الخوف من اندلاع حرب شاملة بين دولة لبنان وبين إسرائيل، يلوح بعد تصاعد التوترات بين دولة إسرائيل وبين حزب الله اللبناني التي زادت حدتها مع اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله في غارة إسرائيلية تم شنها على الضاحية الجنوبية بمدينة بيروت.

طرحت صحيفة سيدني الأسترالية سؤال بخصوص  قدرة القبة الحديدية الإسرائيلية على التصدي لهجمات الصواريخ من حزب الله التي تمتلك ترسانة كبيرة منها.

وقالت الصحيفة بإن حزب الله يضع منظومة إسرائيل الدفاعية للصواريخ على المحك، وذلك بسبب تعرضها لعدد من الضربات في الفترة الأخيرة.

تعتبر القبة الحديدية هي المسؤولة عن حماية الإسرائيليين في السنوات الأخيرة ، اعترضت آلاف الصواريخ التي يتم إطلاقها من المناطق المجاورة. وخصوصًا في شهر سبتمبر ، عندما كانت دولة إسرائيل تكثف ضرباتها للرد على الهجمات الصاروخية  لحزب الله .

تتصدي القبة الحديدية للصواريخ على مدينة حيفا، وانطلقت صفارات الإنذار أول مرة منذ هجوم حركة حماس علي إسرائيل في شهر أكتوبر 2023 من العام الماضي ، واستيقظ الاسرائليون في تل أبيب على صفارات الإنذار التي يحذر من صاروخ خاص لحزب الله لاستهداف  العاصمة الإسرائيلية، وهي تعتبر أول مرة يطلق فيها حزب الله صاروخ له القدرة على الوصول إلى وسط إسرائيل.

واكد اكبر المحللين بالمعهد الأسترالي للسياسة "مالكولم ديفيس" : «بانه مازالت حزب الله تمتلك كميات كبيرة جدا من الصواريخ، وانه من المحتمل أن نرى نوع من الردود من جانب حزب الله في الأسبوع القادم  ، وقد يكون علي  اوسع نطاق».

وأعطت صحيفة سيدني الأسترالية لمحة بسيطة عن المجهودات الإسرائيلية لتطوير الدروع الصاروخية التي تعود إلى 4 عقود في عام 1986، ووقعت كلا من إسرائيل والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لتطوير الدفاعات الصاروخية، التي ترتبط بمبادرة الدفاع الاستراتيجي مع الرئيس الأميركي رونالد ريغان والتي تعرف باسم حرب النجوم .

وكُثفت المجهودات في عام 1991 عندما قامت العراق بإطلاق الصواريخ على إسرائيل خلال حرب الخليج، منذ ذلك الوقت ، تعاونت دولة إسرائيل والولايات المتحدة في العديد من البرامج الدفاعية الصاروخية ، بما في ذلك تطوير التكنولوجيا ، وبرنامج الاختبارات والتدريبات، و التمويل المشترك، حسب تحليلات تم  نشرها في عام 2013.

وبدأت دولة إسرائيل في العمل على «القبة الحديدية» بعد الحرب التي استمرت 34 يوم في لبنان لعام 2006، واستُخدمت خلالها أول بطارية متنقلة في عام 2011 بعد موجة من الهجمات الصاروخية التي تم أُطلقها من قطاع غزة، وقال الجيش الإسرائيلي بإن استخدم القبة الحديدية لاعتراض الصاروخ الذي استهدف مدينة عسقلان الساحلية.

وحسب تصريحات «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، جرت تطويرات عديدة للقبة الحديدية ، بمساعدة من الولايات المتحدة الامريكية بين عام 2012 وحرب غزة في عام 2014، ومع بدء نشوب الحرب، وكانت تسع بطاريات جاهزة للعمل. وجدير بالذكر ان المركز خلال الحرب تم إطلاق نحو 4500 صاروخ وقذيفة على إسرائيل، جرى اعتراض 735 منها بمنتهي النجاح.

اكد إيان بويد، مدير مركز مبادرات الأمن القومي في جامعة كولورادو الأميركية، بإن «القبة الحديدية» لها القدرة على إسقاط الصواريخ التي تُم اطلاقها من مسافة تتراوح بين 4 و70 كيلومتر ، أما بالنسبة إلى الصواريخ ذات المدى الأقصر، فإنه يتم اكتشافها من خلال الرادار وحتى اعتراضها يستغرق أقل من 30 ثانية.

ويقول " مايكل شوبريدج" المحلل الاستراتيجي الأسترالي، إن احد نقاط قوة «القبة الحديدية» هي مقدرتها على الحركة، وإنها ليست شيئ ثابت، فيمكن ان يتم نقل الأنظمة إذا تغير التهديد، وهذا يعني أن استهدافها صعب لأنه يمكن تحريكها .

وأضاف بأن «القبة الحديدية» لاتعتبر نظام الدفاع الصاروخي الوحيد داخل إسرائيل، ولكنها الطفل المدلل ، وذكر بأنها تشكل جزء من منظومة المتعددة، فإسرائيل تقوم بالدافع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية الباليستية بعيدة المدى المحتملة من خلال استخدام منظومة «أرو3»، القادرة على إسقاط الصواريخ من ارتفاعات عالية قد تصل إلى الفضاء .

تحمي منظومة «أرو2» الدولة من الصواريخ متوسطة المدى، و منظومة «مقلاع داود» التي لها القدرة على اعتراض الصواريخ من مسافة 40 كيلومتر و300 كيلومتر، وهي تم تصممها لرصد الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار.

 وفي النادر ما تستخدم إسرائيل هذه المنظومة قبل حرب غزة، واستخدمتها بشكل محدود منذ ذلك  الوقت كإسقاط الكثير من قذائف «حماس» الموجهة لتل أبيب والقدس عام 2023 ، وفي سبتمبر 2024، واعترضت أيضاً صاروخ باليستي أُطلق من دولة لبنان في اتجاه مقر الموساد في تل أبيب، وهو  يعتبر هدف عالي القيمة  .