وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على جبهتي غزة وجنوب لبنان، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الجمعة، مشيرًا إلى الأوضاع المتصاعدة بدأ كلمته بتوجيه تهديدات مباشرة لإيران، مدعيًا أن إسرائيل تواجه حربًا على سبع جبهات دفاعًا عن وجودها، واصفًا إيران كقوة موجهة ضدها كما قال إنه بالرغم من الأوضاع في بلاده لم يكن ينوي الحضور، لكنه قرر الحضور في ظل هذه الظروف ليؤكد على موقف إسرائيل في مواجهة ما وصفه بالتحديات الإيرانية.

وجه نتنياهو تهديدًا واضحًا إلى إيران بأن إسرائيل سترد على أي اعتداء بقوة قائلاً: "إذا ضربتمونا سنضربكم" وزعم أن لا مكان في إيران بعيد عن متناول إسرائيل، مهددًا بضربات محتملة كما شدد على أن تل أبيب لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، موجهًا دعوة لمجلس الأمن لفرض عقوبات أشد على إيران في هذا الصدد.

وفيما يتعلق بغزة، ركز نتنياهو على حركة حماس، مشيرًا إلى أن إسرائيل دمرت 90% من ترسانة صواريخ الحركة وكرر تهديده بتصعيد الهجمات إذا لم تستسلم حماس، مؤكدا أن إسرائيل ستبذل كل ما بوسعها لضمان عودة الأسرى المحتجزين لدى الحركة منذ نحو عام وأضاف أن القضاء على حماس هو السبيل الوحيد لمنع تكرار ما وصفه بهجوم السابع من أكتوبر، حيث تعمل إسرائيل على تدمير بقايا الحركة.

كما تناول نتنياهو إمكانية دعم إدارة مدنية في قطاع غزة، لكنه أكد أن ذلك يجب أن يكون مرتبطًا بنزع السلاح بشكل كامل لضمان عدم استخدام غزة مرة أخرى كقاعدة لهجمات ضد إسرائيل رواتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقيادة "حرب دبلوماسية" ضد إسرائيل على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن استسلام حماس وإطلاق سراح الأسرى هو الشرط الوحيد لإنهاء الحرب الحالية.

وعن لبنان، أوضح نتنياهو أن إسرائيل تسعى إلى إلحاق الهزيمة بحزب الله، متعهدًا بمواصلة الهجمات على لبنان حتى تحقيق الأهداف الإسرائيلية واعتبر أن الحزب اختار طريق الحرب، مشددًا على أنه لن يكون هناك خيار أمام إسرائيل سوى الاستمرار في العمليات العسكرية كما أشار إلى أن حزب الله زحف نحو الحدود الإسرائيلية وحفر أنفاقًا هناك، مؤكدًا أن تل أبيب لن تسمح بوجود الحزب على حدودها الشمالية مرة أخرى.

أما عن الحوثيين في اليمن، فقد أشار نتنياهو إلى أن الحوثيين استهدفوا إسرائيل عشرات المرات مؤخرًا، وكان آخر تلك الهجمات على تل أبيب وفي هذا السياق، حاول نتنياهو الدفاع عن المسؤولين الإسرائيليين الذين واجهوا اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية، مدعيًا أن المحكمة تسرعت في إصدار أحكامها كما أعرب عن استيائه من عزل إسرائيل دوليًا، معتبرًا أن ذلك يمثل وصمة أخلاقية في حق الأمم المتحدة.

على الأرض، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو قطاع غزة، إلى جانب تصعيد في الهجمات الحوثية من اليمن فيما شهدت قاعة الأمم المتحدة انسحاب بعض الوفود عند بدء خطاب نتنياهو، في إشارة واضحة إلى التنديد بسياسات إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد المخاوف الدولية من أن يؤدي التصعيد العسكري الإسرائيلي إلى كارثة في لبنان، إذ تسعى دول غربية، من بينها فرنسا والولايات المتحدة، إلى تخفيف حدة التصعيد من خلال الضغط على الطرفين للتوصل إلى هدنة، خاصة في ظل تصاعد الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان منذ بداية الأسبوع الماضي ورغم رفض نتنياهو لأي هدنة في البداية، إلا أنه أشار في نهاية كلمته إلى أن إسرائيل قد تنظر في هذا الخيار خلال الأيام المقبلة، مما يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية تهدئة الأوضاع