استأنفت المدارس الحكومية في لبنان مهمتها التعليمية وسط عشرات الآلاف من النازحين الذين قد اتخذوا من بعض المدارس مأوى مؤقت لهم، في بلدة (عمشيت) الساحلية وهي تقع شمال مدينة بيروت .

صرح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه علي الرغم من تصاعد الصراع بين إسرائيل وبين «حزب الله» في شهر سبتمبر، الدمار لحق مئات المدارس في لبنان أو اضطرت لغلق أبوابها بسبب الأضرار الجسيمة بها وبسبب المخاوف الأمنية.

واكدت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان إنه تم تحويل عدد 505 مدرسة من بين اجمالي 1250 مدرسة حكومية إلى ملاجئ مؤقتة لبعض النازحين الذين بلغ عددهم 840 ألف شخص.

وبدأت الوزارة الشهر الماضي، إعادة فتح المدارس على عدة مراحل، مما يسمح بعودة 175 ألف طالب منهم 38 ألف من النازحين إلى بيئة تعليمية مازالت بعيدةً عن وضعها الطبيعي.

وداخل مدرسة عمشيت الثانوية الحكومية، انضم 300 طالب مسجل ويُتوقع انضمام المزيد مع استمرار وصول العائلات النازحة، وتحولت المساحات إلى مكان مخصص لاستيعاب الواقع الجديد.

وقال " أنطوان عبد الله" مدير المدرسة، إنه قبل شهرين ونصف اختيرت المدرسة كملجأ للنازحين، واليوم، تتدلى الملابس من نوافذ الفصول الدراسية، وتملئ السيارات ساحة اللعب ،والممرات التي كان يتردد فيها صوت ضحكات التلاميذ أصبحت استراحةً للعائلات التي تبحث عن ملجأ، وأعربت نازحة تعيش في المدرسة، عن امتنانها للعودة إلى منازلها.  

التعليم لن يتوقف

اكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإن الخطة المرحلية لاستئناف الدراسة سوف تشمل تسجيل 175 ألف طالب منهم 38 ألف طفل نازح في 350 مدرسة غير مستخدمة كملاجئ، وقال وزير التربية والتعليم العالي (عباس الحلبي)، : «العملية التعليمية تعتبر أحد مظاهر مقاومة العدوان الذي يواجهه لبنان». 

وأضاف الحلبي بأن قرار استئناف العام الدراسي كان قرار صعب لأن العديد من الطلاب والمدرسين النازحين لم يكونوا علي اهبة الاستعداد النفسي للعودة إلى المدرسة، وفي مبنى مجاور داخل مدرسة عمشيت الثانوية، يتأقلم المعلمون والطلاب مع بدء أسبوع مضغوط مدته ثلاثة أيام ويشمل كل يوم 7 حصص دراسية وذلك من اجل زيادة وقت التعلم إلى أقصى حد.

ولا تزال نور قزحيا احد سكان بلدة عمشيت، متفائلة. وقالت: 

«لبنان في حالة حرب، لكن التعليم لن يتوقف، وسوف نواصل السعي لتحقيق أحلامنا».

يتأقلم جميع المعلمون مع الظروف الصعبة وقال باتريك صقر وهو مدرس فيزياء بالغ من العمر 38 عام : 

«الجميع مرهقون ذهنياً، ولكن في نهاية المطاف، هذه الحرب تطولنا جميعاً»، وبالنسبة للأسبوع الدراسي الذي يدوم ثلاثة أيام هو تحدي كبير ولكنه ليس عائق، وهذه هي الظروف الحالية، يمكن أن ندرس علي الرغم من وجودها .