قال سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفابت المالكة لغوغل، في مقابلة مع بي بي سي إن جميع الشركات ستتأثر في حال حدوث انفجار في فقاعة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الاستثمارات الضخمة الحالية بالقطاع تتسم ببعض "اللاعقلانية".
وفي تصريحاته خلال مقابلة حصرية أجريت بمقر غوغل الرئيسي في كاليفورنيا، أشار بيتشاي إلى أن نمو الاستثمار بمجال الذكاء الاصطناعي يمثل "لحظة استثنائية"، لكنه أبدى قلقه من وجود مظاهر "لا منطقية" ترافق الطفرة الراهنة في القطاع.
وأضاف: "أعتقد أنه لن تكون هناك أي شركة بمأمن عن ذلك، بما في ذلك نحن أنفسنا."
وتأتي هذه المخاوف وسط تزايد التقييمات المالية لشركات الذكاء الاصطناعي حول العالم وارتفاع حجم الإنفاق عليها بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة.
فقد تضاعفت قيمة أسهم ألفابت خلال سبعة أشهر لتصل إلى 3.5 تريليون دولار، مدفوعة بثقة الأسواق بقدرة غوغل على مواجهة المنافسة المتزايدة من شركات مثل "أوبن إيه آي" المطورة لتطبيق ChatGPT.
ويركز المستثمرون خصوصاً على تطوير ألفابت لشرائح متقدمة تنافس منتجات إنفيديا (Nvidia)، التي بلغت قيمتها السوقية مؤخراً خمسة تريليونات دولار.
إلى جانب ذلك، عبّر بعض المحللين عن تشكّكهم بشأن شبكة صفقات معقدة بقيمة تصل إلى 1.4 تريليون دولار مرتبطة بـ "أوبن إيه آي”، رغم أن إيرادات الشركة هذا العام يتوقع أن تكون أقل بكثير مما يُضخ فيها من استثمارات.
تصريحات بيتشاي تعيد للأذهان تحذيرات سابقة كان قد أطلقها رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبق آلان غرينسبان عام 1996 حول "الوفرة غير المنطقية” إبّان طفرة الإنترنت قبل انهيار سوق الدوت كوم عام 2000.
حينها شهدت شركات الإنترنت ارتفاعًا هائلاً في التقييمات تبعه لاحقًا انهيار الأسهم وإفلاس العديد منها وفقدان الوظائف.
وحول إمكانية تجاوز الصناعة حدود المعقول بفعل الاستثمار الهائل، قال بيتشاي: "يمكن أن ننظر اليوم للإنترنت ونلاحظ أننا ضخينا فيه الكثير من الاستثمارات الزائدة في السابق، لكن لا أحد يشك الآن بأهمية عمق تأثيره."
وأضاف: "أتوقع أمراً مشابهاً مع الذكاء الاصطناعي؛ فلا بد من وجود بعض المنطق وبعض اللاعقلانية ضمن دورة كهذه."
وجاءت تصريحات بيتشاي بعد تحذير مماثل كان قد أصدره جيمي دايمون رئيس بنك جي بي مورغان الشهر الماضي حول احتمالية خسارة بعض الأموال المستثمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي رغم إمكانياته الواعدة مستقبلاً.
مع ذلك يرى بيتشاي أن نموذج غوغل الفريد الذي يجمع بين امتلاك الشركة لتقنيات مختلفة – بدءاً بالرقائق وصولاً إلى بيانات يوتيوب والنماذج والبحث العلمي – يمنحها مرونة وقدرة أكبر على تجاوز التقلبات المحتملة بسوق الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل توسع غوغل حضورها الاستثماري بالمملكة المتحدة؛ إذ أعلنت ألفابت خلال سبتمبر الماضي عزمها ضخ خمسة مليارات جنيه إسترليني (نحو ستة مليارات وست مئة مليون دولار) على مدى عامين لتطوير البنية التحتية والأبحاث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هناك.
وأوضح بيتشاي أنهم سيواصلون بناء مشاريع بحثية رائدة ضمن وحدة ديب مايند (DeepMind) ومقرها لندن.
وأشار أيضاً إلى نية غوغل للمرة الأولى تدريب نماذج ذكائها الاصطناعي داخل بريطانيا بجهود مشتركة مع الحكومة البريطانية، وهو ما تعتبره السلطات خطوة لتعزيز موقع المملكة كقوة عالمية ثالثة بهذا المجال بعد الولايات المتحدة والصين.
وقال بيتشاي: “نحن ملتزمون بالاستثمار الكبير والمستمر في بريطانيا”.
ومع النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي حذّر بيتشاي من ارتفاع احتياجات القطاع للطاقة والتي بلغت وفق وكالة الطاقة الدولية نحو 1.5% من إجمالي الاستهلاك العالمي العام الماضي.
ودعا لاتخاذ إجراءات عاجلة – ومنها توسيع مصادر الطاقة وتطوير بنيتها التحتية سواء ببريطانيا أو دول أخرى – حتى لا تُقيّد الاقتصادات المعتمدة على الطاقة.
وأقرّ بأن الطلب المتزايد للطاقة نتيجة تطوير تطبيقات الذكاء الصناعي قد يؤخر تحقيق أهداف المناخ الخاصة بالشركة المتمثلة بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام2030 ، لكنه أكد استمرار جهودهم للاستثمار بتقنيات الطاقة النظيفة والجديدة.
أما عن مستقبل العمل، فقد وصف بيتشاي الذكاء الاصطناعي بأنه “التكنولوجيا الأعمق التي عمل عليها البشر”، وقال إنه سيغيّر طبيعة الوظائف ويفرض ضرورة التأقلم لمواصلة النجاح المهني مستقبلاً.
وأوضح: “كل المهن ستستمر بالبقاء سواء التدريس أو الطب وغيرها... لكن الأشخاص الذين سيتعلمون كيفية الاستفادة من أدوات الذكاء الصناعي هم الذين سيتميزون ويحققون أداءً أفضل.” واختتم قائلاً إن الثورة التقنية الجديدة ستصاحبها فرص وظيفية جديدة وتحديات مجتمعية يجب مواجهتها والتكيف معها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق