الانتخابات الرئاسية الأميركية تشهد منافسة شديدة بين المرشّحة الديمقراطية كامالا هاريس، وبين منافسها الجمهوري دونالد ترمب، وتحسم المنافسة أصوات 3 ملايين شخص في 7 ولايات متأرجحة، ومن اهم هذه الولايات " ولاية ويسكونسن" ، التي تعرف أميركياً بأرض الألبان والتي تحوّلت الي ساحة معركة سياسية رئيسية، في انتخابات عام (2000، و2004، و2016، و2020) .

 آخر مرّة صوّتت ولاية ويسكونسن فيها لمرشح خاسر، كانت في عام 2004، و شاركت ويسكونسن في كافة الانتخابات الرئاسية في عام 1848، وقامت بمنح أصواتها للفائز على في 34 انتخابات.

 وصوتت ولاية ويسكونسن 25 مرة لمرشح من الحزب الجمهوري، و18 مرة لمرشح من الحزب الديمقراطي، ومرّة واحدة فقط لمرشح ثالث عام وكانت عام 1924، هو روبرت فوليت. ولم ينتخب ولا مرة أي رئيس أميركي من الولاية، حسب نظام الانتخابات الأميركية، إن ما يحدد هوية الفائز ليست الأصوات الشعبية فقط ولكن المجمع الانتخابي أيضا .

ارتفعت حصّة ولاية ويسكونسن في المجمّع الانتخابي بشكل تدريجي منذ منتصف القرن التاسع عشر، من اربعة أصوات فقط في عام 1848، إلى 13 صوت في أوائل القرن العشرين ، وعادت تتراجع هذه الحصة منذ ثلاثينات القرن العشرين مرة اخري تدريجيًا إلى 10 أصوات، نتيجة تراجع  السكان وهجرة الكثير منهم إلى ولايات أخرى، وتراجع النشاط الاقتصادي في الولاية، وإعادة توزيع الأصوات لمصلحة الولايات التي شهدت نمو سكاني سريع.

وبلغ الناتج الإجمالي لولاية ويسكونسن، التي يعيش بها حوالي 6 ملايين شخص، 414 مليار دولار في عام 2023،  جعلها ذلك في المرتبة 21 من بين الولايات الأميركية ، ويعتمد اقتصاد الولاية على التصنيع والزراعة والسياحة وتشتهر بإنتاجها الغذائي، فهي رائدة، في مجال تصنيع الألبان والمشروبات ومنتجات التبغ. 

وفي هذا العام، أُدرجت ثمانية شركات مقرها ويسكونسن في قائمة (فورتشن500) ، ووصل نصيب الفرد من الدخل الشخصي الي أكثر من 66 ألف دولار سنوياً في عام 2022. وفي عام 2024، بلغت معدلات البطالة 3%، وهو أقل من المتوسط ​​​​في الولايات المتحدة ، ومنذ عام 2009، وصل الحد الأدنى للأجور 7.25 دولار في الساعة الواحدة ، وهو المعدل الفيدرالي .

طيلة تاريخها السياسي ، كانت ولاية ويسكونسن ساحة معركة، وحسمت الكثير من الانتخابات بأقل من 1% من الأصوات، ومنها في اربعة من الانتخابات الستة الأخيرة، وفاز فيها الديمقراطيون من عام 1988 وحتى عام 2012، وتمكن الرئيس السابق دونالد ترمب من الفوز فيها بفارق 0.8% عام 2016 ويرجع فوزه إلى زيادة الدعم للحزب الجمهوري من الطبقة العاملة، واسترد الديمقراطيين الولاية عام 2020، بفارق 0.6 %مع الرئيس الحالي جو بايدن، بسبب ارتفاع شعبيته بين الناخبين .

اليوم علي الرغم من أن استطلاعات الرأي تشير إلى صعود شعبية المرشحة الديمقراطية (كامالا هاريس) منذ ان انسحب جو بايدن من السباق.

ويجد المرشّحان نفسهم عالقين في تنافس 49% لهاريس، و48% لترمب ، وتتفوق هاريس بين المستقلين وبين جيل الألفية، و يتقدّم ترمب بين الناخبين البيض، وتتقدم هاريس ايضا على ترمب بين النساء، ونفس الفجوة التي عانى منها ترمب في انتخابات 2020.