أعلن ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد، يوم السبت، عن إطلاق مبادرة "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" بقيمة مليار دولار من دولة الإمارات، مخصصة لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي في الدول الإفريقية وتهدف المبادرة إلى دعم الابتكار وتعزيز جهود التنمية المستدامة في القارة.

وخلال كلمته أمام قمة العشرين المنعقدة في جوهانسبرغ، قال الشيخ خالد بن محمد بن زايد: "يسرني اليوم أن أعلن عن إطلاق مبادرة الإمارات للذكاء الاصطناعي من أجل التنمية التي تخصص مليار دولار لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي في الدول الإفريقية بهدف دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تعزيز منظومة البنية التحتية الرقمية والارتقاء بالخدمات الحكومية لرفع الإنتاجية وتحسين جودة الحياة".

وأكد ولي عهد أبوظبي، الذي يترأس وفد الدولة المشارك نيابة عن رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال مشاركته في أعمال قمة مجموعة العشرين لعام 2025 بجنوب إفريقيا، أن دولة الإمارات تواصل العمل على تعزيز التعاون الاقتصادي العالمي وتجدد التزامها بالعمل مع جميع الشركاء لترسيخ مسيرة التنمية.

كما أعرب الشيخ خالد عن تقدير الإمارات لجهود جنوب إفريقيا في تنظيم القمة، مشيداً بدورها المهم في دعم التعددية ومعالجة القضايا التنموية الدولية.

وتأتي مشاركة دولة الإمارات في قمة العشرين تلبية لدعوة الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا.

مبادرة الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية: رؤية أوسع من التكنولوجيا

صرّح وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية سعيد بن مبارك الهاجري أن المبادرة تهدف إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة أولويات التنمية الوطنية بإفريقيا. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة أساسية لمستقبل البشرية وليس مجرد تقنية مستقبلية.

وأوضح الهاجري أن بلاده تسعى لتعزيز الابتكار وزيادة الإنتاجية ودفع عجلة النمو العالمي بوتيرة متسارعة، مع الالتزام بتطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وشامل للجميع.

وتشمل مجالات عمل المبادرة التعليم والصحة والتكيف مع المناخ، ما يعكس توجه دولة الإمارات نحو بناء شراكات تنموية مؤثرة لصالح شعوب القارة الإفريقية.

حضور اقتصادي إماراتي متزايد داخل إفريقيا

تعد دولة الإمارات اليوم واحدة من أكبر المستثمرين بالقارة الإفريقية؛ إذ بلغ حجم التجارة الثنائية بين الجانبين عام 2024 نحو 107 مليارات دولار بنسبة نمو بلغت حوالي 28% مقارنة بالعام السابق. وتجاوز إجمالي الاستثمارات الإماراتية خلال الفترة من عام 2020 حتى عام 2024 ما قيمته 118 مليار دولار.

هذه المؤشرات تعكس كون التحرك التقني الجديد امتداداً لاستراتيجية اقتصادية أشمل تهدف لبناء علاقات قوية ومستدامة مع الاقتصادات الناشئة بإفريقيا.

أبوظبي تستهدف موقعاً ريادياً عالمياً بمجالي البيانات والذكاء الاصطناعي

على الصعيد الداخلي، تواصل دولة الإمارات تطوير أحد أكبر مراكز البيانات بالعالم بالتعاون مع شركات أمريكية متخصصة بالتكنولوجيا المتقدمة.

ويأتي هذا المشروع ضمن مساعي وضع أبوظبي في صدارة المشهد الدولي للذكاء الاصطناعي والمعرفة الرقمية.

وتتكامل هذه الاستثمارات الكبيرة مع الدور الخارجي للإمارات الطامحة إلى ترسيخ مكانتها كمحور دولي رئيسي لصناعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من عدم عضوية الإمارات ضمن مجموعة العشرين رسمياً؛ إلا أن دعوتها للمشاركة من قبل الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا لأول قمة تقام بالقارة السمراء تجسد حضورها السياسي والاقتصادي المتصاعد إقليمياً وعالمياً وخاصةً بمجالات الطاقة والابتكار والتكنولوجيا الحديثة.