أعلنت موسكو مؤخراً أن الرئيس الروسي فلاديمير "بوتين" لم يتلق دعوة لحضور حفل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب"، المقرر في 20 يناير 2025 المقبل.
كما أن هذا الإعلان الذي صدر عن الكرملين، يعكس ملامح العلاقة المستقبلية بين الولايات المتحدة وروسيا، خصوصاً مع تنصيب إدارة جديدة تحمل رؤى سياسية مختلفة عن إدارة الرئيس السابق "جو بايدن"، وغياب الرئيس الروسي عن حفل التنصيب يشير إلى طبيعة العلاقات بين واشنطن وموسكو التي لطالما اتسمت بالتوتر، رغم فترات من الحوار الدبلوماسي.
في المقابل أبدى ترامب انفتاحاً على تحسين العلاقات مع روسيا خلال حملته الانتخابية، لكن ذلك لا يبدو أنه سينعكس مباشرة على بروتوكولات مثل دعوة بوتين لحضور حفل التنصيب، الذي يُعتبر حدثاً يركز على الداخل الأميركي أكثر من الشؤون الدولية.
بينما دعا الرئيس المنتخب نظيره الصيني "شي جينبينغ" لحضور حفل التنصيب، في خطوة تعكس التوازن الحذر الذي يسعى ترامب للحفاظ عليه مع بكين، وهذه الدعوة تثير تساؤلات حول استراتيجيات الإدارة الجديدة، خصوصاً مع تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية.
وبحسب المتحدثة "كارولين ليفيت"، فإن هذه الخطوة تمثل جزءاً من سياسة ترامب للتواصل مع كل الأطراف الدولية، سواء الحلفاء أو المنافسين، وتزامناً مع التحضيرات لحفل التنصيب، تعيش الساحة الدولية تطورات متسارعة تتطلب تفاعلاً مباشراً من الإدارة الأميركية المقبلة.
وعلى سبيل المثال تواصل الولايات المتحدة جهودها لإنهاء الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس، كما تواجه أوكرانيا تحديات جديدة مع تراجع حجم المساعدات العسكرية الأميركية المرتقبة، ما يفتح الباب أمام احتمالات وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف.

كما أن إدارة بايدن المنتهية ولايتها تسعى لإنهاء هذه الملفات قبل تسليم السلطة، لكن تلك الجهود لم تحقق تقدماً يذكر، ومن جانبه أشار ترامب إلى نيته تقليص حجم التدخل الأميركي في هذه النزاعات، ما قد يؤثر على استقرار مناطق النزاع مثل الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
العلاقات الأمريكية الروسية لطالما شهدت توترات منذ الحرب الباردة، حيث تنافست القوتان العظميان على النفوذ العالمي، وعلي الرغم من محاولات تحسين العلاقات في فترات معينة، مثلما حدث في عهد جورج بوش الأب وبوريس يلتسن، فإن التوتر عاد بقوة مع سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي اتسمت بالتحدي للنفوذ الغربي.
في الوقت نفسه كانت إدارة باراك أوباما قد فرضت عقوبات مشددة على موسكو إثر التدخل الروسي في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم ومع ذلك، أبدى ترامب خلال حملته الانتخابية رغبة في تحسين العلاقات مع بوتين، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة علاقته بموسكو ودورها المحتمل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016.
بينما تعكس تصريحات ترامب السابقة رغبته في اتباع سياسة "أميركا أولاً"، التي تركز على تقليص التدخلات الخارجية وإعادة النظر في التحالفات الدولية، وهذه السياسة قد تؤدي إلى تحولات كبيرة في علاقات الولايات المتحدة مع روسيا والصين.
كما سيحاول ترامب استغلال هذه العلاقات لخدمة المصالح الاقتصادية والسياسية الأميركية، مع الحفاظ على توازن بين الحوار والتحدي، حيث من المتوقع أن تؤثر هذه الرؤية على استراتيجيات الإدارة الجديدة تجاه النزاعات الدولية القائمة، مع احتمالية تقليل حجم المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا وتعزيز الحوار مع الصين رغم التوترات الاقتصادية، ورغم عدم دعوة بوتين لحفل التنصيب، إلا أن العلاقات بين واشنطن وموسكو ستظل محورية في المشهد السياسي الدولي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق