الإمارات العربية المتحدة

بدأت هيئة الطرق والمواصلات في دبي التشغيل التجريبي لنظام النقل المؤتمت «دبي جلايدوايز» في وجهة بلوواترز، عبر مركبات كهربائية ذاتية القيادة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تسير على مسارات مخصصة، وتستمر التجربة أربعة أسابيع، ضمن توجه الهيئة لاختبار حلول نقل ذكية ومستدامة وتعزيز الربط مع وسائل النقل الجماعي.

وشهد المدير العام ورئيس مجلس المديرين في الهيئة، مطر الطاير، عرضاً لآلية تشغيل النظام، بحضور المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لشركة «جلايدوايز» (Glydways) مارك سيغر، والرئيس التنفيذي المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في الشركة بليك باربر.

وتناول العرض تقنيات إدارة حركة المركبات ومتابعة العمليات التشغيلية، إلى جانب أنظمة الاستشعار والسلامة والتحكم، كما اطلع الطاير على مركز التحكم وآلية إدارة التشغيل وانتقال المركبة عبر المسار المخصص، وما يتيحه النظام من نقل عند الطلب وربط مباشر بين نقاط الانطلاق والوصول.

رحلة تجريبية في بلوواترز

استقل الطاير إحدى مركبات «دبي جلايدوايز» في بلوواترز التابعة لدبي ريتيل تحت مظلة دبي القابضة، واستغرقت الرحلة على المسار المحدد خمس دقائق، معلنة بدء فترة التشغيل التجريبي للنظام.

وترتبط التجربة باتفاقية تعاون وقعتها الهيئة مع شركة «جلايدوايز» لإطلاق أول برنامج لشبكة نقل مؤتمتة من هذا النوع في دبي، وتهدف الاتفاقية، بحسب المادة، إلى دعم النقل الجماعي وتوسيع بدائل التنقل للسكان والزوار، وتحسين الوصول إلى محطات المترو ومراكز الجذب والمناطق الحيوية.

كما تنفذ التجربة في بلوواترز ضمن اتفاقية شراكة بين الهيئة ومجموعة دبي القابضة، تشمل التعاون في تنفيذ الاختبارات الميدانية وتجهيز البيئة اللازمة لها، إلى جانب توفير الدعم المتصل بالبنية التحتية والمتطلبات التشغيلية، ومن المقرر أن تساعد نتائجها في تقييم الجوانب الفنية والتشغيلية للنظام ودراسة فرص توسعه وتشغيله مستقبلاً.

تقييم التقنية وتجربة المستخدم

قال مطر الطاير إن بدء التشغيل التجريبي يمثل خطوة في توجه الهيئة نحو تبني وتطوير أنظمة التنقل المستقبلية، بما ينسجم، وفقاً له، مع توجيهات القيادة الرشيدة لتعزيز ريادة دبي في النقل الذكي والمستدام وتوظيف التقنيات المتقدمة في تطوير منظومة نقل متكاملة ومرنة.

وأضاف أن الهيئة تعمل على تحويل الابتكارات الواعدة في قطاع النقل إلى تطبيقات عملية قابلة للاختبار في البيئة الحضرية لدبي، وأوضح أن هذه المرحلة ستستخدم لتقييم العناصر التشغيلية والتقنية للنظام، وقياس قدرته على تقديم رحلة آمنة وسلسة وموثوقة، فضلاً عن بحث تكامله مع شبكة النقل الجماعي، ولا سيما في رحلات الميل الأول والأخير.

وأشار الطاير إلى استمرار الهيئة في توسيع الشراكات مع الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات التنقل الحديث والمركبات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي، للاستفادة من خبراتها وحلولها في تطوير منظومة النقل في الإمارة.

وتشمل محاور التجربة تقييم أداء المركبات والأنظمة التقنية في بيئة تشغيلية، والتحقق من جاهزية القيادة الذاتية والاستشعار والاتصال والتحكم، ومستويات السلامة والاعتمادية، كما تتضمن قياس تجربة المستخدم والمؤشرات المرتبطة بزمن الرحلة وسهولة الاستخدام وإدارة حركة المركبات على المسار.

مركبات كهربائية وخدمة عند الطلب

يعتمد «جلايدوايز» على مركبات كهربائية ذاتية القيادة تعمل باستقلال عن حركة المرور العامة، فوق مسارات مخصصة وضيقة، ويمكن تنفيذ الهياكل الإرشادية الخفيفة الخاصة بهذه المسارات على مستوى الأرض أو بصورة مرتفعة، بما يدعم مرونة إنشاء الشبكة وتكاملها مع البنية التحتية وشبكات النقل القائمة.

ويقدم النظام خدمة مركبات عند الطلب على مدار الساعة، تسمح للركاب بالتنقل المباشر من نقطة إلى أخرى، كما يتيح، وفقاً للمادة، أزمنة رحلات سريعة ومرونة في التنقل، مع إمكانية تخصيص أنظمة التحكم بالمناخ ووسائط الترفيه داخل المركبات.

ويمكن للنظام ربط أكثر من 10 مركبات افتراضياً بفاصل زمني يقل عن ثانية واحدة، وتتسع المركبة لما بين أربعة وستة ركاب، وتبلغ سرعتها التشغيلية 50 كيلومتراً في الساعة، فيما يصل مداها إلى 250 كيلومتراً لكل شحنة بطارية، وزودت المركبات بـ20 جهاز «ليدار» عالي الدقة، إضافة إلى رادارات وكاميرات عالية الدقة تعمل مع أنظمة القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي لرصد محيط المركبة وإدارة حركتها.

وبحسب الهيئة، تصل الطاقة التشغيلية للنظام إلى أكثر من 20 ألف راكب في الساعة في الاتجاهين، مع قابلية لتصميم المسارات وتوسعتها وفق حجم الطلب واحتياجات المناطق الحضرية، وقالت إن النموذج يجمع بين مرونة المركبات الصغيرة والطاقة الاستيعابية لشبكات النقل الجماعي.

وذكرت الهيئة أن النظام يتيح خفض التكاليف الرأسمالية بما يصل إلى 90%، والتكاليف التشغيلية بما يصل إلى 70%، مقارنة بوسائل نقل مشابهة، ويجري تنفيذ المشروع وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، للاستفادة من خبرات الشركات المتخصصة في المركبات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي.

مسارات قيد الدراسة للربط مع المترو

يركز مشروع «دبي جلايدوايز» على توفير حلول لرحلات الميل الأول والأخير، عبر ربط محطات النقل الجماعي بالوجهات السكنية والتجارية والسياحية ومراكز الجذب، بما يوسع نطاق الاستفادة من شبكة النقل الجماعي ويوفر رحلة متصلة حتى الوجهة النهائية.

وتتضمن الخطط دراسة مسار بطول 2.8 كيلومتر يصل محطة مترو دهانات ناشونال بوجهة بلوواترز، إضافة إلى مسارات مقترحة لخدمة قرية جميرا وفستيفال سيتي والخليج التجاري ومدينة محمد بن راشد، وتهدف هذه المسارات إلى تعزيز التكامل مع مترو دبي وتسهيل الوصول إلى وجهات مختلفة.

من جانبه، قال مارك سيغر إن تشغيل التجربة في دبي يمثل محطة مهمة في تعاون الشركة مع هيئة الطرق والمواصلات، ويتيح إظهار إمكانات شبكات النقل المؤتمتة في تلبية احتياجات المدن الحديثة وتقديم خدمات مرنة وعالية القدرة عند الطلب.

وأضاف سيغر أن دبي توفر بيئة متقدمة لتطوير واختبار حلول التنقل المستقبلية، وأن الشركة تتطلع إلى الاستفادة من نتائج التشغيل التجريبي لتقييم أداء النظام وتطوير حلوله، بما يدعم توفير رحلة تنقل ذكية وسلسة ومستدامة.

ويقوم نموذج «دبي جلايدوايز» على شبكة نقل مؤتمتة عالية السعة، تستخدم مركبات كهربائية ذاتية القيادة ومسارات مخصصة لتقديم رحلات مباشرة، مع إمكانية توسيع الشبكة بحسب احتياجات المناطق وحجم الطلب، وتأسست شركة «جلايدوايز» عام 2016، وتتخصص في تطوير شبكات النقل المؤتمتة بالمركبات الكهربائية ذاتية القيادة وحلول قابلة للتوسع وسريعة التنفيذ للمدن والمجتمعات.

المصدر: الإمارات اليوم