أعلنت وسائل الإعلام في موزمبيق عن وفاة "أفونسو دلاكاما" أحد أبرز زعماء المعارضة في البلاد، عن عمر يناهز 65 عامًا، ويعتبر دلاكاما شخصية سياسية بارزة وقد لعب دوراً محورياً في تاريخ موزمبيق السياسي.
نبذة عن أفونسو دلاكاما
ولد "دلاكاما" في الأول من يناير عام 1953 في محافظة سوفالا بموزمبيق البرتغالية، وقاد حركة المقاومة الوطنية الموزمبيقية، التي كانت تمثل المعارضة الرئيسية للنظام الشيوعي، بينما يعتبر "دلاكاما" رمز للنضال ضد الظلم ويعكس المسيرة الطويلة التي شهدتها موزمبيق خلال فترات صعبة.
توفي "دلاكاما" في مخبئه بجبال جورونجوزا في وسط موزمبيق، حيث يُعتقد أنه تعرض لأزمة صحية، ويقال إنه كان يعاني من مرض السكري أو نوبة قلبية، بينما أكدت السلطات المحلية خبر وفاته ولم يتم الإعلان عن تفاصيل دقيقة حول سبب الوفاة.
كما حاول الرئيس "فيليب نيوسي" نقل "دلاكاما" إلى المستشفى بطائرة مروحية لتلقي العلاج، لكنه واجه صعوبات في الوصول إليه، بينما تولى "دلاكاما" قيادة حركة رينامو المعارضة لما يقرب من أربعة عقود، حيث خاض عدة معارك من أجل حقوق الشعب الموزمبيقي.
عرف عنه أنه كان قائد للجناح المسلح للحركة، وكان له دور بارز في الحرب الأهلية الموزمبيقية التي استمرت من من عام 1977 حتى عام 1992، والتي أودت بحياة نحو مليون شخص، كما تعرضت حركة رينامو لانتقادات واسعة بسبب الانتهاكات التي ارتكبت خلال الصراع، بما في ذلك أعمال العنف المروعة ضد المدنيين.
بالرغم من ذلك حاول "دلاكاما" الدفاع عن نفسه من تلك الاتهامات، مشيرًا إلى أن الحكومة هي من استخدمت العنف لتشويه صورة المعارضة.

التعليم والنشأة
تلقى "أفونسو دلاكاما" تعليمه في المدارس الرومانية الكاثوليكية في مدينة بايرا، حيث نشأ كابن لرئيس إحدى البلديات، وتم تجنيده في الجيش الاستعماري البرتغالي ولكنه قرر الانسحاب والانضمام إلى حركة فريليمو، قبل أن ينفصل عنها ويقود حركة رينامو، وقد قوبل بانتقادات بسبب مزاعم فساد وسوء سلوك والتي نفى "دلاكاما" صحتها بشدة.
كما نجحت حركة رينامو تحت قيادته في توسيع قاعدتها العسكرية وتحقيق مكاسب مهمة في الصراع، وعقب انتهاء الحرب الأهلية وقع "دلاكاما" معاهدة سلام مع الحكومة في عام 1992، والتي أدت إلى تحول رينامو إلى حزب سياسي شرعي.
مع ذلك واجه الحزب تحديات كبيرة في الانتخابات اللاحقة، حيث فاز مرشحو الحكومة بجميع الأصوات مما أثار تساؤلات حول فعالية الديمقراطية في البلاد، أما في عام 2013 أعلن حزب رينامو عن إنهاء معاهدة السلام، مما أدى إلى تجدد التوترات في البلاد، وفي عام 2016 أعلن "دلاكاما" عن هدنة وأجرى محادثات مع الرئيس "نيوسي"، محاولاً إيجاد تسوية سياسية مع الحكومة.
التأثير المحتمل لوفاته
يعتبر تأثير وفاة "دلاكاما" على الهدنة الهشة التي كانت قائمة بينه وبين الحكومة غير مباشر، لكنه قد يفتح المجال أمام تغييرات جديدة في الساحة السياسية، إذ أن "دلاكاما" كان يمثل صوت المعارضة لفترة طويلة، وترك وفاته فراغ في القيادة قد يسعى العديد من الشخصيات السياسية لملئه.
على الرغم من الجدل الذي أثاره دلاكاما خلال حياته، فإنه لا يمكن إنكار دوره التاريخي في كفاح الشعب الموزمبيقي من أجل الحقوق السياسية والاجتماعية، وسيكون إرثه موضوعاً للنقاش في المستقبل، حيث تواصل موزمبيق البحث عن طريقها نحو الاستقرار والتقدم.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق