عاد فريق النصر إلى قمة الدوري السعودي للمحترفين بعد تقدمه بفارق نقطة واحدة على الهلال، السباق نحو اللقب يبدو مفتوحاً حتى اللحظات الأخيرة من الموسم، السؤال المطروح هو مدى قدرة النصر على الحفاظ على الصدارة في ظل ازدحام جدول مبارياته وتقلّب المنافسة في الجولات الحاسمة.

فقد تخلى النصر عن الصدارة في الجولة الحادية عشرة بعد خسارته أمام الأهلي بنتيجة 3-2، مما أتاح للهلال فرصة الصعود إلى القمة، إلا أن النصر تمكن من استعادة توازنه تدريجياً بفضل نتائجه الإيجابية وتعثر منافسيه، ومع ذلك، يبقى الفارق الضئيل مع الهلال يشكل تهديداً لأي تعثر قد يغير المشهد في أي جولة.

ويواجه النصر سلسلة من المباريات المتتالية، بدءاً بمباراة مؤجلة أمام النجمة من الجولة العاشرة، ثم يواجه الفيحاء، ويصطدم بنيوم والخليج، ويجدد المواجهة مع النجمة، ثم يلتقي الأخدود، تزداد حدة الاختبار عندما يلاقي الاتفاق، ثم الأهلي، وأخيراً القادسية قبل المباراة المرتقبة أمام الهلال، ويعقبها لقاء مع الشباب، ليختتم مشواره بمواجهة ضمك.

تعكس هذه الروزنامة تحديات متعددة للنصر، حيث سيواجه فرقاً تسعى للهروب من مناطق الخطر وأخرى تنافس على المراكز المتقدمة، الحفاظ على النسق الفني والذهني سيكون أمراً حاسماً في هذا السياق.

يعتمد النصر على استقراره الفني وصلابته الدفاعية التي برزت في الجولات الأخيرة، إلى جانب قدرته على حسم المباريات الصغيرة التي غالباً ما تصنع الفارق في سباق اللقب، لكن ضغط المباريات واحتمالية الإصابات، بالإضافة إلى المواجهات المباشرة مع المنافسين، قد تشكل عقبات في مسار الصدارة.

في المقابل، يترقب الهلال أي تعثر للنصر للانقضاض على القمة، مما يجعل هامش الخطأ محدوداً للغاية، بين صراع النقطة الواحدة وحسابات المواجهات المباشرة، تبدو معركة اللقب مرهونة بالتفاصيل الدقيقة.

في النصر، هناك عناصر قوة يبنى عليها آمال الفريق، وأبرز هذه العناصر هو عودة البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى التألق، حيث استعاد حسه التهديفي وتأثيره القيادي داخل الملعب، مما جعله مرجعاً للفريق في اللحظات الحاسمة سواء بالتسجيل أو بصناعة الفارق ذهنياً لبقية اللاعبين.

كما يبرز الأداء اللافت للفرنسي كومان الذي قدم مستويات تصاعدية جعلته أحد أهم مفاتيح اللعب، ومساهماته المباشرة في الأهداف، يعد أنجيلو أيضاً من الأوراق المهمة في المنظومة الهجومية بفضل حيويته وحلوله الفردية التي تمنح النصر تنوعاً في الثلث الأخير، إضافة إلى أدواره الدفاعية التي يقدمها.

دفاعياً، يشكل عبد الإله العمري أحد أبرز مكاسب المرحلة، حيث أظهر مستوى متميزاً من حيث التركيز والصلابة وحسن التمركز، مما منح الخط الخلفي توازناً أكبر وثقة واضحة في المواجهات الكبيرة.

الرغبة الكبيرة التي يظهرها البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب الفريق، في قيادة النصر لمعانقة اللقب تعد أحد أهم عوامل التحديات هذا الموسم، حيث أكد خيسوس مراراً على رغبته في تحقيق لقب الدوري، مما يصنع تحدياً داخلياً للمدرب واللاعبين على حد سواء.

في المقابل، تبقي الإصابات الهاجس الأكبر، خصوصا في ظل محدودية البدائل في بعض المراكز الحساسة، مما قد يربك الحسابات الفنية في حال فقدان عنصر مؤثر خلال فتره الضغط، كما يثير التفاوت في مستويات بعض اللاعبين مثل جواو فيليكس ومارسيلو بروزوفيتش، وبدرجه اقل ساديو ماني، تساؤلات حول ثبات الأداء.

يبقى السؤال مفتوحا: هل ينجح النصر في حمايه صدارته حتى صافره الختام ام ان سباق الدوري سيشهد فصلا جديدا من التحولات؟