رحل عن عالمنا اليوم، الكاتب والمفكر اللبناني الدكتور مصطفى حجازي عن عمر ناهز 88 عاما، من أشهر علماء النفس والصحة النفسية الوطن العربي، وذلك بعد صراع طويل مع المرض.
يعد الدكتور مصطفى حجازي بمثابة أكاديمي ومفكر لبناني، حصل على دكتوراه الدولة في علم النفس من جامعة ليون في فرنسا، وتشمل مجالات تخصصه العامة علم النفس، بالإضافة إلى الأبحاث والدراسات السكانية، حيث باشر رحلته العلمية بالحصول على درجة الليسانس في علم النفس من جامعة عين شمس في مصر عام 1960.
وانتقل في عام 1964 إلى إنجلترا بغرض التعرف على تجارب رعاية الطفولة والعلاج المؤسسي للأطفال والمراهقين، وقد كان لهذه التجارب تأثيراً كبيراً على أفكاره وأبحاثه فيما بعد، وفي عام 1965، استمر الدكتور حجازي في مسيرته الأكاديمية وحصل على دبلوم في علم الجريمة العيادي من جامعة ليون في فرنسا.
ولم يتوقف طموحه عند ذلك فقط، بل حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس من الجامعة ذاتها، مما ساهم في تعزيز مكانته كأحد الرواد في هذا المجال على مستوي أنحاء العالم، ويُعد الدكتور "مصطفى حجازي" من المفكرين النادرين الذين تركوا أثرًا لا يُنسى في مجال دراسة النفس البشرية. ومن أبرز مؤلفاته ما يلي:
- التخلف الاجتماعي: مدخل لدراسة سيكولوجية الإنسان المقهور: يتضمن هذا الكتاب دراسة معمقة لشخصية تعاني من القهر وتأثير الظروف الاجتماعية والسياسية عليها.
- سيكولوجية الإنسان المهدور: يتناول هذا الكتاب الهدر النفسي والاجتماعي الذي يعاني منه الإنسان العربي، حيث يستعرض القضايا النفسية والاجتماعية التي تعيق تقدم المجتمعات.
- إطلاق طاقات الحياة: يتناول هذا الكتاب النص كيفية إطلاق الطاقات البشرية المدفونة وتعزيز القدرة على التكيف الشخصي والاجتماعي.
- علم النفس والعولمة: يتناول هذا الكتاب التحديات النفسية التي يواجهها الفرد في عصر العولمة وطرق التعامل معها.
- ثقافة الطفل العربي بين التغريب والأصالة: يتناول هذا الكتاب تأثير الثقافة الأجنبية على تربية الطفل العربي والمشكلات المتعلقة بالهوية التي قد يواجهها.
وقد تميزت حياة الدكتور "مصطفى حجازي" بعلاقات مهنية وثقافية مع الكثير من المفكرين والشخصيات الهامة، ومن ضمن هؤلاء المفكرين، الدكتور شاكر عبد الحميد، الذي كان صديقاً مقرباً له، حيث تمكنا من المشاركة معاً في عدة نقاشات وجلسات فكرية كان لها تأثير كبير على المشهد الثقافي والنفسي في العالم العربي.
وترك الراحل إرثًا علميًا كبيرًا يتجاوز كتبه وأبحاثه، حيث يمتد تأثيره العميق إلى الأجيال الجديدة من الباحثين والمهتمين بعلم النفس، وبوفاته يخسر العالم العربي أحد أبرز المفكرين في مجال علم النفس، وعلى الرغم من رحيله، سيظل إرثه الفكري والعلمي حيًا من خلال مؤلفاته التي تظل مرجعًا هامًا في الدراسات النفسية والاجتماعية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق