شركة تيك توك تخطط لإطلاق نسخة أميركية مستقلة بحلول عام 2025 بسبب ضغوط أميركية وتحفظات صينية.

تجهز منصة "تيك توك" لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات الانقسام في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي. تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الضغوط على الشركة الصينية المالكة، "بايت دانس"، وسط مخاوف متزايدة حول وصول السلطات الصينية إلى بيانات المستخدمين الأميركيين. ووفقاً لما تم تداوله في أوساط إعلامية موثوقة، يجري حالياً العمل على مشروع تطوير نسخة جديدة ومستقلة بالكامل مخصصة للسوق الأميركية، وقد أطلق عليها اسم "M2" مؤقتًا. يُتوقع أن تُطرح هذه النسخة بحلول سبتمبر 2025.

السيادة الرقمية محور الخلاف.

تأتي مبادرة إنشاء "تيك توك الأميركي" بعد صراع طويل بين المنصة وإدارة الرئيس السابق بايدن والإدارة الحالية تحت قيادة ترمب. وأدت المخاوف المتعلقة بـ"السيادة الرقمية" إلى إصدار الكونغرس قانونًا صارمًا يجبر "بايت دانس" على بيع حصتها في المنصة لمستثمرين أميركيين أو مواجهة حظر شامل في السوق الرقمي الأكبر عالميًا.

وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشارت إلى مخاطر حقيقية تتعلق بإمكان استخدام بيانات شخصية لعدد كبير من الأميركيين بطرق غير مشروعة. هذه المسألة تعتبر أكثر من مجرد نزاع تجاري؛ إذ تتجاوز الأبعاد المالية لتلامس السيادة الوطنية الرقمية.

السوق الأميركية: أهمية استراتيجية

تُعتبر السوق الأميركية ليست مجرد جزء من أرباح "بايت دانس" بل هي المحور الأساسي لنشاطها المالي، إذ إن نحو 170 مليون مستخدم يولدون ما يقارب 12.3 مليار دولار سنوياً للشركة، وهو ما يشكل نسبة كبيرة تصل إلى 68% من إجمالي الإيرادات العالمية.

وكشفت دراسات عن أن المستخدم الأميركي ينفق حوالي 107 دقائق يوميًا على المنصة، مما يساهم بشكل كبير في تحقيق معدلات مشاهدة إعلانية ضخمة تصل لـ47 مليار مشاهدة شهرياً.

مشروع يتطلب مليارات الدولارات وتحديات هندسية

أمام هذه المعطيات ولتفادي الحظر المتوقع، انطلق مشروع "M2" الذي سيحتاج لعمليات هندسية معقدة تشمل بناء بنية تحتية وخوادم جديدة تماماً داخل الأراضي الأميركية بتكلفة تقديرية تبلغ 4.7 مليار دولار.

رد فعل الصين والتحركات التقنية.

الحكومة الصينية أعربت عن اعتراضها الشديد مؤكدة على الطابع الاستراتيجي لخوارزمية تيك توك التي ترفض مشاركة تقنياتها الحساسة مع جهات أجنبية مما يعرض الشركة لضغوط جيوسياسية كبيرة.

 تحرك المنافسين وتهيؤهم للمنافسة.

في خضم هذا السيناريو المتوتر تجد شركات التكنولوجيا الكبرى فرصة لتوسيع نفوذها حيث أعلنت ميتا عن استثمارات إضافية ضخمة بينما تعزز جوجل ميزانيتها لدعم يوتيوب شورتس وكذا تسعى منصات أخرى لجذب مستخدمي تيك توك بتقديم عروض مغرية.

السيناريوهات المستقبلية مفتوحة على كل الاحتمالات.. فهل ينجح المشروع الجديد أم نشهد انهيار القيمة السوقية للمنصة؟  الجمعية الأمريكية لصناع المحتوى قدرت الخسائر المحتملة إذا فشل المشروع بأنها قد تصل لمليارات الدولارات سنويا والتي تهدد استقرار العقود الإعلانية والمحتوى الإبداعي ما دفع البعض للمطالبة بضمانات وتعويضات إذا تراجعت الإيرادات." صحيفة أخبارنا