الإمارات تتألق عالميًا في تطوير المدن الذكية والمستدامة. مسيرة الدولة في التحول الرقمي تُبرز الابتكار والاستثمار الاستراتيجي. دبي تحتل المركز الأول عربياً في مؤشر المدن الذكية لعام 2025.
حيث تواصل دولة الإمارات نجاحاتها البارزة في إنشاء المدن الذكية والمستدامة، حيث باتت تُعد نموذجًا عالميًا متفوقًا، استنادًا إلى رؤيتها الوطنية المتكاملة التي تركز على التحول الرقمي والابتكار والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية، مع الالتزام بمبادئ الاستدامة.
ومن خلال النظر في تجربة الإمارات، يتضح أنها لم تتعامل مع التحول إلى المدن الذكية كتحسين للبنية الأساسية فحسب، بل كجزء من مشروع وطني يدمج التكنولوجيا مع إستراتيجية تنموية متكاملة تهدف إلى إسعاد الإنسان وجعله محور السياسات والخطط.
وفي تحليلها للتجربة الإماراتية، ترى صحيفة أخبارنا أنها أصبحت نموذجًا يُحتذى به عالميًا في تطوير مدن المستقبل عبر دمج أحدث التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية في التخطيط الحضري، وتوفير بيئة تعزز جودة الحياة وتساند التنمية المستدامة.
وصرح فريدريك جودميل، نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الطاقة في شنايدر إلكتريك، قائلًا: "إن الإمارات تؤكد ريادتها في بناء مدن عالية الكفاءة وقادرة على التكيف، اعتمادًا على رؤية طموحة والاستثمار المستدام في البنية الرقمية، مبينًا أن سبب تقدمها هو تبنيها المبكر للكهرباء الرقمية التي تمهد لإنشاء مدن مستعدة لمواجهة التحديات المستقبلية كزيادة الطلب على الطاقة وتغير المناخ والتغيرات المناخية المتطرفة."
وأشار أيضًا إلى التوقعات بزيادة الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط بنسبة 10٪ بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن الإمارات تسعى بخطى ثابتة لاعتماد أنظمة شبكات صغيرة لإدارة الطاقة وأخرى ذكية لإدارة المباني، تستند إلى تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وتجاوزت المشاريع التجريبية في الإمارات الطموحات بتقليص استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 50% والحد من الاستخدام بنسبة 29% في المجمعات الكبرى، بفضل أنظمة التحليل الآني والصيانة التنبؤية وتعزيز الأمن السيبراني.
وأضاف جودميل أن الإمارات تُعد مثالًا عالميًا يحتذى به بفضل جمعها بين السياسات الذكية والابتكار والتعاون الفعال في بناء مدن مرنة ومستدامة رقميًا.
ووفقًا لتقارير دولية، تظل الإمارات من أكثر الدول استثمارًا في تطوير المدن الذكية، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ومراكز البيانات والاتصالات الحديثة.
وتُشير إحصائيات عام 2025 إلى وصول حجم الاستثمارات في مشاريع المدن الذكية في الإمارات والسعودية إلى حوالي 185 مليار درهم.
من جانبه، أعرب الدكتور نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت ومؤلف كتاب حول المدن الذكية، عن أهمية دور الإمارات القيادي في تصميم المدن الذكية، مشددًا على دور البنية الرقمية المتقدمة والمنظومة التشريعية المتكاملة في تسهيل التحول الرقمي.
وأكد أن الهوية الرقمية "UAE PASS" والبوابة الموحدة "u.ae" توفران تجربة رقمية شاملة للأفراد والشركات، مما يساهم في تسريع استخدام تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، وهما من دعامات المدن الذكية.
وأضاف أن أبوظبي تقدم نموذجًا رائدًا في التحول الرقمي من خلال منصة "تم" التي توفر مئات الخدمات الحكومية، بينما تمضي دبي بخطى واثقة لتكون المدينة الأذكى عالميًا عبر منصة "دبي الآن" التي تقدم أكثر من 250 خدمة ذكية متكاملة مع 35 جهة حكومية وخاصة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الذكية، أشار إلى أن الإمارات تمكنت من ترجمة مفاهيم الاستدامة إلى مشروعات حضرية رقمية متكاملة ترتكز على كفاءة التشغيل واستخدام الموارد بأعلى المعايير العالمية.
وعند مقارنة تجربة الإمارات مع تجارب دول عالمية رائدة، أوضح أبوزكي أن الإمارات تتشارك مع نيويورك في استخدام البيانات الضخمة لتحسين الخدمات، لكنها تتفوق في التخطيط العمراني المستدام، مقارنة بتركيز أمستردام على الاقتصاد الدائري والطاقة المتجددة، الأمر الذي يمنح الإمارات تميزًا خاصًا.
بحسب مؤشر المدن الذكية لعام 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، حافظت دبي وأبوظبي على صدارتهما الإقليمية، حيث احتلت دبي المركز الأول عربياً والرابع عالميًا، بينما تقدمت أبوظبي إلى المركز الخامس عالميًا.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق