مصر لبنان

تحل ذكرى وفاة الفنان اللبناني وديع الصافي، أحد أبرز أصوات الغناء اللبناني والعربي، الذي عُرف بأدائه القوي للأغنيات الجبلية والمواويل، امتدت رحلته الفنية من البدايات المتواضعة والعمل المبكر إلى مسيرة حافلة بالأغنيات والتعاونات، قبل وفاته في لبنان عام 2013 عن 92 عاماً.

نشأة متواضعة وبداية مبكرة مع الموسيقى

وُلد وديع فرنسيس، الذي عُرف لاحقاً باسم وديع الصافي، في قرية نيحا الشوف في الأول من نوفمبر عام 1921. وكان والده بشارة يوسف جبرائيل فرنسيس رقيباً في قوى الأمن اللبناني، فيما جاء وديع الابن الثاني ضمن أسرة مؤلفة من ثمانية أبناء عاشت ظروفاً مادية متواضعة.

عندما بلغ السابعة عشرة، عمل في محل لبيع القبعات والأحذية، إلا أن عمله لم يستمر بعد إصراره على اصطحاب آلة العود معه، وقد ارتبط شغفه بالموسيقى بمراحل حياته المبكرة، قبل أن تتحول الموهبة إلى مسار مهني.

انتقلت الأسرة إلى بيروت عام 1935، وهناك تعلّم العزف على العود والتحق بمدرسة دير المخلص الكاثوليكية، كما شارك منشداً في جوقتها، لكنه ترك الدراسة بعد ثلاث سنوات، مدفوعاً بحبه للموسيقى ورغبته في مساعدة والده على إعالة العائلة.

مسابقة إذاعية منحت وديع فرنسيس اسمه الفني

شهد عام 1938 محطة مفصلية في مسيرته، عندما شارك في مسابقة غنائية نظمتها إذاعة لبنان الرسمية، التي كانت تُعرف سابقاً باسم إذاعة الشرق الأدنى، وحصل وديع فرنسيس على الجائزة الأولى في الغناء، لتطلب منه لجنة التحكيم الانتساب رسمياً إلى الإذاعة.

وأطلقت لجنة التحكيم عليه لقب «الصافي» إعجاباً بصفاء صوته، لتلازم هذه التسمية اسمه الفني منذ ذلك الوقت، وضمت اللجنة الملحن ميشال خياط، والشاعرين سليم الحلو وألبير ديب، وعازف العود محي الدين سلام.

أغنيات وانتشار في العالم العربي

قدم وديع الصافي أولى أغنياته عام 1939 بعنوان «يا مرسال الغنام»، ثم غنى عام 1940 «طل الصبح وتكتك العصفور» من كلمات الشاعر أسعد السبعلي، وفي عام 1944 التقى الفنان محمد عبد الوهاب وسافر معه إلى مصر.

وفي عام 1947 توجّه إلى البرازيل، حيث أقام ثلاث سنوات، قبل أن يعود إلى لبنان ويطلق أغنية «عاللوما»، التي انتشر صيتها في أنحاء الوطن العربي.

وخلال مشواره، غنّى الصافي من كلمات شعراء بينهم أسعد السبعلي ومارون كرم، وتعاون مع ملحنين من بينهم الأخوان رحباني وزكي ناصيف وفيلمون وهبي وعفيف رضوان ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ورياض البندك، كما لحّن بنفسه عدداً كبيراً من أغنياته.

ومن الأعمال التي ارتبطت باسمه: «لرميلك حالي من العالي»، و«لبنان يا قطعة سما»، و«جايين»، و«الليل يا ليلى»، إلى جانب أغنيات ومواويل أسهمت في ترسيخ حضوره في الغناء اللبناني والعربي.

السنوات الأخيرة والوفاة

خضع وديع الصافي لجراحة قلب مفتوح عام 1990. وفي عام 2012 أجرى عملية جراحية إثر كسر في ساقه، قبل أن تتراجع حالته الصحية لاحقاً ويتعرض لوعكة نُقل على أثرها إلى مستشفى بيل فيو في المنصورية بلبنان.

توفي الصافي في 11 أكتوبر 2013 عن عمر ناهز 92 عاماً، وأقيمت مراسم تشييعه في كاتدرائية مارجرجس وسط بيروت، ثم دُفن في بلدته نيحا في الشوف، كما أُقيم له مأتم رسمي وشعبي في بيروت، حضره عدد من الشخصيات الفنية والسياسية والاجتماعية.

وشارك في التشييع المطرب السوري صباح فخري، إلى جانب الفنانين اللبنانيين مارسيل خليفة وماجدة الرومي وعاصي الحلاني ووليد توفيق وإلياس الرحباني.