أعرب الكرملين عن اقتناعة بأن واشنطن قد اتخذت قرار يمنح الضوء الأخضر لدولة أوكرانيا باستخدام أسلحة غربية بعيدة المدى ، لضرب مواقع في العمق الروسي، وتوعّد بأن ردها سوف يكون مناسب ، مجدِّده اتهامَ الغرب بالانخراط بصورة مباشرة في الحرب الأوكرانية.
التطورات التي حذَّرت الكرملين منها أكثر من مرة ومن تداعياته المحتملة، اصبحت في حكم المؤكد، وينتظر ان يتم الإعلان عنه رسمياً، ورأى "دميتري بيسكوف" الناطق الرئاسي الروسي أن قرار ضرب دولة روسيا بصواريخ أميركية الصنع بعيدة المدى تم اتخاذه فعليًا .
وزاد قائلًا أنه : «على الأرجح، تم اتخاذ كل هذه القرارات فعليًا ، ويمكن افتراض ذلك بدرجة كبيرة من الاحتمال، وفي الوقت الحالي نلاحظ مثل هذه الحملة الإعلامية في وسائل الإعلام ، لإضفاء طابع رسمي على القرار الذي يكون دخل في حيز التنفيذ».
وكان تعليق بيسكوف رداً على ترجيحات قامت بنشرتها وسائل إعلام غربية، والتي أشارت أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، يعتزم اثناء زيارة كييف الإعلان رسمياً عن منح أوكرانيا الضوء الأخضر من اجل استخدام الصواريخ الأميركية لشنّ عدة هجمات على الأراضي الروسية.
وقال الرئيس الأميركي "جو بايدن"، إنه يسمح لأوكرانيا باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى ضد دولة روسيا، بعدما اكدت قوى غربية بإن طهران تمدّ موسكو بعدة صواريخ باليستية.
وجدّد بيسكوف اتهاماته للغرب ومحاولتهم في الانخراط بشكل مباشر داخل الحرب، وقال إن الدول الأوروبية والولايات المتحدة تحاول على المستوى العلني ابعاد نفسها عن التورط في الصراع الأوكراني،و لكن هذا الأمر لا يسير على هذا النحو الظاهر .
وتوعّد الناطق الرئاسي أن ردّ دولة روسيا على الضربات داخل عمق أراضيها سوف يكون مناسب ، وأضاف : «كما ترَون، لا داعي لتوقّع ردّات الفعل، فالعملية العسكرية هي الرد على كل هذه الإجراءات».
وأوضح أن : «كل قرار من هذا القبيل يتخذه الغرب الجماعي ،ويتم نسَبه إلى أوكرانيا يصبح دليل إضافي على عدم وجود اي بدائل للعملية العسكرية التي أطلقناها».
وقال بلينكن إن الولايات المتحدة لا تستبعد السماح لأوكرانيا بشنّ ضربات في عمق روسيا ،وفي نفس اليوم حاول" جون كيربي" منسّق الاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، التأكيد على أن الولايات المتحدة مازالت لا تدعم الضربات العسكرية الأوكرانية، بما في ذلك استخدام الأسلحة الأميركية، لكن في الوقت نفسه أشار إلى وجود خطط لدى "بايدن" لمناقشة المسألة الخاصة باستخدام الأسلحة الغربية ضد العمق الروسي مع رئيس الوزراء البريطاني .
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» التابعة للحكومية الروسية، أن مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، قد أعلن أن بلينكن ينوي اثناء زيارته لأوكرانيا، منح الضوء الأخضر لكييف لشن هجمات في العمق الروسي عن طريق استخدام أنظمة صاروخية أميركية وبريطانية.
وأفادت بأن رفع الحظر المفروض على استخدام أنظمة «ستروم شادوز» هام لأنها تستخدم جنباً إلى جنب مع الأنظمة الأميركية.
وقال "أندريه سيبيغا" وزير الخارجية الأوكراني، بإنه أجرى عدة محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي طُرح خلالها موضوع رفع القيود عن الضربات على الأراضي الروسية.
وقال الوزير اندريه ، في تغريدة له على منصة «إكس»: «لقد وصلنا بشكل مباشر إلى صلب الموضوع، وناقشنا زيادة المساعدة العسكرية لأوكرانيا، والمحفاظة على مستوى الإمدادات، وزيادة الإنتاج والاستثمار في الأسلحة الأوكرانية... وتم التشدّيد مرة أخرى على حاجة أوكرانيا إلى أن تكون قادرة على استخدام الأسلحة لديها لمهاجمة الأراضي الروسية » .
وأكّد الوزير علي «استمرار المناقشات في ملف عضوية أوكرانيا في الحلف».
في نفس السياق ، قلّل الناطق الرئاسي الروسي عن الأهمية الاستراتيجية للضربات التي شنّتها دولة أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة على بعض منشآت البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية.
وقال بيسكوف بإن : «عواقب الهجمات على منشآت البنية التحتية النفطية في الاتحاد الروسي ضئيلة للغاية، بفضل الإجراءات التي تم اتخذها ، وعمل أنظمة الدفاع الجوي»، واستبعد وجود أي مخاوف لدى الكرملين أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية النفطية يمكن أن تؤثر على إمدادات البنزين لاحتياجات المنطقة العسكرية الشمالية، أو أن تشكّل خطر على الاقتصاد الروسي.
في الوقت نفسه ، رأى بيسكوف أن مفاتبح التسوية السياسية للصراعات في أوكرانيا مازالت بيد الإدارة الأميركية، وقال في حديثه مع الصحافيين إن : «تخلّي الولايات المتحدة عن سياستها، التي تتمثل في استخدام أوكرانيا مادةً استهلاكية لمحاولة قمع الاتحاد الروسي، يمكن أن يضع حد فوري للصراعات».
وأوضح: «لقد اكدنا مراراً وتكراراً إن امتناع الولايات المتحدة عن استخدام سياستها المتمثلة في تحريك أوكرانيا لردع الاتحاد الروسي، يمكن أن تضع حد لهذا للصراع» .
وكرّر " أولاف شولتس" المستشار الألماني دعوته لعقد مؤتمر سلام لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا بمشاركة دولة روسيا، خلال المناقشة العامة التي أجراها البرلمان الألماني، و قال شولتس في برلين : «الآن هو الوقت المناسب، الآن هو الوقت الذي يجب فيه استكشاف أية فرص يمكن أن تلُوح»، وأضاف ايضا : "نحن في حاجة إلى مؤتمر سلام آخر، ويجب أن تكون روسيا جالسةً فيه، هذه هي المهمة التي يجب أن نتعامل معها في الوقت الحالي ."
ومن الجانب الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها حقّقت تقدُّم ملموس في عدد من البلدات التي تسيطر القوات الأوكرانية عليها في منطقة كورسك الحدودية الروسية.
وأكد بيان عسكري أن الطيران الروسي ووحدات المدفعية قد شنّت ضربات مركزة، على طول خطوط التماسّ جديدة نشأت بعد التوغل الأوكراني في منطقة كورسك.
وأوضح الجنرال الشيشاني "أبتي علاء الدينوف" أن القوات الروسية استعادت سيطرتها على 10 بلدات في المنطقة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق