تواجه شركة "جوجل" اتهامات جديدة تتعلق بإساءة استخدام مركزها المهيمن في سوق الإعلانات الإلكترونية، وهذه المرة من المملكة المتحدة، وبعد تحقيقات سابقة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أعلنت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية أن جوجل استغلت مكانتها المهيمنة على السوق لصالحها، مما أضر بالمنافسين في قطاع الإعلانات الإلكترونية وأثر سلباً على مبدأ المنافسة الحرة.

في إعلان جديد من هيئة المنافسة والأسواق البريطانية اليوم الجمعة الموافق 6 من شهر سبتمبر الجاري، تم الكشف عن استنتاجات مبدئية تشير إلى أن جوجل أساءت استخدام مركزها في المملكة المتحدة فيما يتعلق بالإعلانات الإلكترونية هذه الاستنتاجات.

التي أُعلن عنها كنتائج مؤقتة من تحقيق بدأ في عام 2022، قد تصبح نهائية اعتماداً على الردود والتفسيرات التي تقدمها غوغل في الأشهر القادمة، والهيئة أوضحت أن جوجل استخدمت نظام تبادل الإعلانات الخاص بها بشكل منحاز، ما أثر سلباً على المنافسة في السوق.

حيث أدى إلى هيمنة الشركة على عمليات بيع وشراء المساحات الإعلانية، وبريطانيا ليست الدولة الوحيدة التي توجه أصابع الاتهام إلى جوجل، لطالما كان قطاع الإعلانات الإلكترونية جزءاً أساسياً من دخل الشركة، والهيمنة على هذا القطاع أعطاها القدرة على التحكم في الطريقة.

التي يتم بها بيع المساحات الإعلانية للناشرين والمعلنين، والتقرير البريطاني أكد أن معظم الناشرين والمعلنين في المملكة المتحدة يعتمدون، بشكل رئيسي على خدمات غوغل لتقديم عروض الإعلانات الإلكترونية، مما يمنح الشركة أفضلية كبيرة على منافسيها.

بحسب هيئة المنافسة يمكن أن يؤدي استخدام غوغل لنظام تبادل الإعلانات الخاص بها إلى منع الشركات الأخرى من التنافس بفعالية، وهذا قد يكون السبب الرئيسي في جعل الشركات الصغيرة غير قادرة على تقديم حلول إعلانية مبتكرة أو بأسعار تنافسية. 

مثل هذه الممارسات تعرقل تقدم سوق الإعلانات وتحد من الابتكار، وهو ما يضر في نهاية المطاف بالمستهلكين النهائيين، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالشركات المنافسة، حيث يمكن أن تؤثر سيطرة غوغل على قطاع الإعلانات الرقمية بشكل مباشر على المستهلكين والناشرين على حد سواء.

إذا استمرت الشركة في منح الأولوية لأنظمتها الخاصة، فقد يصبح من الصعب على الشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى المساحات الإعلانية التي يحتاجونها للوصول إلى جمهور أوسع، وهذا يعني أن السوق سيظل متركزاً حول عدد محدود من الشركات الكبرى.

مما يحد من التنوع في الخدمات التي تقدم للمستهلكين، وفي هذا السياق ذكرت هيئة المنافسة البريطانية أن عام 2019 شهد إنفاقاً ضخماً من قبل المعلنين في المملكة المتحدة، حيث تجاوزت نفقات الإعلانات الرقمية 1.8 مليار جنيه إسترليني. 

هذه الأرقام تعكس حجم الاعتماد الكبير على خدمات غوغل في سوق الإعلانات الرقمية، مما يجعل أي ممارسات غير تنافسية من قبل الشركة تؤثر بشكل كبير على بنية السوق واستقراره، وهذه الاتهامات ليست جديدة بالنسبة لجوجل، حيث سبق أن واجهت الشركة تحقيقات مماثلة.

من قبل هيئات المنافسة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفي كلتا المنطقتين تم التحقيق في سياسات جوجل المتعلقة بالإعلانات الرقمية، واتهمت الشركة بتقييد المنافسة والإضرار بمصالح الشركات المنافسة، وفي الولايات المتحدة قامت وزارة العدل برفع دعوى قضائية.

ضد الشركة تتهمها بإدارة نظام إعلاني رقمي يُعطي الأفضلية لأنظمتها الخاصة، مما أضعف من قدرة الشركات الأخرى على المنافسة، كذلك في الاتحاد الأوروبي، وواجهت جوجل غرامات كبيرة بعد سلسلة من التحقيقات التي أظهرت تلاعبها بالأسواق لصالح منتجاتها الخاصة.

حيث أن هذه التحقيقات تعكس القلق المتزايد في الأوساط الدولية بشأن قوة شركات التكنولوجيا الكبرى، وما إذا كانت هذه الشركات تستخدم مراكزها المهيمنة للإضرار بالمنافسة الحرة والحد من الابتكار، وفي رد الشركة على الاتهامات البريطانية.

أكدت جوجل أنها ستعمل عن كثب مع هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة لتقديم الردود المطلوبة على الاستنتاجات المؤقتة، والشركة شددت على أنها تدعم المنافسة العادلة في قطاع الإعلانات الرقمية، وأنها على استعداد لتقديم الأدلة التي تثبت أن ممارساتها تتماشى مع القوانين.