في مشهد إنساني يعبق بالخير وروح التراحم، يتجمع أهالي ضاحية السيوح في الشارقة كل يوم على مائدة الإفطار في رحاب مسجد الأسوة الحسنة، حيث يتعاون المنظمون من المجتمع وأفراد العائلات، كباراً وصغاراً، لتوفير وجبات الإفطار للصائمين من كافة الجنسيات. وفي هذه الأجواء الرمضانية، تتجلى قيم التكافل الاجتماعي بشكل واضح، مما يعكس روح الشهر الفضيل التي تسكن قلوب الجميع.

منذ بداية شهر رمضان المبارك، ننعم برؤية ساحة المسجد تتحول إلى خلية نشطة، حيث يتطوع الأهالي لإعداد الوجبات، بينما يساهم الأطفال بحماس في توزيع التمور والماء واللبن على مائدة الإفطار. ولم يقتصر هذا العمل الخيري على ضاحية السيوح فقط، بل شهدت المناطق المجاورة مبادرات مشابهة، إذ تم إنشاء عدة خيم لإفطار الصائمين بفضل جهود أهل الخير والمتطوعين الذين يسعون لتوفير وجبات الإفطار اليومية.
وفي هذا السياق، ذكر عبد الرحمن الحوسني، أحد المنظمين، أن فكرة إفطار الصائم في المسجد انطلقت بهدف توفير الوجبات لعابري السبيل وتعزيز ثقافة التطوع والعمل الجماعي. إذ يتم التنسيق بين الأهالي لتنظيم المبادرة، وتوزيع الأدوار لضمان سير العملية بسلاسة. وأضاف أنه يذهب إلى المسجد يومياً لمتابعة قدوم المتطوعين وأطفالهم، مشيراً إلى حرص العديد منهم على المشاركة الفعالة في توزيع الوجبات وترتيب أماكن الجلوس.
وأوضح محمد آل علي، أحد المشاركين، أنه ينتظر شهر رمضان كل عام ليشترك مع أسرته في تقديم وجبات يتم تحضيرها في المنزل، ويحرص على اصطحاب أبنائه إلى المسجد وهم يحملون الطعام للمساهمة في ترتيب المائدة.
من جانبها، تطرقت أم منصور، إحدى المشاركات في المبادرة، قائلة: "رمضان هو شهر الكرم والتراحم، ومن الجميل أن نرى الكل يشارك في إدخال السرور إلى قلوب الصائمين. أطفالي ينتظرون هذه اللحظات بفارغ الصبر، وأساهم في بعض الأيام بإحضار الوجبات، كما أطلب من أولادي توزيعها على المائدة حيث يلتقون بأصدقائهم."
وعبر عبد الرحمن سالم، الذي يبلغ من العمر 11 عاماً، عن سعادته قائلاً: "أشعر بالفخر لمساعدتي أخوتي في توزيع الطعام قبل الإفطار، خاصة عندما أرى الابتسامة على وجوه الناس وشكرهم لتطوعي، وسأستمر في هذا كل رمضان."
فيما أوضح حمد عبدالله، البالغ من العمر 10 سنوات، أنه يذهب مع مجموعة من أصدقائه إلى المسجد للمساعدة في توزيع الماء والتمر.
أما جاسم الحمادي، أحد المشاركين في الإفطار، فقد أشار إلى أنه يقوم بإحضار الوجبات من المطاعم، ويشعر بالسعادة لاصطحاب أطفاله إلى المسجد ليشاركوا في عملية توزيع الوجبات.