أسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن مجموعة تجمع بين منتخبات ذات خبرات وتطلعات مختلفة، حيث وضعت إسبانيا بطلة أوروبا إلى جانب الرأس الأخضر الذي يسجل مشاركته الأولى في تاريخه، والسعودية الطامحة لتعزيز مسيرتها الدولية، وأوروغواي صاحبة التاريخ العريق والرغبة الدائمة في إثبات الحضور العالمي.

تشكل هذه المجموعة بيئة مليئة بالتناقضات بين الخبرة والطموح وبين التجربة الطويلة والمحاولات الأولى.

وبينما يجد المنتخب السعودي نفسه أمام مدارس كروية متنوعة، تصبح تفاصيل المواجهات وقدرة الفريق على استثمار تطوره الأخير عاملاً حاسماً في فرصه للتأهل للدور الثاني، وفقاً لشبكة The Athletic.

إسبانيا: أداء مثالي وطموحات كبيرة

تأهلت إسبانيا بعد تصدرها مجموعتها الأوروبية بفارق واضح؛ خمسة انتصارات وتعادل وحيد سجل خلالها لاعبوه 21 هدفاً مقابل هدفين فقط في شباكهم.

هذا التفوق تحقق رغم غياب بعض الأسماء المهمة مثل رودري وبيدري ولامين يامال ونيكو وليامز خلال فترات مختلفة من التصفيات.

تاريخياً، احتفظت إسبانيا بلقب "الحصان الأسود" حتى حقق جيلها الذهبي أول لقب مونديالي عام 2010. لاحقاً عادت التحديات لتظهر مع خروج مبكر من البطولة أو خسارة بركلات الترجيح كما حدث في روسيا والمغرب.

يتولى لويس دي لا فوينتي القيادة الفنية منذ ديسمبر 2022 محققاً نجاحات سريعة منها التتويج بيورو 2024 ودوري الأمم الأوروبية.

يعتمد المنتخب الإسباني على الاستحواذ السريع والضغط الجماعي ويبرز النجم الشاب لامين يامال الذي بات محور الخط الهجومي بقدرات مراوغاته وصناعة الفرص وإنهاء الهجمات.

الرأس الأخضر: ظهور تاريخي وطموح جديد

بلغ منتخب الرأس الأخضر النهائيات لأول مرة عقب الفوز على إسواتيني بثلاثية نظيفة والانتصار الأهم كان أمام الكاميرون بهدف دون رد، مما منح الفريق صدارة مجموعته بفارق أربع نقاط.

لم يسبق للفريق الاقتراب من التأهل إلا مؤخراً ويرتبط مشواره بتطور الأداء واستقطاب عناصر من الجاليات البرتغالية والهولندية والأفريقية.

يقود بيدرو ليتاو بريتو "بوبـيستا" المنتخب منذ عام 2020 ورسم معه قصة نجاح قادته ليصبح رمز المدرب الوطني الناجح والمحرك الرئيسي للمجموعة.

يعتمد الفريق تكتيكياً على اللعب المباشر وخطة هجومية متوازنة فيما يعد الحارس والقائد فوزينيا علامة فارقة إضافة لهداف التأهل دايلون ليفرامينتو المولود بهولندا والمعار لنادٍ برتغالي حالياً.

السعودية: البحث عن عبور الدور الأول مجدداً

احتل المنتخب السعودي المركز الثالث خلف اليابان وأستراليا بدور المجموعات الآسيوي قبل أن يحسم تأهله عبر مرحلة الدوري المصغر بفارق الأهداف عن العراق.

تعتبر السعودية أكثر المنتخبات الخليجية استقراراً بالمشاركات العالمية إذ شاركت سبع مرات منذ الظهور الأول عام 1994 غير أنها لم تبلغ مرحلة الأدوار الإقصائية سوى مرة واحدة وفازت مرتين فقط طوال تلك الفترة.

يبقى الانتصار التاريخي على الأرجنتين بمونديال قطر أحد أبرز لحظاتها رغم الخروج بعدها من الدور الأول.

عاد الفرنسي هيرفي رينارد ليقود "الأخضر" بعد تجربة قصيرة مع منتخب فرنسا للسيدات خلفاً لروبرتو مانشيني الذي واجه صعوبات عديدة وضعف نتائج.

يشرف رينارد مجدداً على أسلوب لعب يعتمد التنظيم الدفاعي والاستقرار التكتيكي مع مشاركة واضحة للأجنحة والتحركات المستمرة للأظهرة.

يبقى سالم الدوسري نجم الفريق الأساسي وقائده بجانب بروز صالح أبو الشمات لاعب الوسط الشاب الواعد.

وتخطط السعودية لاستثمار المشاركة الحالية تمهيداً لاستضافة نهائيات كأس العالم المقبلة ضمن رؤية استراتيجية أوسع لتطوير كرة القدم المحلية.

أوروغواي: مزيج الأصالة والتجديد بقيادة بييلسا

تمكنت أوروغواي من تحقيق انتصار تاريخي خارج الأرض على الأرجنتين للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود ثم تابعت بتجاوز البرازيل مما سهّل مهمتها بالتصفيات رغم بعض التعثرات البسيطة خارج أرضها وأنهت المشوار بنفس عدد نقاط كولومبيا ولكن بأفضلية الأهداف المسجلة.

يمثل مارسيلو بييلسا نقطة تحول كبيرة للمنتخب؛ إذ أعطاه طابعاً هجومياً مكثفاً بالاعتماد على الضغط العالي والانتقال السريع للهجوم وتشكل وسط الملعب بقيادة فالفيردي عامل القوة الرئيسي للفريق سواء في الجانب الدفاعي أو عند بناء المرتدات السريعة ويبرز الثلاثي أوغارتي وبنتانكور وفالفيردي كنواة خط الوسط القوي .

لا تزال هوية أوروغواي مرتبطة بإرثها الثقافي وروح التحدي المستمدة من تقاليد السكان الأصليين وهو ما يعتبر حافزاً إضافياً للاعبين داخل الملعب وخلال المنافسات الكبرى المقبلة.