أدلى بنيامين نتنياهو، بشهادته امام المحكمة المركزية في تل أبيب، لأول مرة يجلس رئيس وزراء إسرائيلي في مقعد المتهمين، مدافع فيها عن نفسه ضد التهم الموجهة إليه، والتي تتعلق بخيانة الأمانة والاحتيال والفساد في ثلاث ملفات جنائية.

بدأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شهادته بمخاطبة القضاء، مؤكد انتظاره هذه اللحظة من ثماني سنوات: «أقول الحقيقة كما أتذكرها من أجل العدالة»،  واكد اندهاشه الشديد من حجم السخافة وحجم الظلم ضده، واصف ما يحدث بأنه : «محيط من السخافات». 

تحدث نتنياهو فالبداية مطولاً عن ماضيه وعائلته، واشتكى من التعامل السيء من وسائل الإعلام معه، وردد أن اول اهتماماته مستقبل إسرائيل وليس مستقبله الشخصي.

وصل نتنياهو داخل قاعة المحكمة في الساعة العاشرة صباحاً، بينما تجمّع عدد من الإسرائيليين في الخارج بعضهم من المؤيدين، وآخرون ضده ويتهمونه بتعطيل إطلاق سراح  الرهائن المحتجزة لدى حركة «حماس» في غزة، وجاء ايضا عدد من الوزراء إلى المحكمة لدعم نتنياهو، من بينهم وزير الأمن القومي "بن غفير" ووزراء آخرون.

محاكمة نتنياهو
مؤيدو نتنياهو خارج مقر المحكمة في تل أبيب

محاكمة نتنياهو تعتبر حدث استثنائي في إسرائيل فهو أول رئيس وزراء يمارس مهامه يقف متهم داخل قاعة محكمة.

اكدت المحكمة إن "نتنياهو"، المتهم بالرشوة وخيانة الأمانة، سوف يدلي بشهادته ثلاث مرات في الأسبوع، علي الرغم من حرب غزة والتهديدات الجديدة التي يشكّلها التوتر في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا المجاورة.

ووجهت الاتهامات إلى نتنياهو عام 2019 في ثلاثة قضايا تتعلق بهدايا من الأصدقاء الأغنياء، والسعي لمنح المزايا التنظيمية لأباطرة الإعلام في مقابل تغطية تفضيلية، وفي الملف 1000، اتهمت النيابة نتنياهو بالحصول على المنافع الشخصية والهدايا الثمينة من رجال الأعمال ومن الأثرياء مقابل ان يقوم بمساعدتهم، في الملف 2000، واتهم أنه خلال محادثات بينه وبين ناشر بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اقترح ايقاف توزيع صحيفة «يسرائيل هيوم» التي يتم توزعها بالمجان، مقابل تغطية تدعمه في صحيفة «يديعوت»، وفي الملف 4000، اتهم أنه أبرم صفقة مع رجل الأعمال، "شاؤل إلوفيتش"، صاحب موقع «واللا» الإلكتروني، تقضي بتغطية إعلامية مقابل منحه مزايا تنظيمية.

بن غافير
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير داخل المحكمة دعماً لنتنياهو 

في نفس الوقت الذي رفضت المحكمة طلب وسائل الإعلام البث على الهواء مباشرة، رفض نتنياهو  ان يجلس على مقعد المتهمين، وانتظر حتى مغادرة المصورين قبل ان يبدء المحاكمة.

وقال نتنياهو عندما تم سؤاله عن علاقته بإلوفيتش،  قال إنها علاقة فضفاضة، وإنه لم يلتقي به ولا مرة وجهاً لوجه، ثم هاجم موقع «واللا»، وقال إنه لا يذكر واعتبر أن الطلبات المقدمة من السياسيين إلى الإعلاميين تعتبر طلبات روتينية وشائعة. 

ووصف نتنياهو تصوره لوسائل الإعلام الإسرائيلية ككل في عام 2015 و2016 بأنها كانت غير متوازنة بشكل كامل ومنحازة لليسار ولا تعكس الرأي العام، وقال: «لا نريد الاستيلاء على وسائل الإعلام، بل نريد تنويع وسائل الإعلام».

وجاء رداً على سؤال اتهامه في القضية 1000 وحصوله على هدايا سيجار وشمبانيا، بـ260 ألف دولار، قال نتنياهو: «كذب تام، انا أعمل 18 ساعة يومياً، وأتناول وجباتي على مكتبي لأنني في الاجتماعات باستمرار».

وأعاد القول بإنه لا يعيش حياة مرفهة، معلقاً: «أدخّن قليلاً لا أستطيع مواصلة التدخين، وبالمناسبة، أنا أكره الشمبانيا، ولا أحبها ولا أستطيع شربها».

محاكمة نتنياهو
معارض لنتنياهو خارج مقرّ المحكمة بتل أبيب 

ووصف نتنياهو الحياة المريحة التي عاشها بعيد عن السياسة في التسعينات، كما اعتبر أن زوجته سارة المتهمة بتلقي الهدايا مظلومة وتتحمل عبئ كبير، وقدم نتنياهو لمحة عن عادات عمله، ووصف أيام العمل بأنها طويلة للغاية وتستمر الاجتماعات حتى الليل، وقال إنه لا يملك هاتف أو جهاز كمبيوتر خوفاً من اعداءه، وقال بناءً على نصيحة زوجته سارة سيدعو رجال الدولة إلى مسكنه الخاص.

استمرت الجلسة 5 ساعات تحدث فيها نتنياهو في السياسة وعلاقته بالرئيس الأميركي  باراك أوباما، وكيف قاوم الضغوط التي فرضها عليه لإقامة دولة فلسطينية ومنع البناء الاستيطاني داخل الضفة، وكيف دعاه أوباما  لزيارة سرية إلى أفغانستان.

محاكمة نتنياهو
معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان

من المفترض أن يستكمل نتنياهو شهادته يوم الخميس القادم في القاعة المحمية نفسها تحت الأرض والتي قرر جهاز الأمن العام (الشاباك) اجراء المحاكمة فيها، بعدما كانت مقررة في المحكمة المركزية بمدينة القدس.

وسوف يشهد نتنياهو ثلاثة مرات في الأسبوع، حوالي ست ساعات في اليوم، بعد أن تم طلبه للإدلاء بشهادته مرتين فقط في الأسبوع.

وتم الاتفاق أن تبدأ المحكمة في 10:00 صباحاً وتستمر حتى 16:00، وسوف يسمح لنتنياهو  تلقى إحاطات من مساعديه، ومن المتوقع أن يتم استجواب نتنياهو من قِبل محاميه في تحقيق أولي، وبعد ذلك، يستجوب مكتب المدعي العام نتنياهو على منصة الشهود في استجواب مضاد، وبعدها يحقق الدفاع مع نتنياهو مرة أخرى، في إعادة استجواب قصيرة.