أصدرت محكمة الاستئناف الكويتية (دائرة أمن الدولة)، برئاسة المستشار عبدالله الصانع، اليوم، أحكاماً قضائية حاسمة تتراوح بين السجن والبراءة في قضايا أمنية حساسة.
وشملت الأحكام معاقبة مواطنين بالسجن لمدد تصل إلى 5 سنوات بتهمة الإساءة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات عبر "تيك توك"، بينما منحت المحكمة البراءة لآخرين في قضايا ارتباط بتنظيمي "داعش" و"حزب الله" لعدم كفاية الأدلة، مما يرسخ مبدأ التوازن القضائي الكويتي في التعامل مع التجاوزات الرقمية والتهديدات الأمنية.
تشديد الرقابة على "تيك توك" ومنصات التواصل
في تحول نوعي يعكس صرامة القضاء تجاه "التجاوزات الرقمية"، أكدت المحكمة أن الفضاء الإلكتروني ليس بمعزل عن القانون. وقضت الدائرة بسجن مواطن لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ بعد إدانته بالتطاول على مسند الإمارة والإساءة المباشرة للسعودية والإمارات.
كما لم يتهاون القضاء مع استغلال الخصائص التقنية الحديثة، حيث صدر حكم بالسجن 3 سنوات بحق مواطن آخر استغل "البث المباشر" في تطبيق (TikTok) للإساءة إلى رموز وحكام دولة الإمارات، مشددة على أن العلاقات الخليجية "خط أحمر" لا يقبل القسمة على حرية الرأي المزعومة.
تقارير الطب النفسي تحسم الجدل
شهدت الجلسة محاولة أحد المتهمين الإفلات من العقوبة عبر الدفع بمعاناته من اضطرابات نفسية وقت ارتكاب الواقعة. ومع ذلك، جاء تقرير الطب النفسي ليقطع الطريق أمام هذه المحاولات، مؤكداً سلامة القوى العقلية للمتهم وقت النشر، مما دفع المحكمة لإدانته وتحميله المسؤولية الجنائية الكاملة عن أفعاله التي وصفتها بـ "المزعزعة للعلاقات التاريخية".
براءات "أمن الدولة": انتصار لمبدأ اليقين القانوني
على نقيض أحكام الإدانة، جسدت المحكمة معايير العدالة بتبرئة عدد من المتهمين في قضايا كانت تُصنف كـ "شديدة الخطورة". وشملت قرارات البراءة:
- ملف تمويل الإرهاب: تبرئة متهمين من تهمة الانتماء أو دعم تنظيم "حزب الله".
- الفكر المتطرف: تبرئة متهم من الانتماء لتنظيم "داعش" والترويج لأفكاره.
وجاءت الحيثيات لتؤكد أن الإدانة في القضايا الكبرى تتطلب أدلة قاطعة لا يتطرق إليها الشك، وهو ما يعزز من معايير الخبرة للقضاء الكويتي كجهة موثوقة تطبق القانون بدقة احترافية.
التبعات المستقبلية ودعوة للتوعية
تؤشر هذه الأحكام إلى مرحلة جديدة من "الأمن السيبراني القانوني" في الكويت لعام 2026، حيث تصبح المنصات الرقمية تحت المجهر القضائي المباشر. يُنصح المواطنون والمقيمون بضرورة الالتزام بآداب النشر الرقمي وتجنب الخوض في الشؤون السيادية للدول الشقيقة لتجنب العقوبات المغلظة.
شاركنا برأيك: هل تعتقد أن تشديد العقوبات على الإساءات الرقمية سيساهم في الحد من ظاهرة التراشق الإلكتروني بين الشعوب؟
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق