في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان، تمكنت قافلة مساعدات إنسانية من الوصول إلى منطقة جبل أولياء جنوب العاصمة الخرطوم، اليوم السبت الموافق 28 من شهر ديسمبر الجاري.

كما أن هذه المساعدات جاءت بعد 20 شهراً من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني، بقيادة "عبد الفتاح البرهان" وقوات الدعم السريع بقيادة "محمد حمدان دقلو"، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص.

بينما تضمنت القافلة 28 شاحنة، منها 22 شاحنة محملة بالمواد الغذائية من برنامج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى شاحنة من منظمتي أطباء بلا حدود وكير، وخمس شاحنات تحمل أدوية من منظمة اليونيسف.

كما أعلنت منظمة اليونيسف أن هذه المساعدات تهدف إلى تلبية الاحتياجات الصحية والغذائية العاجلة لنحو 200 ألف طفل وأسرة تعاني من الأوضاع المتدهورة، حيث أكد ممثل اليونيسف في السودان "شيلدون يت".

أن إيصال هذه الشحنة استغرق ثلاثة أشهر من التفاوض مع الأطراف المتحاربة، حيث واجهت الشاحنات صعوبات عديدة، بما في ذلك الاحتجاز المتكرر والمخاطر الأمنية التي دفعت السائقين إلى التردد في استكمال المهمة.

بينما أوضح أن منطقة جبل أولياء، كغيرها من المناطق المحاصرة في السودان، تعاني من انعدام شبه كامل في الوصول إلى المساعدات الإنسانية بسبب الديناميات المعقدة للنزاع، حيث يواجه السودان حالياً واحدة من أخطر أزمات الغذاء في تاريخه.

شحنة مساعدات إنسانية

كما تشير تقارير أممية إلى تفشي المجاعة في خمس مناطق على الأقل، وتوضح التقديرات أنه بين ديسمبر 2024 ومايو 2025، سيواجه حوالي 24.6 مليون شخص في السودان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

علي الرغم من التدهور الكبير في الأوضاع الغذائية، لم تصدر الجهات المختصة إعلاناً رسمياً عن المجاعة في بعض المناطق، بما في ذلك الخرطوم وولاية الجزيرة، نظراً لعدم توفر البيانات الكافية بسبب صعوبة الوصول إليها.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن بعض المناطق التي تعاني من نزاع شديد قد تكون بالفعل في حالة مجاعة، لكن غياب الأدلة الميدانية يحول دون توثيق ذلك رسمياً، والنزاع في السودان أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية ما فاقم من معاناة السكان، خاصة في المناطق المحاصرة، وفي حين تسعى المنظمات الإنسانية إلى تخفيف حدة الأزمة، تبقى التحديات الأمنية والعوائق اللوجستية عائقاً رئيسياً أمام إيصال المساعدات بشكل منتظم وفعال.

يبدو أن الأزمة الإنسانية في السودان بحاجة إلى تدخل دولي أوسع لتخفيف معاناة الملايين الذين يواجهون خطر الجوع والأمراض، وفي ظل استمرار الصراع المسلح، يبقى تحقيق الاستقرار أمراً ضرورياً لفتح قنوات إنسانية مستدامة تلبي احتياجات السكان المتضررين.