يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، حالياً على بحث سبل الرد على إيران من خلال اجتماعات متواصلة مع قيادات المؤسسة الأمنية في تل أبيب، وقد صرحت الحكومة الإسرائيلية أن هذه الاجتماعات تهدف إلى تحديد الإجراءات اللازمة، لمواجهة التهديدات المتزايدة القادمة من إيران مما يشير إلى تصعيد محتمل في المنطقة.

وفقاً لتصريحات مسؤول إسرائيلي فإن أحد الأسباب التي أدت إلى تأخير اتخاذ القرارات في اجتماع الحكومة، هو رغبة مكتب رئيس الوزراء في التنسيق مع الإدارة الأمريكية إذ أن الموقف الأمريكي يعد محورياً في أي تحرك إسرائيلي تجاه إيران.

حيث من المرجح أن يتم اتخاذ قرارات مشتركة بين الجانبين في ضوء التهديدات، التي تزداد يوماً بعد يوم وذكر مراسل موقع “أكسيوس” باراك رافيد أن هذه المشاورات تأتي في إطار محاولة إسرائيل ضمان الحصول على دعم أمريكي لأي خطوات قد تُتخذ في الأيام القادمة.

بينما نقلت تقارير إسرائيلية عن مصادر أمنية أن 14 جندياً إسرائيلياً قُتلوا في اشتباكات مع عناصر من حزب الله في جنوب لبنان يوم الأربعاء الموافق 1 من شهر أكتوبر الجاري، وهو تطور يزيد من حالة التوتر في المنطقة، خاصة مع تصاعد الأعمال العسكرية بين الجانبين.

كما إن هذا الوضع المتفجر في لبنان يساهم في تعقيد حسابات إسرائيل، إذ أن المواجهات على أكثر من جبهة تشكل عبئاً كبيراً على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مما يجعل التنسيق الدقيق مع الحلفاء، وخاصة الولايات المتحدة ضرورة ملحة.

أما على الجانب الإيراني فقد أعلن التلفزيون الرسمي في طهران أن إيران أطلقت 200 صاروخ باتجاهأهداف في إسرائيل يوم الثلاثاء بالأمس، حيث أن هذا التصعيد يأتي في إطار الرد الإيراني على ما تعتبره هجمات إسرائيلية على مواقعها في سوريا والعراق.

ورغم أن إسرائيل قدرت في وقت سابق أن عدد الصواريخ الإيرانية بلغ 180 صاروخاً فقط، إلا أن الإعلان الإيراني يشير إلى وجود استعراض للقوة من قبلطهران ويعزز من احتمالات مواجهة شاملة بين الطرفين.

كما تعد هذه التطورات امتداداً للتوترات المتزايدة بين إسرائيل وإيران، حيث أن كلا الطرفين يتبادلان الاتهامات بتنفيذ هجمات على بعضهما البعض خلال الأشهر الماضية وتظل الأوضاع في المنطقة قابلة للانفجار في أي لحظة.

خاصة مع تداخل المصالح الإقليمية والدولية وتزايدالضغوط على القوى الكبرى للتدخل لمنع تصعيد أوسع، ويتطلب الموقف الحالي حذراً شديداً من الجانب الإسرائيلي، في ظل تزايد التهديدات الإيرانية والاشتباكات المتواصلة مع حزب الله في لبنان.

كما أن إيران تسعى بشكل واضح إلى إرسال رسائل قوية لإسرائيل وحلفائها من خلال تصعيد هجماتها بالصواريخ والتهديدات المتكررة، مما يجعل المنطقة بأسرها على شفا مواجهة كبرى تتطلب تدخلات دولية دون انزلاق الأمور إلى حرب مفتوحة.

حيث أن هذه العوامل مجتمعة تضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في موقف حساس يتطلب اتخاذ قرارات سريعة ولكن محسوبة، لضمان أمن البلاد وفي الوقت ذاته تجنب تصعيد قد يؤدي إلى تداعيات غير محمودة على المستوى الإقليمي والدولي ومع استمرار المشاورات بين نتنياهو والقيادات الأمنية،

أما عن التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل ليست جديدة، إلا أن حجم التهديدات هذه المرة يبدو أكبر من المعتاد مع توسع النفوذ الإيراني فيسوريا والعراق، وتزايد قدرات حزب الله في لبنان، مما يجعل إسرائيل تواجه مخاطر على جبهات متعددة وعلى الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية.

لطالما اعتمدت على استراتيجيات الردع والهجمات الاستباقية، إلا أن هذه التكتيكات قد لا تكون كافية هذه المرة مع تنامي القدرات الصاروخية الإيرانية وتوسع نطاق التهديدات الأمنية، كما أن الانقسامات السياسية داخل إسرائيل قد تؤثر على كيفية التعامل مع هذه التهديدات.

فبينما يسعى نتنياهو لتنسيق المواقف مع الولايات المتحدة، هناك أطراف سياسية في إسرائيل تدعو إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة وفورية ضد إيران وحزب الله وهذا يعكس تعقيد المشهد السياسي الداخلي الذي قد يؤثر على عملية اتخاذ القرار.

بينما تلعب الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في التوازن الإقليمي، إذ تعد الحليف الأقرب لإسرائيل وتملك القدرة على تقديم الدعم العسكري والدبلوماسي اللازم في حال تطور الأمور إلى مواجهة مباشرة مع إيران ولعل التنسيق الجاري بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، كما يهدف إلى تأمين غطاء دولي لأي عملية عسكرية قد تنفذها إسرائيل في المستقبل القريب.