المناظرة الرئاسية بين المرشحين الرئاسيين الأميركيين، في صباح يوم الأربعاء ، شهدت عدة مواقف تضمنت في طياتها هجوم ودفاع من الطرفين ، فقد وضعت نائبة الرئيس الأميركي الديمقراطية "كاملا هاريس " منافسها "دونالد ترامب" في العديد من المواقف الدفاعية ، والعكس صحيح حين وجه ترامب اتهامات لمنافسته الديمقراطية ولإدارة الرئيس الحالي جو بايدن.
جاءت المناظرة الرئاسية بين ترامب وهاريس بسلسلة من الهجمات التي تتعلق بالإجهاض و ملاءمته للمنصب ومشاكله القانونية وسعى الاثنان لاقتناص اي لحظة لإقناع الناخبين بالتصويت لهم في الانتخابات الرئاسية القادمة .
و المناظرات الرئاسية لاتؤدي بالضرورة إلى تغيير آراء الناخبين، ولكن قد يكون لها عواقب سيئة ، فالأداء الكارثي للرئيس جو بايدن أمام دونالد ترامب في شهر يونيو دفعه إلى الانسحاب من الحملة في 21 يوليو 2024.
وخلال هذه المناظرة، بدت هاريس بشكل هجومي حين تحدثت إلى التجمعات الانتخابية لترامب واستفزته بقولها إن الناس في الغالب ما يغادرون مبكرًا بسبب الإرهاق والملل ، ليرد ترامب عليها ، قائلًا ان : "حشودنا هي الأكبر والأكثر روعة في تاريخ السياسة".
ثم تحول لمناقشة ادعاء غير مؤكد بأن المهاجرين من هايتي الي سبرينغفيلد في ولاية أوهايو "يأكلون الحيوانات الأليفة" للسكان .
وتجادل جميع المرشحين حول العديد من القضايا مثل (قضية الهجرة والسياسة الخارجية وقضية الرعاية الصحية) ، لكن هذه المناظرة لم تتضمن الكثير من التفاصيل السياسية .
وانتقدت "كامالا هاريس" لدونالد ترامب بسبب إدانته جنائيًا بالتستر على المدفوعات المالية لإسكات ممثلة أفلام إباحية، فضلا عن عدة اتهامات أخرى له وعن حكم مدني وجده المسؤولا عن اعتداء جنسي ، ونفى ترامب ارتكابه لكل هذه المخالفات واتهم هاريس والديمقراطيين بتدبير جميع القضايا بدون اي أدلة.
وكرر ترامب ادعاءه بأن هزيمته في الانتخابات عام 2020 ، وكانت بسبب التزوير، ووصف هاريس بأنها شخصية ماركسية ، وأكد أن المهاجرين قد تسببوا في موجة جرائم عنيفة.
وشنت هاريس هجوم أخر مطول على حدود الإجهاض، وتحدثت في المناظرة بحماس عن النساء المحرومات من الرعاية الطارئة وعن ضحايا سفاح القربى الغير قادرات على إنهاء حملهن بسبب الحظر على مستوى الولاية المنتشر منذ ألغت المحكمة العليا الأميركية حقا للنساء على مستوى البلاد عام 2022 ، وفي مقابل ذلك ، زعم ترامب بأن هاريس والديمقراطيين يؤيدون قتل الأطفال .
وبدأ المرشحان في المناظرة بالتركيز على الاقتصاد وهي تعتبر القضية التي أظهرت استطلاعات الرأي وأنها تصب في صالح ترامب.
وهاجمت ايضا هاريس نية دونالد ترامب في فرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الأجنبية ، وهو الاقتراح الذي شبهته بأنها كضريبة المبيعات على الطبقة المتوسطة ، في حين روجت لخطتها من اجل تقديم مزايا ضريبية للأسر والشركات الصغيرة.
وانتقد ايضا ترامب " كامالا هاريس" بسبب التضخم المستمر في فترة إدارة بايدن، علي الرغم من أنه بالغ في تقدير مستوى ارتفاع الأسعار ، وقال إن التضخم يعتبر كارثة على الناس وعلى الطبقة المتوسطة وعلى جميع الطبقات"
وتبادل المرشحان أيضا بعض الانتقادات اللاذعة بخصوص حرب إسرائيل داخل قطاع غزة والعملية العسكرية الروسية في دولة أوكرانيا، ولكن لم يقدم أي منهم تفاصيل محددة حول الطريقة التي سوف يسعيان بها إلى إنهاء الصراعين.
واتهمت هاريس "دونالد ترامب" بإستعداده للتخلي عن الدعم الأميركي لدولة أوكرانيا من أجل كسب ود الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ووصفت ترامب بأنه يعتبر عار ، في حين زعم ترامب بأن منافسته هاريس تكره إسرائيل، وهو ما قامت بنفيه .
وفي إشارة للثقة في نتيجة المناظرة، تحدت حملة هاريس المرشح المنافس ترامب على الفور بتنظيم مناظرة ثانية .
ومن جهته، فقد اعتبر ترامب أن المناظرة ضد منافسته الديمقراطية كامالا هاريس عبر قناة "اي بي سي" كانت أفضل مناظرة له على الإطلاق، واتهم مذيعي الشبكة التلفزيونية اللذين أدارو الحوار بالتحيز ضده.
وكتب دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أعتقد أن هذه كانت أفضل مناظرة لي على الإطلاق، وخاصة بأنها كانت مواجهة بين ثلاثة ضد واحد!".
ومع بقاء ثماني أسابيع على الانتخابات الرئاسية وأيام قليلة حتى تبدء عملية التصويت المبكر في بعض الولايات، فقد شكلت المناظرة فرص وكذلك مخاطر لكل مرشح ، وتابع الحوار عشرات الملايين من الناخبين من خلال شاشات التلفزيون.
وانطلقت المناظرة بمصافحة مفاجئة بين كلا الخصمين اللذين لم يلتقيا من قبل ، واقتربت كامالا هاريس من دونالد ترامب عند منصته وقدمت نفسها بالاسم، وهي تعتبر أول مصافحة في مناظرة رئاسية منذ عام 2016.
وفي نهاية المناظرة الرئاسية لم يتم تصافح ترامب وهاريس، ولكن شكر كلا منهم المذيعين، واستدارا نحو مساعديهم بدون النظر إلى بعضهم البعض .
وكان اللقاء مهم جدا بشكل خاص لهاريس حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من ربع الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم يشعرون بأنهم لا يعرفون ما يكفي عنها ، ودخلت المرشحه الرئاسية هاريس السباق قبل سبعة أسابيع فقط وذلك بعد انسحاب الرئيس جو بايدن.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق