في الثالث عشر من أغسطس، شهدت مدينة لوس أنجلوس زلزالاً بقوة 4.4 درجة، وتم إرسال تحذير مبكر لنحو مليون شخص بفضل تطبيق "MyShake" الذي طورته جامعة كاليفورنيا بيركلي بالتعاون مع مكتب خدمات الطوارئ في كاليفورنيا. يعتمد التطبيق على تحليل حركة الهواتف المحمولة على الساحل الغربي للولايات المتحدة للكشف عن اهتزازات تنبئ بحدوث زلازل. رغم أن التنبؤ بالزلازل كان يعتبر سابقًا ضربًا من الخيال، فإن التقدم في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، مثل خوارزميات "ريكاست" التي تستخدمها جامعة كاليفورنيا بيركلي، قد يعزز من دقة التنبؤ مستقبلاً التجارب الحالية في الصين وغيرها تظهر نتائج واعدة، مما يشير إلى أن التنبؤ بالزلازل بدقة قد يصبح واقعًا قريبًا، مما يساهم في تقليل الأضرار والخسائر الناجمة عن هذه الكوارث الطبيعية
في الثالث عشر من أغسطس، عندما تعرضت مدينة لوس أنجلوس لزلزال بقوة 4.4 درجة، تلقى حوالي مليون شخص تنبيهًا مبكرًا على هواتفهم الذكية بفضل تطبيق "MyShake" الذي تم تطويره بالشراكة بين جامعة كاليفورنيا بيركلي ومكتب خدمات الطوارئ. التطبيق يعتمد على تحليل البيانات المتدفقة من الهواتف المحمولة على الساحل الغربي للولايات المتحدة، حيث يتم الكشف عن اهتزازات متناغمة في أجهزة الهواتف، مما يتيح إرسال تحذيرات قبل الزلازل. رغم ذلك، يتساءل البعض عما إذا كان يمكن التنبؤ بالزلازل بدقة تامة.
لفترة طويلة، كانت فكرة التنبؤ بالزلازل تبدو وكأنها ضرب من الخيال، ولم تكن تؤخذ على محمل الجد حتى عام 2013. معظم العلماء لا يزالون يرون صعوبة كبيرة في هذا الأمر، حيث إنهم لم ينجحوا بعد في تطوير نظام يمكنه التنبؤ بدقة بموعد ومكان الزلزال. على سبيل المثال، الدكتور توم هيتون، عالم الجيوفيزياء بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، يعترف بأنه رغم دراسة الزلازل لأكثر من 50 عامًا، إلا أنه لم يشهد أي نجاح ملحوظ في التنبؤ بهذه الكوارث الطبيعية.
اليابان، واحدة من أكثر الدول تأثرًا بالزلازل، تتجنب إصدار وعود كبيرة في هذا المجال. فحين تعرضت جزرها الجنوبية لزلزال قوي في وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرًا أوليًا مشيرة إلى احتمال وقوع زلزال أكبر، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن التنبؤ بالزلازل بدقة لا يزال تحديًا كبيرًا.
إلا أن هناك بعض العلماء الذين يعتقدون بأن تقدم التكنولوجيا، خصوصًا الذكاء الاصطناعي، قد يغير تلك النظرة. كوينتين بليتري، باحث في علوم الأرض بجامعة كوت دازور الفرنسية، يشير إلى أنه قد تكون الزلازل ظاهرة منتظمة يمكن التنبؤ بها من خلال مراقبة علامات معينة تظهر قبل وقوعها.
اليوم، يعمل العلماء على تطوير أنظمة تعتمد على التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي للبحث عن أنماط قد تساعد في التنبؤ بالزلازل. تطبيق "MyShake" ليس الوحيد في هذا المجال، حيث تجري العديد من الدول تجارب مشابهة. الصين مثلاً نفذت تجربة استمرت سبعة أشهر بقيادة الدكتور سيرغي فوميل من جامعة تكساس، ونجحت خوارزمية الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بـ70% من الزلازل بدقة تفوق التوقعات.
وفي جامعة كاليفورنيا بيركلي، يعمل الباحثون على نموذج "ريكاست" الذي يعتمد على التعلم العميق، مشبهين إياه بأنظمة التنبؤ باللغة التي تعتمد على تحليل كميات كبيرة من النصوص. النموذج يحاول إيجاد أفضل تقدير لتوقيت الزلزال القادم بناءً على بيانات الزلازل السابقة.
ربما لن نتمكن من الوصول إلى دقة تامة في التنبؤ بالزلازل قريبًا، لكن الجهود المبذولة حاليًا من قبل العلماء في مختلف أنحاء العالم قد تقربنا من هذا الهدف. الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي يمثلان مستقبل علم الزلازل، ومع كل تجربة جديدة نقترب خطوة من التنبؤ الدقيق بالزلازل، ما قد يقلل من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق