أطلقت الصين يوم الثلاثاء صاروخ حاملا من طراز سمارت دراجون 3 من عوامة في مدينة هاييانغ في المنطقة الشرقية لمقاطعة شاندونغ، وكان الإطلاق معلماً آخر في برنامج الفضاء الصيني المتوسع، حيث نجح في نشر ثمانية أقمار صناعية في مداراتها المخصصة. ونتيجة لهذا التطور الكبير، فإن تكنولوجيا الفضاء الصينية وقدرات إطلاق الأقمار الصناعية التجارية في ارتفاع.
كجزء من سلسلة تجارية بنتها الصين لتلبية الطلب المتزايد على إطلاق الأقمار الصناعية، تم استخدام صاروخ سمارت دراجون 3 لهذه المهمة. بالإضافة إلى القمر الصناعي "تيانيي-41"، الذي كان الحمولة الرئيسية، حمل هذا الصاروخ أيضًا سبعة أقمار صناعية أصغر. يمكن الآن إجراء مهام الفضاء بكفاءة أكبر وبتكاليف أقل بسبب تنوع وكفاءة تكنولوجيا الصواريخ الحديثة، والتي تسمح بدمج العديد من الحمولات في إطلاق واحد.
يعد القمر الصناعي "تيانيي-41" مهمًا لهذه المهمة، وهو واحد من عدة أقمار صناعية أطلقتها الصين في السنوات القليلة الماضية لتعزيز بنيتها التحتية الفضائية المتوسعة. من بين الاستخدامات العديدة لهذه الأقمار الصناعية الاتصالات والتنبؤ بالطقس والدراسة العلمية ومراقبة الأرض. لقد تعززت الهيمنة الصينية في سباق الفضاء بإطلاق "تيانيي-41" وإضافة أقمار صناعية أخرى إلى الكوكبة المتوسعة بالفعل.
لقد خطط مركز إطلاق الأقمار الصناعية في تاييوان، وهو ميناء فضائي معروف في شمال الصين، لهذه المهمة ونفذها وباعتباره لاعباً رئيسياً في برنامج الفضاء الصيني وعمليات نشر الأقمار الصناعية، فقد أطلق مركز تاييوان عدداً كبيراً من الأقمار الصناعية. ومن الجوانب البارزة لهذا الإطلاق أنه تم تنفيذه من الماء بدلاً من منصة أرضية وكان لهذا القرار فوائد استراتيجية متعددة.
يمكن وضع منصات الإطلاق البحرية مثل هذه بعيداً عن المستوطنات البشرية، مما يسمح بمرونة أكبر للموقع والحد من المخاطر على المناطق المأهولة بالسكان. ومن خلال تقريب الصواريخ من خط الاستواء، حيث يمكن لدوران الأرض أن يزيد من سرعتها، فإن الإطلاق من منصة بحرية متحركة يحسن من فعالية الإدخال المداري. ويتحسن الأداء العام للمهمة لأن الصواريخ يمكن أن تحمل حمولات أكبر أو تستخدم وقوداً أقل.
ونتيجة لإنجازاتها التكنولوجية، تعتمد الصين بشكل متزايد على الإطلاقات البحرية. إن إطلاق الأقمار الصناعية من الصين يشكل خطوة هامة في تعزيز انتظام وموثوقية بعثاتها الفضائية، كما أنها تحذو حذو الدول الأخرى التي تسافر إلى الفضاء والتي قامت بدراسة قدرات الإطلاق من البحر. كما تظهر تطورات منصات الإطلاق مثل هذه أن الصين جادة في تحويل صناعة الفضاء لديها إلى مؤسسة تجارية، حتى ولو أصبحت سوق الفضاء أكثر تنافسية في مختلف أنحاء العالم.
ومع إطلاق سمارت دراجون 3 والأقمار الصناعية الثمانية التي تدور بالفعل في المدار، أظهرت الصين مرة أخرى مدى جديتها في زيادة بصمتها الفضائية. إن البعثات الفضائية المأهولة، وبناء محطة فضائية، واستكشاف القمر، ونشر الأقمار الصناعية ليست سوى عدد قليل من الإنجازات الجديرة بالملاحظة لبرنامج الفضاء في البلاد في العقد الماضي. وتهدف صناعة الفضاء الصينية إلى خدمة مجموعة واسعة من القطاعات والدول، وتركز حاليًا على أن تصبح المزود الرائد عالميًا لإطلاق الأقمار الصناعية التجارية.
تعمل الصين بسرعة على ترسيخ نفسها كقوة فضائية رائدة، وهذه المهمة الحالية ليست سوى أحدث معلم على هذا المسار. لقد تجلى تزايد ثقة الأمة بنفسها وقوتها التكنولوجية بشكل كامل مع الإطلاق الناجح لصاروخ سمارت دراجون 3 الحامل من منصة بحرية. ويبدو أن الدور المحوري للصين في استكشاف الفضاء في المستقبل وخدمات الأقمار الصناعية التجارية أمر لا مفر منه نظرًا لميل البلاد إلى الابتكار وتكرار إطلاقها الفضائي المتزايد بشكل مطرد.
كان إطلاق صاروخ سمارت دراجون 3 بالقرب من مدينة هاييانج بمثابة لحظة فاصلة في برنامج الفضاء الصيني. فقد وصلت الصين إلى معلم جديد في برنامجها الفضائي الطموح بنشر ثمانية أقمار صناعية أحدثها هو "تيانيي-41". وهذا يعكس كفاءة الأمة المتزايدة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية بالإضافة إلى الإطلاقات البحرية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق