كشف رجل الأعمال المصري "نجيب ساويرس"، عن تفاصيل تجربته المريرة في الاستثمار داخل سوريا، حيث تحدث عن استيلاء ابن خال الرئيس السوري السابق بشار الأسد "رامي مخلوف"، على مشروعاته هناك.
بينما جاءت هذه التصريحات خلال مداخلة هاتفية في برنامج "حضرة المواطن"، والذي يعرض على قناة "الحدث اليوم"، معرباً عن حزنه لما وصلت إليه الأوضاع في سوريا، وموضحاً كيف كان مضطراً للتعامل مع مخلوف بسبب النفوذ القوي الذي يتمتع به في البلاد
بدأ ساويرس حديثه بالإشارة إلى الوضع السياسي العام في المنطقة، حيث أكد أن الخيارات في كثير من الدول أصبحت محدودة بين الحكم الديكتاتوري أو هيمنة التيارات المتطرفة، وأعرب عن أمله في ألا تسلك سوريا نفس الطريق الذي انتهت إليه بعض الدول العربية، مشيرًا إلى أن الشعوب غالبًا ما تبدأ الثورات بحماس واحتفال، لكنها تواجه تحديات أكبر مع مرور الوقت
كما انتقل ساويرس للحديث عن تجربته في الاستثمار بقطاع الاتصالات السوري، مؤكدًا أنه كان لديه أمل كبير في تحقيق النجاح والمساهمة في تحسين قطاع حيوي داخل البلاد ومع ذلك، أشار إلى أن الظروف السياسية والاقتصادية فرضت عليه شراكة إجبارية مع رامي مخلوف، الذي كان يُعتبر من أقوى الشخصيات الاقتصادية في سوريا بسبب صلته المباشرة بالنظام الحاكم
بينما أكد أن الدخول في هذه الشراكة كان ضرورة لا خيارًا، لأن أي استثمار كبير في سوريا يتطلب موافقة من الأطراف المرتبطة بالنظام، ورغم نجاح المشروع وتحقيق الشركة أرباحًا كبيرة، فإن الأمور لم تسر كما كان يتوقع، وأوضح ساويرس أن رامي مخلوف قام بعد فترة قصيرة من تحقيق النجاح بالاستيلاء على المشروع بالكامل، مستغلًا نفوذه الواسع داخل البلاد.

كما أشار إلى أن مخلوف لم يكتفِ بالاستحواذ على المشروع، بل أقدم على طرد الموظفين، ما أدى إلى تعطيل العمل وخسائر فادحة، وأضاف ساويرس أنه لجأ إلى القضاء لاسترداد حقوقه، لكنه لم يتمكن من الحصول على أمواله أو الأرباح التي استحقها.
بينما أشار إلى أن مخلوف لم يكن يقتصر على السيطرة على قطاع الاتصالات فقط، بل امتد نفوذه ليشمل الأسواق الحرة، والصادرات وواردات البترول والغاز، وأكد ساويرس أن ما حدث معه يعكس مستوى الفساد الكبير الذي كان يهيمن على الأوضاع الاقتصادية في سوريا، وأشار إلى أن مخلوف الذي تقدر ثروته بـ 15 مليار دولار.
كان يسيطر على مختلف القطاعات الحيوية في البلاد، واستشهد بحادثة تبرع مخلوف بمبلغ مليون ونصف دولار لدعم سوريا، وهو مبلغ وصفه بأنه ضئيل مقارنة بحجم ثروته، كما اختتم ساويرس حديثه بالتعبير عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع في سوريا، مؤكدًا أن الشعب السوري كان يستحق مستقبل أفضل.
وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد أضعفت فرص الاستثمار والتنمية، وهو ما تسبب في تدهور مستويات المعيشة وارتفاع معدلات الفقر، وأوضح أن التجربة السورية تُظهر الحاجة الملحة للإصلاح السياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن الاعتماد على نظام يحتكر السلطة والثروة يؤدي دائمًا إلى نتائج كارثية، كما دعا إلى ضرورة إيجاد حلول حقيقية لمشكلات المنطقة، بدلًا من الاستمرار في دائرة الصراعات والانقسامات.
بهذا الشكل قدم ساويرس صورة واقعية لما يواجهه المستثمرون في دول تعاني من الفساد والنفوذ السياسي، مؤكدًا أن التحديات التي واجهها لم تكن استثنائية، بل تعكس واقعًا أوسع يعاني منه كثير من رجال الأعمال في الدول التي تخضع لأنظمة مشابهة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق