كفي حادث مأساوي وقع في شمال وسط نيجيريا، لقي ما لا يقل عن 36 شخصًا حتفهم بعد غرق مركب كان يقل حوالي 300 راكب في نهر النيجر، وسط مخاوف من أن يكون أكثر من 100 شخص في عداد القتلى.

ووفقًا للتصريحات الرسمية التي أدلى بها مسؤولون لوكالة الصحافة الفرنسية يوم الخميس، بأنه تم إنقاذ نحو 150 شخصًا، في حين أن الفرص المتبقية للعثور على أي ناجين تكاد تكون معدومة، حيث وقع الحادث يوم الثلاثاء الماضي، وكان المركب المكتظ بالركاب في طريقه لعبور نهر النيجر.

حيث أفاد المتحدث باسم وكالة الطوارئ النيجيرية "إبراهيم أودو حسيني"، أن عمليات الإنقاذ أسفرت عن إنقاذ نصف الركاب تقريبًا، بينما الباقون ما زالوا في عداد المفقودين، وأضاف أنه مع مرور الأيام، لا يوجد أي أمل في العثور على أحياء، مما يشير إلى أن الحادث قد يكونمن بين أسوأ الكوارث البحرية التي شهدتها نيجيريا في الآونة الأخيرة.

وعلي الرغم من أنه لم يُعلن حتى الآن عن السبب الرسمي لغرق المركب، فإن الحوادث المشابهة في نيجيريا عادة ما ترتبط بعدة عوامل منها الاكتظاظ، وضعف الصيانة، وعدم الالتزام بإجراءات السلامة، ومياه نيجيريا وخاصة نهر النيجر، والتي تشهد بشكل متكرر حوادث مشابهة،خاصة خلال موسم الأمطار وعندما يرتفع منسوب الأنهار وتزداد المخاطر، بينما "قال حسيني":

"لا يوجد احتمال للعثور على ناجين. كل المفقودين يُعتقد أنهم لقوا حتفهم، والمهمة الآن تتركز في انتشال الجثث المتبقية”.

غرق مركب في نيجيريا

حيث أضاف أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال 20 جثة إضافية يوم الخميس، ليصل إجمالي الجثث المستخرجة إلى 36 حتى الآن، مع استمرار عمليات البحث لانتشال المزيد من الضحايا، وأفادت وكالة الطوارئ في ولاية النيجر، أن أغلب الركاب كانوا من النساء والأطفال، وكانوا في طريقهم للمشاركة في احتفالات عيد المولد النبوي الشريف في منطقة غباجيبو قرب مدينة موكوا.

كما أن هذه الفعالية الدينية الكبيرة شهدت مشاركة عدد كبير من الأشخاص من مختلف الأعمار، إلا أن القدر لم يمهلهم للوصول إل ىوجهتهم، وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الركاب كانوا يتنقلون بين الضفاف عبر مراكب غير منظمة بشكل كبير، وهو أمر شائع في العديد من المناطق النيجيرية، حيث يعتمد السكان بشكل أساسي على هذه المراكب للتنقل بين القرى والمدن الواقعة على ضفاف الأنهار.

ومع ذلك تمثل هذه الرحلات خطورة كبيرة، خاصة عندما تكون القوارب محملة بأكثر من طاقتها أو في حالة سيئة من الصيانة، حيث تعتبر الأنهار والبحيرات في نيجيريا وخاصة خلال موسم الأمطار، بيئة خطرة على المراكب التي عادة ما تكون صغيرة الحجم وغير مهيأة لمواجهة التيارات القوية والمياه المرتفعة.

غرق مركب

عادةً ما تؤدي هذه الظروف إلى وقوع العديد من الحوادث المشابهة، حيث يتم تحميل المراكب بأعداد كبيرة من الركاب والبضائع دون مراعاةل معايير الأمان أو القدرات الفعلية لتلك الوسائل، وكثيراً ما يشهد موسم الأمطار في نيجيريا ارتفاعًا في منسوب المياه، مما يزيد من مخاطر التنقل البحري في تلك الأوقات.

وفي ظل غياب التنظيم المناسب، تصبح حوادث الغرق شائعة، ويؤدي عدم وجود صيانة دورية للقوارب إلى تفاقم الوضع، كما أن العديد منالمجتمعات المحلية تعتمد على هذه المراكب للتنقل بين الضفاف، لكنها لا تملك بدائل أكثر أمانًا، ما يجعلها عرضة لمثل هذه الحوادث الكارثية.

علي الرغم من مرور ثلاثة أيام على الحادث، لا تزال فرق الإنقاذ تبذل جهودًا مضنية في محاولة لانتشال جثث المفقودين ومع مرور الوقت، وتتلاشى الآمال في العثور على أي ناجين، حيث لا يمكن لأي شخص البقاء على قيد الحياة تحت الماء لهذه الفترة الطويلة. المهمة الآن تتركز على انتشال الجثث المتبقية لتسليمها لعائلات الضحايا وتخفيف حدة الحزن الذي يخيم على المنطقة، كما دعا المتحدث باسم وكالة الطوارئ السلطات إلى تعزيز جهود السلامة والتنظيم على الممرات المائية في نيجيريا لتفادي وقوع المزيد من الحوادث في المستقبل.