وصل وزير الخارجية الفرنسي "جان نويل بارو" إلى لبنان مساء الأحد الموافق 29 من شهر سبتمبر الجاري، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على مناطق عدة، وخاصة ضاحية بيروت الجنوبية التي تُعد معقلًا رئيسيًا لحزب الله.

وفقًا لتصريحات وزارة الخارجية الفرنسية تهدف هذه الزيارة إلى تقديم الدعم الفرنسي، ولا سيما في المجال الإنساني ولإجراء مباحثات مع السلطات اللبنانية بشأن الأوضاع الراهنة، وفي بيان صادر عن الوزارة أشارت فرنسا إلى أنها تأمل في وقف فوري للهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مشددةً على رفضها لأي تدخل عسكري بري في لبنان.

حيث جاء هذا الموقف بعد أن أجرى الوزير بارو اتصالًا مع رئيس الوزراء اللبناني "نجيب ميقاتي"، بينما أكد له أن فرنسا تبذل جهودًا لتخفيف التوتر ومنع تصعيد الأوضاع بشكل أكبر، كما دعت الحكومة الفرنسية جميع الأطراف بما في ذلك حزب الله وإيران، إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تسهم في تصعيد الوضع وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

بينما وجددت باريس دعوتها لضمان حماية المدنيين، سواء في لبنان أو في إسرائيل، مؤكدةً أن أولوية فرنسا تتمثل في ضمان أمن وسلامة المواطنين الفرنسيين في المنطقة، كما أكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل شن غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة لحزب الله في لبنان منذ مطلع الأسبوع، وقد أدت هذه الغارات إلى تدمير أهداف حيوية في ضاحية بيروت الجنوبية، المنطقة التي تعتبر معقلًا أساسيًا للحزب.

كما أعلنت إسرائيل عن تنفيذ ضربات دقيقة في مناطق أخرى من الضاحية، وفي إطار حملة عسكرية متواصلة ردًا على الهجمات الصاروخية التي نفذها حزب الله باتجاه إسرائيل، وفي الوقت الذي تشتعل فيه المواجهات، وكان لوسائل الإعلام التابعة لحزب الله دور بارز في تأكيد مقتل الأمين العام للحزب حسن نصرالله نتيجة غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

الوضع في لبنان

حيث أثار هذا الخبر صدمة كبيرة في صفوف أنصار الحزب، خاصة أن نصرالله كان يُعد أحد أهم الرموز السياسية والعسكرية في المنطقة، وعلى الرغم من التصريحات الرسمية، رفض البعض تصديق هذه الأنباء، وسط حالةمن الحزن والذهول التي خيمت على مؤيدي الحزب، بينما أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات جوية على مناطق سكنية بين الشياح والغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ما أدى إلى تدمير واسع في تلك المناطق، ووفقًا للجيش الإسرائيلي، فإن هذه الغارات تأتي كجزء من حملة واسعة تستهدف مواقع حزب الله في مختلف أنحاء لبنان في أعقاب مقتل نصرالله، كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارات الجوية تسببت أيضًا في مقتل "نبيل قاووق"، وهو أحد كبار قادة الحزب، وذلك بعد استهداف موقعه في ضاحية بيروت الجنوبية.

وبهذا تستمر الضربات الجوية في استهداف المزيد من القيادات والمواقع التابعة للحزب، وعلي الرغم منتدهور الأوضاع الأمنية، أكدت الحكومة الفرنسية أنها لم تصدر حتى الآن أي تعليمات لرعاياها بمغادرة لبنان، حيث أبدت قلقها حيال سلامة المواطنين الفرنسيين في البلاد، بينما قد أكد رئيس الوزراء الفرنسي "ميشال بارنييه" على ضرورة العمل مع المجتمع الدولي لتهدئة الأوضاع وضمان حماية المدنيين في لبنان.

بينما تأتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي في وقت حرج للغاية، حيث يسعى المجتمع الدولي وعلى رأسه فرنسا، إلى منع تفاقم الأزمة الحالية بين حزب الله وإسرائيل، الحدير بالذكر أن المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان "جان إيف لودريان"، كان قد قام بزيارة لبيروت في وقت سابق من هذا الشهر، حيث التقى مع عدد من الأطراف السياسية المحلية في محاولة لإقناعهم بضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ممكن.

وفي ظل هذا التصعيد العسكري الخطير، تبقى الأوضاع في لبنان معلقة بين التدخلات الدولية والضغوط السياسية، بينما يواصل حزب الله وإسرائيل تبادل الهجمات في منطقة أصبحت على شفا الانفجار.