حث وزير الخارجية الأميركي "أنتوني بلينكن"، إسرائيل على استغلال الفرصة المتاحة لإنهاء الحرب، عقب مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "يحيى السنوار"، وتفكيك غالبية قدرات الحركة على مدار أكثر من عام من الحرب في قطاع غزة.
حيث صرح "بلينكن" إن إسرائيل نجحت في ضمان عدم تكرار الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر 2023، والذي أدى إلى بدء حملتها العسكرية على القطاع، وينبغي عليها السعي لتحرير 101 رهينة من الإسرائيليين والأجانب وإنهاء القتال.
أشار للصحافيين أثناء مغادرته إسرائيل متجهاً إلى الرياض في إطار جولة بالمنطقة، قائلاً:
“حان الوقت لتحويل هذه النجاحات إلى نجاح استراتيجي مستدام. التركيز يجب أن يكون على إعادة الرهائن وإنهاء هذه الحرب، مع وجود خطة واضحة لما يلي ذلك”.
حيث قد دمرت الحملة الإسرائيلية قطاع غزة، مما أجبر معظم سكانه على النزوح، وأكد بلينكن أن إسرائيل بحاجة لبذل المزيد لتوفير إمدادات إنسانية كافية للأشخاص الذين يعيشون في ظروف مزرية، وفي الوقت نفسه لم تقدم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو".
أي رؤية واضحة لما بعد الحرب، سوى الإعلان عن ضرورة التفكيك الكامل للقدرات العسكرية لحركة حماس وكذلك قدرتها على إدارة القطاع، كما أن هناك مخاوف واسعة بين الفلسطينيين من أن إسرائيل قد تسعى لإجبار الفلسطينيين على النزوح من مناطق واسعة في غزة.
مما قد يتيح لها السيطرة بشكل أكبر على هذه المنطقة، والسماح للمستوطنين اليهود بالعودة إليها، بعد انسحابهم في عام 2005، حيث أكد "بلينكن" أن الولايات المتحدة ترفض أي احتلال إسرائيلي لقطاع غزة، وأشار إلى أنه تلقى تأكيدات من نتنياهو بأن إسرائيل لا تخطط لمثل هذه الإجراءات.

رغم الضغوط التي تمارسها بعض الشخصيات داخل حزبه للسماح للمستوطنين بالعودة، وأوضح بلينكن قائلاً:
“هذه هي سياسة الولايات المتحدة، وستظل كذلك، وهي أيضاً ما أسمعه من رئيس الوزراء الذي يمتلك القول الفصل في هذه الأمور”.
حيث من المقرر أن يجتمع وزير الخارجية الأميركي بنظرائه من الدول العربية في لندن يوم الجمعة المقبل، لمناقشة حرب غزة ولبنان، وأفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، بأن بلينكن سيجتمع مع وزراء الخارجية العرب في العاصمة البريطانية بعد محادثات في قطر، ولمتحدد وزارة الخارجية أسماء الوزراء العرب الذين سيحضرون اللقاء في لندن.
بينما يسعى "بلينكن" خلال زيارته الحادية عشرة للمنطقة منذ اندلاع الحرب في غزة قبل أكثر من عام، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع الفلسطيني، خاصة بعد مقتل السنوار على يد إسرائيل الأسبوع الماضي.
كما يتطلع وزير الخارجية الأميركي للتوصل إلى حل دبلوماسي في لبنان، دون أن يدعو لوقف فوري للضربات الإسرائيلية التي تستهدف حزب الله اللبناني، كما عبر "بلينكن" عن قلقه من الوضع الإنساني في غزة، حيث تضرر الملايين بسبب القصف المستمر، والذي أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
حيث أكد على ضرورة تحسين الوصول إلى المساعدات الإنسانية في المنطقة، مشيراً إلى أن تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين يعتبر جزءاً من الحل المستدام، كما أضاف بلينكن أنه من المهم أن تقوم إسرائيل ببذل جهد أكبر لتحقيق التوازن بين الأمن والتعامل الإنساني مع المدنيين في غزة.
بينما دعا إلى ضرورة العمل الجماعي من جميع الأطراف المعنية للضغط نحو تحقيق السلام الدائم في المنطقة، وأكد على أهمية التواصل بين الولايات المتحدة ودول المنطقة لتعزيز التعاون الإقليمي، مشيراً إلى أن العمل مع الشركاء العرب يعد أمراً حيوياً من أجل مواجهة التحديات المشتركة.
بينما أعرب عن أمله في أن تؤدي هذه الزيارات إلى خطوات ملموسة نحو تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، ويعتبر التصريح الأخير من بلينكن بمثابة إشارة إلى أهمية التحركات الدبلوماسية في معالجة القضايا المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وذلك في ظل تزايد التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي الوقت الذي يواجه فيه جميع الأطراف تحديات كبيرة، يبقى الأمل معقوداً على الدبلوماسية والجهود المشتركة لتحقيق مستقبل أفضل لجميع سكان المنطقة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق