في تطور مفاجئ حول قضية الأردني "أسامة بشير البطاينة"، أعلنت عشيرة البطاينة الأردنية عن نتائج فحص الحمض النووي "DNA"، والتي أكدت عدم وجود أي صلة قرابة بين الشخص الذي تم الإفراج عنه مؤخراً من سجن صيدنايا بدمشق، والعائلة التي كانت تعتقد أنه ابنها المفقود منذ 38 عامًا.
هذه النتيجة فاجأت العائلة وأثارت العديد من التساؤلات حول هوية هذا الشخص، وأصبحت القضية حديث الرأي العام في الأردن، بينما قد كانت العشيرة التي تأثرت كثيرا بهذه القضية الإنسانية، في غاية الامتنان للتضامن والاهتمام الكبير الذي أبداه أبناء الأردن أثناء متابعة هذا الملف، كما أن هذا الاهتمام الجماهيري جعل القضية تأخذ بعداً إنسانياً كبيراً، حيث كان الجميع في حالة ترقب لمعرفة مصير الشخص الذي يعتقد أنه ابنهم المفقود.
كما وجهت العشيرة شكراً كبيراً للأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية التي تابعت القضية من البداية وحتى لحظة وصول الشخص إلى حدود جابر، هذا الشكر لم يكن فقط بسبب الجهود المبذولة، بل بسبب المهنية العالية التي أظهرتها تلك الجهات في التعامل مع القضية الحساسة، ولم يكن دور الدولة والمؤسسات الرسمية وحده ما أضاف قيمة للقضية.
بل كان هناك دعم كبير من مستشفى الرشيد للطب النفسي الذي قدم رعاية إنسانية عالية لهذا الشخص الذي وجد نفسه في موقف صعب للغاية، بالإضافة إلى الإعلام الوطني الذي حافظ على توازن دقيق بين نقل الخبر والمراعاة الكاملة لخصوصية الأطراف المعنية.
فالإعلام الأردني سعى للحفاظ على النزاهة والمصداقية في التعامل مع الموضوع دون أن يدخل في الجدل أو التكهنات التي قد تضرب مشاعر العائلة، ولكن القصة لم تنتهي هنا، فقد كان من المقرر أن يتم الكشف عن هوية الشخص بناءً على التحاليل الجينية التي أجريت له، وهو ما أثبت في النهاية أنه لا علاقة لهذا الشخص بعائلة البطاينة.

بينما كانت هذه النتيجة بمثابة مفاجأة غير متوقعة للجميع، فالعائلة التي كانت تأمل في عودة ابنها المفقود، تفاجأت بالحقيقة المرة التي جاءت على لسان وزارة الخارجية الأردنية، وهذا الإعلان كشف عن أن الشخص الذي تم الإفراج عنه ليس هو أسامة البطاينة، بل شخص آخر لا علاقة له بتلك عائلة.
وزير العمل الأردني الأسبق "نضال البطاينة"، وهو أحد أفراد العشيرة أوضح في تصريحات صحفية أن هناك عائلة سورية كانت قد ادعت أن الشخص المفرج عنه هو ابنها، وأن هذه العائلة كانت قد زارت الشخص في سجن طرطوس قبل عدة أشهر، وهو ما جعلهم يعتقدون أنه أسامة البطاينة، وبعد أن تم نقله إلى سجن صيدنايا في دمشق، بدأ بعض أفراد عائلة البطاينة يشككون في هوية هذا الشخص.
كما أضاف الوزير أن شقيق أسامة وشقيقاته وبعض أفراد العائلة، بعد اللقاء مع هذا الشخص، بدأوا يميلون للاعتقاد بأنه ليس هو أسامة، بينما كان الأب هو الشخص الذي أصر على أن هذا الشخص هو ابنه، مما أثار العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت أكيد الأب نابعاً من يقينه أو من ألمه العميق بعد مرور 38 عامًا على فقدان ابنه.
ومع استمرار حالة الارتباك التي كانت تسود العائلة، تم اتخاذ القرار النهائي بإجراء فحص الحمض النووي "DNA" على الشخص المفرج عنه، وقد جاءت النتائج قاطعة ومؤكدة بأن الشخص المفرج عنه، وتلك القضية تعتبر جزءً من البحث المستمر عن المفقودين، وهو ما يعكس حالة الاستجابة الإنسانية السريعة من المؤسسات الأمنية والطب النفسي في معالجة مثل هذه القضايا الشائكة.
أسامة البطاينة هو الشاب الأردني الذي غادر وطنه في عام 1986، بعد أن أنهى دراسته الثانوية متوجهاً إلى سوريا للبحث عن جامعة للدراسة وبعد ذلك، انقطعت أخباره عن ذويه وظلوا في حالة من الانتظار المستمر لمدة 38 عاماً، على أمل أن يعود أو يتم العثور عليه، وقد تطور الأمل إلى حالة من اليأس وعندما ظهر شخص مشابه له في الأخبار، ارتفعت الآمال لدى العائلة بأنه قد يكون هو.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق