واجهت 3000 لغة بالعالم تهديداً بالانقراض لأسباب ثقافية واجتماعية وبيئية. يبرز دور الذكاء الاصطناعي في دعم بقاء هذه اللغات من خلال تقنيات التعلم الآلي والأدوات الصوتية. قدمت مبادرات دولية من كندا والفلبين وأفريقيا حلولاً لمواجهة هذا الخطر، مثل تطوير تطبيقات وتجميع بيانات صوتية، مع تعزيز سيادة البيانات الخاصة بالمجتمعات الأصلية.
تواجه 3000 لغة في العالم تهديداً بالانقراض سِببَ مجموعة من العوامل المؤثرة، مثل الاستيعاب الثقافي القسري الذي يتضمن فرض الدول لتبني لغاتها الخاصة وهويتها الوطنية، إلى جانب التدمير البيئي والتغيرات الاجتماعية.
ووفقاً لدراسة حديثة من جامعة مونتريال الكندية، فإن جميع اللغات الأصلية في كندا مهددة، حيث تتواجد في مراحل مختلفة من الخطر.
في ظل هذه التحديات، تبرز مسألة كيفية الحفاظ على اللغات الأصلية، خاصة في عصر يشهد تقدماً سريعًا في مجال الذكاء الاصطناعي.
يعزى تقليص عدد الناطقين باللغات الأصلية إلى هيمنة اللغات العالمية مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، مما يهدد بقاء اللغات الصغيرة.
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن معظم روبوتات الدردشة الذكية تُدرّب على 100 لغة فقط من أصل 7000 لغة متوفرة في العالم، ما يؤدي إلى تهميش العديد من اللغات التي تشكل جزءًا من التنوع الثقافي العالمي.
على الرغم من هذه التحديات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا حيوياً في دعم بقاء اللغات الأصلية من خلال تقنيات التعلم الآلي والأدوات الصوتية.
في مؤتمر "TEDx" لعام 2023، قدَّم مايكل رانينج وولف، مهندس برمجيات أمريكي من السكان الأصليين، جهازاً مبتكراً يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي القديمة والحديثة.
يستخدم هذا الجهاز، الذي وصفه بـ"الذكاء الاصطناعي غير المتصل بالإنترنت"، آليات لغوية صوتية بسيطة، ويمكن لتقنيات مثل "أليكسا" و"أمازون" و"جوجل هوم" أن تساعد في تعزيز طلاقة المتعلمين للغات الأصلية من خلال تقديم النطق الصحيح للكلمات وتعزيز الفهم الصوتي.
سيادة البيانات الأصلية
يركز أحد الجوانب المهمة في المبادرة على "سيادة البيانات الأصلية"، حيث تضمن للسكان الأصليين التحكم الكامل في بياناتهم اللغوية.
هذا المفهوم يضمن أن تكون المجتمعات الأصلية قادرة على التحكم في كيفية استخدام وتوزيع البيانات المتعلقة بلغاتهم، مما يعزز من حماية هويتهم الثقافية وضمان حقوقهم الرقمية.
مبادرات أخرى
في الفلبين، تعمل آنا ماي يو لامينتيلو، بروفيسورة الذكاء الاصطناعي، على تطوير تطبيق NightOwlGPT، وهو تطبيق وموقع ترجمة مدعوم بالذكاء الاصطناعي يهدف إلى دعم تسع لغات مهددة بالانقراض.
تقول لامينتيلو: "هدفنا هو ضمان أن تكون لهذه اللغات مكان في العالم الرقمي". هذه المبادرة تسلط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول مبتكرة لضمان استمرارية اللغات الأصلية في عصر التكنولوجيا الحديثة.
وفي أفريقيا، يعمل فريق من اللغويين في جامعة ياوندي الأولى في الكاميرون على استخدام منصة "Common Voice" لإنشاء مجموعات بيانات مفتوحة تحتوي على تسجيلات صوتية لعدد من اللغات الأفريقية.
تهدف هذه المنصة إلى جعل تقنيات التعرف على الصوت والذكاء الاصطناعي الصوتي أكثر شمولاً من خلال التعاون الجماعي في بناء قواعد بيانات صوتية متعددة اللغات.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق