في ظل التوترات المتزايدة في أوروبا، يباشر ميناء روتردام الهولندي، الذي يُعتبر الأكبر في القارة، بالتحضير لاستقبال سفن الشحن العسكرية تحسباً لأي مواجهة محتملة مع روسيا.
تأتي هذه الخطوة وفق ما أوردت صحيفة أخبارنا اليوم، حيث أكد بودوين سيمونز، مدير الميناء، أن العمليات ستنسق بشكل مشترك مع ميناء أنتويرب البلجيكي لتسلم شحنات عسكرية من دول مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.
وفي مقابلة حول الاستعدادات الجارية، أوضح سيمونز: "ليست كل محطة في الميناء مؤهلة لاستقبال البضائع العسكرية. وإذا استلزم الأمر شحن كميات كبيرة منها، فسنتعاون مع موانئ أخرى مثل أنتويرب لزيادة السعة المتوفرة. التعاون بين الموانئ يتفوق على المنافسة عند الضرورة".
تشكل هذه التحضيرات جزءًا من موجة استعدادات عسكرية تجتاح القارة الأوروبية بأسرها. وعلى الرغم من المنافسة الطبيعية بين الموانئ الكبرى، فإن العمل المشترك يصبح حتمياً لتعزيز القدرات الدفاعية.
أكدت وزارة الدفاع الهولندية أنها ستوفر بناءً على طلب حلف شمال الأطلسي "الناتو" مساحة للشحنات العسكرية ضمن ميناء روتردام. وذكر سيمونز أن هناك خططاً لرساو سفينة واحدة أو أكثر لعدة أسابيع على الرصيف عدة مرات سنوياً.
في الوقت نفسه، يتجه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز دفاعاته بإعادة تسليح تبلغ قيمتها 800 مليار يورو لتعزيز اكتفائه الذاتي والدفاع عن أراضيه ضد أي عدوان محتمل. ويأتي هذا التطور كجزء من الرد الأوروبي على مطالب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ونظراً للتهديد الروسي الذي ظهر بوضوح بعد غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا الذي دخل عامه الرابع الآن. وقد التزمت هولندا بزيادة إنفاقها الدفاعي بالتنسيق مع حلفائها ضمن الناتو.
وقد أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤخراً إلى استحالة التوصل إلى تسوية دائمة للصراع في أوكرانيا دون التعامل مع تمدد الناتو شرقاً كمصدر تهديد لموسكو. بينما شددت وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك" على نفي موسكو لأي نوايا عدائية تجاه الدول الأوروبية واعتبرت ذلك جزءًا من الدعاية الغربية.
ختاماً، يعد ميناء روتردام واحداً من المواقع القليلة التي يمكن فيها نقل الذخائر بأمان بين السفن، وسيشهد تدريبات عسكرية برمائية عدة مرات سنويًا لدعم جاهزيته المستمرة منذ تجربته السابقة خلال حرب الخليج عام 2003.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق