطار، هناك العديد من التحديات التي قد تواجهها السلطات السورية لضمان استمرار العمل بسلاسة.

كما تشمل هذه التحديات تعزيز الأمن، ويجب اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لضمان سلامة المسافرين والعاملين بالمطار، بجانب جذب شركات الطيران، وتحتاج الحكومة إلى بناء الثقة مع شركات الطيران العالمية وإقناعها بالعودة إلى العمل في المطارات السورية، والبنية التحتية.

مطار دمشق الدولي

بينما تحتاج المطارات السورية إلى تحديثات مستمرة لضمان مطابقتها للمعايير الدولية، وإعادة فتح مطار دمشق الدولي أمام الرحلات الدولية قد يكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد السوري، فمن المتوقع أن يساهم في زيادة تدفق الزوار والسياح.

هذا مما يعزز قطاع السياحة الذي كان يعاني من ركود شديد، كما قد يساعد في تحسين حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل حاجة سوريا إلى استيراد العديد من السلع الضرورية لإعادة الإعمار، وفي ظل الجهود المستمرة لإعادة تأهيل المطارات السورية.

كما يتطلع المراقبون إلى تحقيق مزيد من التقدم في هذا المجال، وقد يكون استئناف الرحلات الدولية خطوة أولى نحو استعادة سوريا لمكانتها كمحور جوي مهم في منطقة الشرق الأوسط، ويمثل إعلان استئناف الرحلات الدولية في مطار دمشق بداية جديدة تأمل سوريا من خلالها، أن تعود إلى الساحة الدولية، متحدية الصعوبات الأمنية والاقتصادية التي عانت منها على مدى السنوات الماضية.