قامت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" بتأجيل أول هبوط بشري على سطح القمر منذ حوالى خمسون عاماً إلى عام 2027، حتي يتمكن مهندسي الوكالة من إصلاح مشاكل مرتبطة بسلامة الأجهزة، بالإضافة إلى تعديل خطط الرحلات المستقبلية.

وكشف بعض المسؤولين في الوكالة أمام الصحفيين يوم أمس، عن تأخير مهمة سابقة تسمي "أرتميس 2"، التي تسعي إلى نقل طاقم يتألف من 4 أفراد في رحلة حول سطح القمر، لمدة 7 أشهر ليكون موعدها الجديد خلال أبريل عام 2027، وستكون هذه الرحلة هي الأولى التي تتضمن امرأة وشخصاً من أصحاب البشرة الملونة ورائد فضاء غير أميركي لمحيط القمر.

وتعتبر هذه المهمات جزءاً من خطة لإعادة البشر إلى سطح القمر خلال هذا العقد، ولكن تأجيل المواعيد يعكس التحديات التقنية وإرتفاع تكاليف المركبات الفضائية التي قد يواجهها البرنامج، وجاء ذلك الإعلان بعد يوم من ترشيح الرئيس المنتخب دونالد ترمب لرائد الفضاء في شركة "سبيس إكس"، ورجل الأعمال جاريد إسحاقمان ليكون المدير المقبل لـ "ناسا".

ومن جانبه، يتعرض البرنامج إلى تحديات تقنية أدت إلى تأجيل إطلاقه، أهمها مشكلة في درع الحرارة المتعلق بمركبة "أوريون"، التي تصنعها شركة "لوكهيد مارتن"، والذي يعتبر أساسياً لحماية الطاقم من درجات الحرارة المرتفعة عند عودة المركبة إلى الغلاف الجوي للأرض، وفي مهمة تجريبية تمت في عام 2022 دون وجود طاقم بشري، تفككت بعض أجزاء الدرع الحراري أثناء عودة الكبسولة للأرض.

وأوضح مدير "ناسا" بيل نيلسون، يوم أمس الخميس، إن الوكالة قررت الاحتفاظ بالدرع الحراري الحالي بعد إجراء اختبارات شاملة، ولكن مع إجراء تعديلات على مسار دخول المركبة إلى الغلاف الجوي للأرض، بينما بالنسبة للمهمات المستقبلية لدى "أرتميس"، فسوف يتم العمل على تطوير درع حراري جديد، كما أن الصاروخ المستخدم في إطلاق المركبة إلى الفضاء.

والذي يعرف باسم "نظام الإقلاع الفضائي" (SLS) الذي تنتجه شركة "بوينغ"، يواجه تأخيرات متكررة منذ سنوات عديدة، وأكد نيلسون، الذي يلقي الضوء في تصريحاته على المنافسة الفضائية مع الصين، للصحفيين أن الموعد المستهدف لعام 2027 مازال "متقدماً كثيراً عن الموعد الذي كشفت عنه الحكومة الصينية" لهبوط البشر على القمر مع حلول عام 2030.

ومن ناحية آخرى، يشهد قطاع الفضاء خلال الفترات الآخيرة حالة من الجدل الكبير بسبب التساؤلات حول إمكانية أن يسعى إسحاقمان لإجراء بعض التغييرات على برنامج "أرتميس" التابع لوكالة ناسا، خصوصًا أنه معروف بعلاقاته القوية مع الرئيس التنفيذي لدى شركة "سبيس إكس" الملياردير إيلون ماسك وانتقاداته للتكاليف العالية لإطلاق "نظام الإقلاع الفضائي".